• ×

12:13 مساءً , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

صناعة الأفلام البريطانيّة... هل تعاني مأزقاً؟

 0  0  638
 أين كانت الممثلة البريطانية هيلين ميرين، الحائزة على جائزة أوسكار، أخيراً؟ لم تكن تعمل في استوديوهات Pinewood أو Shepperton أو Ealing، بل في مكان بعيد في ألمانيا، حيث أدت دور زوجة الكونت تولستوي في فيلم مايكل هوفمان الجديد The Last Station. صحيح أن تولستوي لا يُعتبر بريطانياً، لكن قبل وقت ليس ببعيد كان الفيلم سيُصنَّف بالتأكيد إنتاجاً بريطانياً، صنعته شركة بريطانية (Zephyr) بمشاركة ممثلين (جيمس مكافوي وميرين) وتقنيين بريطانيين.

ماذا عن ستيفن فريرز، الذي أخرج فيلم The Queen من بطولة ميرين؟ هو أيضاً كان في ألمانيا، حيث وضع اللمسات الأخيرة على تصوير فيلم Cheri، نسخته الخاصة من رواية كوليت، التي وضع نصها السينمائي كريستوفر هامبتون وتتحدث عن قصة حب بين شاب مدلّل وخليلته الأكبر سناً (تؤدي دورها ميشال بفايفر).

في ألمانيا أيضاً كان ستيفن دالدري، مخرج بريطاني مشهور آخر، يعمل على تصوير فيلم The Reader، نسخته الخاصة من رواية برنارد شلينك التي وضع نصها السينمائي ديفيد هير.

صحيح أن تلك القصص تدور في ألمانيا، لكننا اعتدنا تصويرها في الاستوديوهات البريطانية.

سمعة عريقة

أين كان جو رايت (مخرج الفيلم الشهير Atonement) خلال الأشهر الأخيرة؟ كان المخرج البريطاني اللامع يصوّر في لوس أنجليس The Soloist، وهو فيلم جديد عن معاناة موسيقي مصاب بمرض الفُصام.

مَن عساه يريد تصوير فيلم في بريطانيا؟ قد يبدو السؤال غريباً نظراً إلى السمعة العريقة التي تتمتع بها صناعة الأفلام البريطانية، فهي تشتهر ببراعتها التقنية وممثليها المبدعين واستوديوهاتها المتقدمة. وإذا كان الجو كئيباً إلى هذا الحد في المملكة المتحدة، فلمَ تتابع شركات الإنتاج تصوير أفلام مثل Harry Potter وJames Bond هناك؟

إذا تتبعنا أخبار معظم صانعي الأفلام البريطانيين المشهورين، نفاجأ بأن قلة منهم تعمل في وطنها. لا شك في أن المنتجين يبحثون عادة عن أفضل المواقع لتصوير أفلامهم، لكنهم يسعون إلى الحصول على إعفاءات ضريبية وتمويل سهل ويد عاملة غير مكلفة واستوديوهات متطورة أيضاً.

هل تقدم لهم بريطانيا ظروفًا ملائمة لتصوير الأفلام؟ شهد عدد الأفلام الأجنبية المشتركة التي تُصوَّر في بريطانيا انخفاضاً حاداً، وتُعتبر النزعة، في بعض أوجهها، إيجابية. نجحت الحكومة في كبح استغلال المنتجين الفادح للفقرتين 28 و42 القديمتين المتعلقتين بالإعفاءات الضريبية، ولم يعد بالإمكان تصنيف الأفلام، أفلاماً بريطانية، أو الاستفادة من الحوافز الضريبية البريطانية لمجرد تدوين بعض الأوراق بطريقة ذكية. على الأفلام التي تريد الاستفادة من «الائتمان الضريبي» الجديد أن تجتاز «امتحاناً ثقافياً»، مبرهنة بالتالي صحّة أوراق اعتمادها البريطانية.

لكن الناحية السلبية في هذا التغيير هي أن بريطانيا ليست مكاناً يجذب المنتجين الأجانب. يقول هانز دو فير، منتج فيلم Antonias Line الدنماركي الحائز على جائزة أوسكار: «بات من الصعب الآن العمل في المملكة المتحدة. لا بأس بالنظام المتّبع إن كنت تعمل باستمرار هناك، لكن بخلاف ذلك، لا تُعتبر بريطانيا مكاناً ملائماً لتصوير الأفلام».

نتيجة لذلك، انخفض عدد الأفلام التي تُنتج في المملكة المتحدة، وأدى ذلك إلى تراجع أعمال التقنيين وتباطؤ الحركة في دور ما بعد الإنتاج هناك. يبقى المجال الوحيد الناشط نسبياً إنتاج الأفلام البريطانية المخصّصة للجمهور البريطاني، غير أن البعض يظن أن الشعب البريطاني يخاطر بتحوُّله إلى جمهور منعزل.

يوضح المنتج البريطاني مايك داوني في شركة F&ME، منتجة أفلام مثل Guy X وBathory التي تتخذ من لندن مقراً لها: «نخطئ حين نعتبر أنفسنا جزيرة ولا نحاول التواصل مع الآخرين، فنحن نرفض التعاون وتبادل الأفكار والإنتاج المشترك الذي يدل على مدى احترامنا لمتطلبات الآخرين الوطنية». كذلك تزداد صعوبة جذب أعمال الإنتاج الأميركية إلى بريطانيا. يقول أحد المنتجين الأميركيين في إشارة إلى قوة الجنيه الاسترليني مقابل الدولار: «لا شك في أن عملتكم مجنونة...».

