• ×

07:31 مساءً , الجمعة 3 يوليو 2020

قائمة

شركات الطيران الخليجية .. منافسة أم مخاطرة

 0  0  675
 تحولت منطقة الخليج منذ دخول هذا العقد من الزمن إلى مركز عالمي للنقل الجوي ؛ وبفضل معدل النمو البالغ 8% في الحركة الجوية التي تشهدها، فإن هذا يعد مؤشراً نحو تصنيفها كظاهرة فريدة من نوعها وغير مسبوقة في تاريخ الطيران، حيث وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من نمو في مدة زمنية قصيرة وقياسية. إن المحرك نحو هذا النمو ينبع من غنى المنطقة وحداثة عهدها بالانفتاح نحو العالم. لكن هل هذا نتيجة لوجود النفط في أراضيها؟ أم يرجع إلى رؤى مستقبلية حكيمة؟

في أقل من 8 أشهر وقعت شركات الطيران الخليجية بصفة عامة والإماراتية (طيران الإمارات وطيران الاتحاد وفلاي دبي) بصفة خاصة صفقات لشراء طائرات ركاب تجاوزت أعدادها 650 طائرة وتعدت حاجز 112 مليار دولار أميركي؛ علما بأن هذا العدد من الطائرات يكاد يوازي أسطول شركة طيران اللوفتهانزا الألمانية العالمية الواسعة الانتشار، والتي تعاني من أزمة إضرابات العاملين فيها بسبب تدني الرواتب. وما إن انتهى معرض فارونبرو الجوي ببريطانيا منذ مدة قصيرة حتى أعلنت طيران الإمارات في يوم تسلمها لأولى طائراتها 58 العملاقة A380 عن توقيعها لصفقة شراء 60 طائرة من نوع إيرباص تتنوع على A330-300 وA350XWB إضافة إلى 143 طائرة من أنواع مختلفة كانت قد اشترتها خلال معرض دبي الجوي الأخير. ومما لا شك فيه أن أحجام هذه الصفقات هي انعكاس لنية دولة الإمارات للتحول إلى محور عالمي لصناعة الطيران التجاري.

ركائز النمو
الانفتاح الكبير الذي تشهده منطقة الخليج العربي نحو القارة الاميركية الشمالية وتحديداً الولايات المتحدة، جاء بفضل التطور الكبير في تكنولوجيا صناعة الطائرات. فقد مكن التقدم التكنولوجي بهذا القطاع من إنتاج طائرات ركاب أكبر حجماً وسعة، والأهم أبعد مدى بالطيران، ولهذا تمكنت ناقلات فتية كطيران الإمارات والقطرية والاتحاد من الوصول إلى مدن بعيدة في الولايات المتحدة الاميركية والبرازيل وفتح محطات جديدة لم تكن ممكنة في ما مضى ومنافسة أعتى شركات الطيران العالمية مثل اللوفتهانزا والبريطانية وإيرفرانس وغيرها. والأمر الذي مكن من تسهيل ذلك هو في وضع تلك الناقلات الخليجية المالي المدعوم من الحكومات الخليجية، والذي يدعم شراء تلك الطائرات البعيدة المدى الباهظة الثمن، فيما شكل الوضع المادي المتذبذب والخالي من الدعم أحياناً الذي مرت به الناقلات العالمية الأجنبية عائقاً نحو امتلاك مثل تلك الطائرات القادرة على الوصول إلى أبعد نقطة في الكرة الأرضية دون التوقف في المنتصف لإعادة التزود بالوقود.

انخفاض الدولار
كذلك يعتبر انخفاض سعر صرف الدولار الذي يمر الآن في أدنى مراحله سبباً رئيسياً نحو التحول إلى الولايات المتحدة، خصوصاً بعد هدوء الإجراءات المتشددة نحو الزوار والتي ظهرت نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والأمر سيان بالنسبة للمستثمرين الاميركيين في المنطقة حيث يوفر السفر على طائرات قادرة على بلوغ مقاصدها دون الحاجة إلى توقف فرصة يحبذها العديد من رجال الأعمال والمستثمرين، فهذا يقصر من زمن سفرهم، حيث عامل الوقت يعد من أولوياتهم فإن الفرصة للاستثمار تكون أعلى، في الوقت الذي يشهد فيه سعر برميل النفط ارتفاعا قياسيا غير مسبوق.

عامل السياحة
عامل آخر هو السياحة ؛ حيث ان دول الخليج بما تنعم به من أسواق غنية بالبضائع والأسعار التنافسية، تشكل مصدراً ثرياً لجلب السياح الأجانب، خصوصاً ممن يبحثون عن طبيعة مغايرة لطبيعة بلدانهم. أما فيما يخص الاستيراد والتصدير فإن الشحن الجوي ما بين القارة الاميركية ومنطقة الخليج والشرق الأوسط كفيل بتأمين أفضل السبل للانتعاش الاقتصادي. وتدعم مشاريع صناعات الطيران قطاع السياحة ففي العام الماضي تدفق نحو 6،44 ملايين سائح عربي وأجنبي إلى دولة الإمارات، وخصوصا إمارة دبي، بزيادة نحو 282 ألف سائح عن العام 2006.

المطارات الخليجية
يرى المحللون أن السبب وجود سوق ضخمة للطيران في المنطقة هو وجود بنية تحتية لا مثيل لها في الدول المجاورة تتمثل في مشاريع إنشاء مطارات على أحدث مستوى وأنظمة جوية ذات معايير عالمية وخطط توسعية طموحة، خصوصا أن دول الخليج العربي تستثمر حاليا ما يقرب من 40 مليار دولار لإنشاء وتوسعة مطاراتها، التي تزخر بتوفر جميع الخدمات بها، كما وتتميز بعض أسواق تلك المطارات الحرة بأسعار بضائعها التنافسية، وعلى سبيل المثال السوق الحرة بمطار دبي الدولي الذي يعد من أكثر الأسواق الحرة بالمطارات دراً للأرباح.

مغامرة أشبه بالقمار
يتفق المحللون على أن صناعة النقل الجوي وقطاع الطيران هي أشبه بالقمار أو المغامرة غير متوقعة النتائج؛ فقد أثبت التاريخ كيف حظيت شركات بمواقع ريادية عالمية في يوم من الأيام، وكيف انتهت في غياهب التاريخ في يوم آخر، وليس مثال شركة بان أميركان من ذلك ببعيد، واليوم لا وجود لشركة صناعة الطائرات ماكدونال - دوغلاس الرائدة في صناعة الطائرات، وانتهت الكونكورد لتصبح تمثالاً في المتاحف العالمية. يقول أحد كبار مستشاري شركات الطيران الفرنسية ان هذه أكثر الأوقات التي تتسم بالغموض في تاريخ صناعة الطيران والنقل الجوي منذ 29 عاما، إذ ان أسعار النفط أطاحت بكامل الاستقرار في الصناعة. وفي ما توقع شركات الطيران الخليجية الصفقات الضخمة تلو الصفقات نجد أن هناك 12 شركة طيران عالمية في الوقت نفسه قد أعلنت إفلاسها وبعضها انتهى إلى غير رجعة، كما أن أوروبا بجلالة قدرها اتحدت صناعاتها الجوية لتشكل عملاقا ضخما هو «إيداس EADS» في ظل تردي الظروف العالمية الحالية فيما من غير المفهوم قيام صناعتين من نفس المجال في دولة واحدة ولا يفصل موقعيهما عن بعضهما سوى بضع عشرات من الكيلومترات ونعني هنا شركة دبي لصناعات الطيران DAE وشركة مبادلة المملوكة لحكومة أبو ظبي للتنافس مع بعضهما البعض في مجالات شراء وبيع وتأجير وصيانة وصناعة أجزاء الطائرات بدلا من توحيد الجهود والتنافس مع شركات عالمية خارج المنطقة؛ إن المشروعات غير الناجحة السابقة في الخليج أثبتت أن المال ليس بضامن للنجاح، وبما أن أغلب المشروعات السالفة الذكر لا تزال في مراحل التنفيذ الأولى، فقد يجد المراقبون صعوبة في معرفة أي منها سيكلل بالنجاح وأي منها سيسلك الطريق الخطأ

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy