• ×

12:58 صباحًا , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

قضايا التفريق في المحاكم الفلسطينية.. معاناة كبيرة للمرأة

 2  0  3.4K
 تعاني المرأة الفلسطينية كما غيرها من النساء العربيات الأمرين حين تفكر أن تطأ قدماها المحكمة الشرعية مطالبة بحقوقها الشرعية التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية والقانون القائم، وفي محاكم غزة الشرعية هنالك آلاف قضايا المطالبة بالتفريق.

قد تمر سنوات طويلة حتي يتم الفصل في قضايا التفريق الأمر الذي تشعر فيه المرأة بأنها معلقة فلا هي متزوجة ولا مطلقة، وتبقي سجينة زواج يأخذ القضاء سنوات للفصل فيه، الأمر الذي يترك أثارا سلبية اجتماعيا ونفسيا علي المرأة التي تحتاج إلي الاستقرار حتي ولو بحمل لقب مطلقة، فهذا اللقب أضحي حلما تتمناه بعض النساء الفلسطينيات اللاتي ذقن عذاب البقاء معلقات لسنوات بأيدي رجال لا هم يريدون زوجة ولا هم يريدون إطلاق سراحها كما دعت الشريعة الإسلامية \" إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان\"، وتزخر المحاكم الشرعية في قطاع غزة بمثل هذه القضايا.

سميحة (28 عاما) زوجة اكتشفت بعد زواجها أن زوجها الذي ارتضته لنفسها ظنا منها انه سوف يصونها ويكون سندا لها حين يميل عليها الزمان فإذا به يريد منها إن تدفع إيجار شقة الزوجية التي استأجرها لها وان لا تطالبه بأية مصاريف بحجة أن أهلها ميسورو الحال وعليهم مساعدتها الأمر الذي لم ترضه ورفضته فاتجهت إلي منزل أهلها في انتظار حل الإشكالية، وبحسب سميحة فان زوجها لم يتراجع عن موقفه الأمر الذي دفعها إلي طلب الطلاق لتمضي في المحاكم قرابة الثلاث سنوات وهي تنتظر الحصول علي حريتها ، وبمرارة الانسانة المغلوبة علي أمرها تضيف سميحة، أنها ومنذ حوالي عام تحاول الحصول علي حقوقها الزوجية من نفقة ومؤخر ولكن دون جدوي ، مشيرة إلي أن الأحكام في يدها ليست إلا حبرا علي ورق ..

وليست حال منيرة بأفضل من حال سميحة بل علي العكس فمنيرة مازالت معلقة في منزل والدها منذ أكثر من عامين ولم يحكم لها القضاء بالطلاق بالرغم من ان زوجها لم يسع لإعادتها إلي منزل الزوجية ورفضه الإنفاق عليها، وتتساءل منيرة عن تلك القوانين التي تحكم القضاء الشرعي في غزة، مضيفة أن الشرع واضح في حكمه بقوله تعالي \" ولا تذروها كالمعلقة \" متسائلة عن أولئك الذين يظلمون المرأة ويتفننون في ظلمها بان يستغلوا القانون لإذلال المرأة والإساءة إليها، وتتساءل عن السبب الذي يدفع زوجها وغيره إلي استغلال القانون لإبقائها وأمثالها رهينة في أيديهم وتجيب علي تساؤلها \" أنهم مرضي نفسيون فالإنسان الطبيعي لا يمكنه أن يقدم علي مثل هذه الخطوة الممتهنة لحقوق المرأة التي كفلتها الشريعة الإسلامية، وتستنكر القوانين التي تساعد الرجل في تسلطه وافترائه علي المرأة فزوجها الذي هددها بأنه سيتركها معلقة مدي الحياة ما زال ناجحا في تهديده وبمساعدة القانون الذي تري انه غير منصف للمرأة ويتركها ضحية لرجال لا يقدرون الحياة الزوجية من ناحية ولا يقدرون كرامة المرأة ولا يعملون علي حفظ إنسانيتها.

في حين هناك الكثير من النساء اللواتي مضي علي طرقهن أبواب المحاكم الشرعية أكثر من عام املاً في الحصول علي حريتهن التي صادرها رجل بزواجه منها لتبدأ رحلة جديدة لها مع العذاب فهي تزوجت رجل لتفاجأ بعدها انه تجبر وتحكم بها وأذلها، وإما يكون ابن الماما المدلل وليست له شخصية ويستشير أمه في أكثر أمور حياتهما الزوجية خصوصية، فلا يقدم علي اتخاذ ابسط القرارات إلا بعد الاستئذان من أمه، ناهيك عن مصادرة راتبها الشهري دون وجه حق وضربه وإهانته لها بسبب وبدونه.

تقول مها ابنة ال(18) ربيعا، بعد عام من العذاب حمدت الله أنني لم أنجب خلاله ولم أجد أمامي إلا السعي للطلاق الذي رفضه هو تماما إلا مقابل مبالغ خيالية من المال بحجة أنني موظفة ولدي أموال في البنك إضافة إلي تنازلي عن كل حقوقي الأمر الذي للأسف واجهته في المحكمة ووجدت القاضي نفسه يدعوني إلي ذلك إذا أردت التحرر من قيود الزوجية، وبكل مرارة تصرخ مها أين نحن من تطبيق النصوص القرآنية ؟؟ الم توجد تلك النصوص للحل فيما بيننا وضمان ما لنا وما علينا؟؟

أما سها، ضحت بأمومتها من أجل زوجها الذي أحبته وعاشت معه عشر سنوات كاملة وهي تعلم انه لا ينجب وساندته إلي أن كافأها بالزواج من أخري لتأخذها الصدمة إلي منزل أهلها ومنذ عام كامل وهي تنتظر حكم الطلاق مستنكرة إجحاف القوانين المطبقة في غزة والتي تحكم المرأة الانتظار شهورا طويلة بل سنوات دون أن ينفق عليها زوجها لكي تتمكن من رفع قضية الطلاق وفي المقابل إذا دفع الزوج نفقة شهر أو اثنين تسقط القضية لتبقي المرأة معلقة أسيرة لزواج شكلي ليس إلا.

هذا ما أكدته الأستاذة زينب الغنيمي مديرة مكتب الاستشارات القانونية للمرأة إذ تعتبر أن القانون الفلسطيني المطبق في المحاكم الشرعية بحاجة إلي تعديل لأنه أجحف بحق المرأة وتركها ضحية لسلطة الرجل المطلقة في الطلاق من ناحية وامتهان حقها بالطلاق إن شاءت مؤكدة أن المرأة لا يمكنها أن تلجا للطلاق إلا إذا وصلت لمرحلة من عدم القدرة علي الاستمرار في الحياة الزوجية نتيجة لتعرضها لأي شكل من أشكال العنف سواء كان جسديا أو نفسيا أو اقتصاديا سواء كان الزوج أو من أفراد أسرته وبالتالي تلجا المرأة لطلب التفريق في حال استحالة الاستمرار في حياة زوجية مشتركة مشيرة إلي أن المرأة في تلك القضايا تواجه إشكالية عدم تعاطي المحكمة بسهولة في الحكم بالتفريق وهو ما تعتبره احد أشكال العنف ضد المرأة الذي يمارس بحماية قانونية، معتبرة أن القانون الذي من المفترض أن يضمن للمرأة حقوقها هو نفسه الذي يسهم في تعريضها للأذي ومصادرة حقوقها كانسان قبل أن تكون زوجة.

وفي معرض تفصيلها للأمر قالت الغنيمي، انه في الوقت الذي يمنح الرجل الحق المطلق باللجوء للطلاق متي شاء فان المرأة لا يسمح لها بطلب التفريق إلا في حالات معينة وهي عدم الإنفاق، الغيبة والضرر، الشقاق والنزاع، ولكن تعاطي المحاكم مع هذا الحق يضاعف من معاناة المرأة التي لم تلجا أصلا لطلب التفريق إلا لأنها تعاني من حياة زوجية غير مستقرة، مشيرة إلي أن الفصل في تلك القضايا يأخذ سنوات طويلة تضاعف من معاناة المرأة التي تجد نفسها ضحية لاستغلال الرجل الزوج للقوانين المعمول بها والتي تعتبرها الغنيمي لم تعد صالحة للتعامل بها وأنها بحاجة إلي تعديل وتعطي الغنيمي نموذج حي لزوجة مكثت ست سنوات وهي تتردد علي المحكمة الشرعية طلبا للتفريق لعدم الإنفاق مشيرة إلي أن الزوج وبعد طول مماطلة شهور طويلة وحين يشعر بان المحكمة قد تفصل في القضية يقوم بتسديد جزء بسيط من النفقة المتراكمة لتسقط دعوي الزوجة ويستمر الزوج في مواصلة نفس المسلسل وتجد الزوجة نفسها وكأنما تدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها بسبب الإجراءات في المحاكم الإجرائية التي تتعامل مع كل قضية لطلب التفريق مستقلة بذاتها ولا تعود لعدد القضايا المتراكمة والتي ردت بسبب دفع الزوج في أخر لحظة جزء من المتراكم عليه.

وعلي صعيد طلب التفريق للنزاع والشقاق تقول الغنيمي، انه في مثل هذه الحالة مطلوب من المرأة أن تكون قد تعرضت للضرب المبرح الذي تسبب في أذي وتقرير طبي ومحضر شرطة مشيرة إلي أن عادات وتقاليد مجتمعنا لا تجرؤ بسببها المرأة علي الذهاب للشرطة مستنكرة أن يكون الشقاق والنزاع بسبب الأذي المادي والجسدي فقط، مشيرة إلي أن هنالك أبشع أنواع التعذيب والأذي النفسي واللفظي الذي لا يمكن أن يترك أثرا علي الجسد ولكنه يترك أثارا نفسية قاتلة.

وعن كيفية الخروج من تلك الأزمة تشير الغنيمي، إلي أن المرأة لا حول لها ولا قوة في ظل القوانين القديمة، فالمشكلة ستبقي قائمة إلا بعد أن يعدل قانون الأحوال الشخصية موضحة أن الحركة النسوية تسعي لتغيير قانون الأحوال الشخصية وإجراء تعديلات عليه لان القانون المعمول به حاليا لا يحقق الحماية الكافية لحقوق المرأة منوهة إلي أن عدم الاستقرار السياسي في قطاع غزة عطل أي توجهات أو سعي نحو تعديل القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية.

وعن النشاطات التي تقوم بها الحركة النسوية لحماية حقوق المرأة قالت الغنيمي، ان الحركة النسوية قطعت شوطا كبيرا في معالجة الكثير من القضايا التي تخص المرأة ولكن النتائج محدودة وغير ملموسة بسبب حالة الانهيار السياسي والاقتصادي فالتغيير الثقافي يسير بخطي موازية للاستقرار السياسي والاقتصادي.

وهكذا تبقي المرأة رهينة قوانين بحاجة إلي تعديل وتجاذبات سياسية وانقسام داخلي ألقي بظلاله علي أوضاع المحاكم الفلسطينية وأوضاع المرأة الفلسطينية.

الرايه

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 2 )

  • #1
    بواسطة : احمد المنسى
    12-25-2010 05:38 مساءً
    يااخوان ممكن اسال سؤال يااخون هل يجوز الزوج لبنت لاتحمل هوية عمرها 14 ونص ممكن وكيف الواحد يكتب الكتاب
  • #2
    بواسطة : المحامي ناصر دودين
    01-21-2011 04:07 مساءً
    لحل مثل هذه المعضلة يجب أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بجملة من التشريعات الجديدة من ضمنها قانون الخلع فنحن هنا في فلسطين لا زلنا نطبق المادة 132 من قانون الاحوال الشخصية الخاصة بالتفريق للنزاع والشقاق وللأسف فإن الاردن قد أقرت قانون الخلع ونحن بقينا على القانون الأردني القديم ومن العار حقيقة أن تمكث المرأة على أبواب المحاكم الشرعية ليس سنة واحدة كما تذكر الزميلة الفاضلة ولكن سبع سنوات حتى تحصل على طلاق وانا مستعد للتوثيق بخصوص مثل هذه الحالات
تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 2 )

  • #1
    بواسطة : احمد المنسى
    12-25-2010 05:38 مساءً
    يااخوان ممكن اسال سؤال يااخون هل يجوز الزوج لبنت لاتحمل هوية عمرها 14 ونص ممكن وكيف الواحد يكتب الكتاب
  • #2
    بواسطة : المحامي ناصر دودين
    01-21-2011 04:07 مساءً
    لحل مثل هذه المعضلة يجب أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بجملة من التشريعات الجديدة من ضمنها قانون الخلع فنحن هنا في فلسطين لا زلنا نطبق المادة 132 من قانون الاحوال الشخصية الخاصة بالتفريق للنزاع والشقاق وللأسف فإن الاردن قد أقرت قانون الخلع ونحن بقينا على القانون الأردني القديم ومن العار حقيقة أن تمكث المرأة على أبواب المحاكم الشرعية ليس سنة واحدة كما تذكر الزميلة الفاضلة ولكن سبع سنوات حتى تحصل على طلاق وانا مستعد للتوثيق بخصوص مثل هذه الحالات

Privacy Policy