على الرغم من ذلك، تتأثر صناعة الأفلام البريطانية بأي علّة تحلّ على الاستوديوهات الأميركية. «عندما تعطس هوليوود، تُصاب صناعة الأفلام العالمية بالزكام»، بهذه الكلمات وصف مفوض الأفلام البريطانية كولن براون العلاقة بين أكبر شركات الأفلام الأميركية وسائر العالم. في شهر أبريل (نيسان)، أعلن أحد أهم الاستوديوهات البريطانية، Pinewood-Shepperton، أن أرباحه قبل اقتطاع الضريبة انخفضت بنسبة 26% عام 2007 لتبلغ 10.58 ملايين دولار، والمفارقة أن الحكومة البريطانية أولت استوديوهات هوليوود اهتماماً خاصاً.

سخاء يخدم أميركا

علّق منتج بريطاني نقل أعماله الآن إلى ألمانيا: «لا شك في أن نظام الائتمان الضريبي البريطاني سخي جداً... لكن من المؤسف أنه يخدم في الدرجة الأولى مصلحة الاستوديوهات الأميركية».

في حال صوّر توم هانكس أو براد بيت فيلما لهوليوود في شركة Pinewood أو Shepperton، يحصلان على الدعم من وزارة المالية. أما إذا مثل رالف فينز فيلماً بتمويل بريطاني يُصوَّر في أفريقيا، لا يحصل المنتجون على فلس واحد. وفق القوانين الراهنة، لا تُعتبر أفلام مثل Doctor Zhivago لديفيد لين مؤهلة للاستفادة من كامل نظام الائتمان الضريبي البريطاني.

يقول مايك داوني عن التحيُّز الواضح لهوليوود: «أخفق التشريع (الائتمان الضريبي الخاص بالأفلام في المملكة المتحدة)، لأنه قصّر في أن يكون مفيداً لمجتمع مستقل أشمل قادر على تأمين دفق مستمر ومتوازن من العمل لأشخاص في مجالات صناعة الأفلام المختلفة».

زرت استوديوهات Shepperton في مطلع هذه السنة، لكنني شعرت أن زيارتي هذه لم تكن ذات فائدة تُذكر. كان العمل يجري على تصوير فيلم واحد، دراما الخيال العلمي Moon، وهو أول فيلم من إخراج البريطاني دنكن جونز (عُرف سابقاً باسم زوي بوي، ابن نجم موسيقى الروك ديفيد بوي). في الجهة المقابلة من الشارع، كان فيلم مهم آخر، The Boat that Rocked لريتشارد كورتس، في مرحلة ما قبل الإنتاج. بخلاف هذين الفيلمين، كانت الاستوديوهات هادئة على نحو غريب. في تلك الفترة، عزا الجميع هذا التباطؤ إلى إضراب الكتّاب في هوليوود، لكن بعد بضعة أشهر حُلّ الإضراب، غير أن المنتجين لم يتهافتوا على بريطانيا، فهم يخشون قيمة الجنيه المرتفعة والتبدلات في الحوافز الضريبية والكلفة الباهظة للإقامة في هذا البلد.

يعبّر مفوض الأفلام البريطانية كولن براون بكل وضوح عن فرص نجاح المملكة المتحدة في اجتذاب الأميركيين، فيقول إن من المتوقع أن ترتفع الحجوزات في وقت لاحق من السنة. كذلك يشير إلى أن منتجي الأفلام الكبرى التي تتعدى كلفتها العشرين مليون جنيه يحصلون على 16% من الميزانية، حسبما ينص عليه نظام الائتمان الضريبي، وأقر أن إضراب الكتّاب واحتمال إضراب الممثلين في أواخر الصيف ساهما في تراجع الإنتاج في المملكة المتحدة، إلا أنه أصر على أن العمل سينشط.

ترفض الاستوديوهات الإعلان عن الحجوزات المسبقة، لكن فيلماً مهماً طال انتظاره، Nottingham لريدلي سكوت (إعادة تصوير لفيلم Robin Hood تدعمه شركة يونيفرسال) أقام مكاتب الإنتاج الخاصة به في شركة Pinewwod.

تباطؤ

بالحديث عما تقدمه بريطانيا لهوليوود، يذكر كولن براون: «ينتاب الأميركيين هنا شعور بالدفء والراحة، فهم يحبون طريقتنا في سرد القصص ونظرتنا إلى الحياة، حتى حسّنا الفكاهي. يعشق الأميركيون المملكة المتحدة، ويرغب كثر من أصحاب المواهب في العمل هنا، فهذا في النهاية مكان ممتاز لتصوير الأفلام».

لربما تبالغ صناعة الأفلام البريطانية في رد فعلها تجاه تباطؤ العمل. يوضح أدريان ووتن، المدير التنفيذي في شركة Film London: «لم نصل بعد إلى ركود مستشرٍ، كل ما في الأمر أن عدداً أقل من الأفلام الضخمة سيصوَّر هنا خلال الصيف، مقارنة مع ما نشهده عادة في هذا الفصل».

يبقى السؤال: هل يساعد البريطانيون في تحمّل مسؤولية بناء صناعة أفلام سليمة خاصة بهم على الأمد الطويل؟ لا يسعنا إلا أن نفكر في أن قطاع الأفلام في المملكة المتحدة يجب أن يكتسب بعض المناعة، كي لا يتراجع بسرعة بسبب أية حوادث لا دخل له بها قد تطرأ على هوليوود.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy