• ×

05:37 مساءً , الخميس 16 يوليو 2020

قائمة

كيف تطير الطائرة ؟

 0  1  2.8K
 
كثير من الناس يجهلون ذلك.. حتى بعض العاملين في مجال الطيران

كيف تطير الطائرة ؟


عزيزي القارئ.. هل تساءلت يوما عن كيفية طيران الطائرة وبقائها محلقة في الجو كالطيور؟... ! لا بد من أن هذا السؤال طالما راود خيالك كثيرا و في كل مرة تسافر بها على متن إحدى الطائرات أو في كل مرة تشاهد بها طائرة ترتفع في السماء فوقك مباشرة. إن هذا السؤال إذا ما عرفت إجابته فسوف يكشف لك عن خبايا قد تجنبك الوقوع ضحية الخوف من الطيران أو حتى الوقوع في شرك الأفلام السينمائية غير المتقنة التي قد تتناول موضوع الطيران. فهلم بنا نكشف السر وراء تمكن الطائرة من التحليق في الجو،،.
قبل أن يتمكن الأخوان رايت من الإقلاع بأول طائرة في التاريخ كان الاثنان قد استندا إلى الدراسات التي تمت قبل محاولتهما الناجحة بعشرات السنين. حيث كانت جميع الدراسات السابقة تلك قد تم وضعها على أساس دراسة أجنحة الطيور مثل المخضرم عباس بن فرناس و ليوناردو دافنشي اللذين طورا علم انسيابية الهواء أو ما يعرف بالإيروديناميكس Aerodynamics والذي هو الأساس لفهم عملية الطيران بكل معنى الكلمة. و بدلا من الخوض بالتفاصيل العلمية المعقدة يفضل أن نبسط شرح كيفية قدرة الطيران بالطائرات مع شرح كيفية طيران الطائرات العمودية (الهيلوكبتر) والمناطيد و أخيرا الصواريخ و التي تختلف كل واحدة مما سبق ذكره في عملية تحليقها عن الأخرى.
في انخفاض الضغط يكمن السر
لو أخذنا جناح طائرة أي طائرة من طائرات الركاب أو حتى الطائرات الحربية و قطعناه من الجنب فإننا سنلاحظ أنه محدب في الجزء الأعلى بينما هو مستو أو شبه مستو في الجزء الأسفل، و هذا ما يعرف بالسطح الانسيابي الرافع (شكل - 1). وسبب هذا التحدب في الأعلى يرجع إلى تطبيق قاعدة حركة الغازات و السوائل ( الموائع ) والتي وضعها العالم بيرنوللي وتتلخص بالتالي: ((اثناء حركة الموائع يقل ضغطها عند النقطة التي تزداد فيها سرعتها))، وإذا ما عدنا إلى مقطع الجناح السالف الذكر ومررنا تيارا هوائيا عليه فإننا سنلاحظ أن التيار الهوائي المنساب على السطح المحدب العلوي له تزداد سرعته رغم أنه يقطع مسافة أكبر و بالتالي يقل ضغط الهواء عليه و يتولد على سطحه امتصاص، أما السطح السفلي فإن تيار الهواء عليه لن يطرأ عليه أي تغيير و بالتالي سيكون الضغط به أعلى من السطح العلوي ومن هنا ينشأ الرفع على الجناح و تتمكن الطائرة من التحليق والارتفاع بالجو.
دور المحرك
قبل أن يتم توليد الرفع على الجناح بالطائرة لا بد من توليد اندفاعها خلال الهواء و تحريكه حولها كي تتمكن من توليد الرفع. ولكي يتم ذلك لا بد من قوة دافعة تمكنها من توليد الرفع على جناحها أو ما يسمى بالسطح الرئيسي الرافع أحيانا. وبالطبع فإن القادر على منحها ذلك هو المحرك. والمحرك يمر بنفس الظروف التي يمر بها الجناح.. كيف؟.. إذا أخذنا المحرك وفصلنا أجزاءه أيا كان سواء محركا نفاثا أم مروحيا توربينيا فإن الأرياش (مراوح) المحرك النفاث أم المروحي تكون ذات مقطع هو نفسه المقطع المكون للجناح كما أشرنا أعلاه. وبالتالي يتكون به ما يسمى هنا دفع (Thrust) بدلا من الرفع (Lift) لأنه يكون موجها باتجاه اندفاع الطائرة نحو الأمام فيحدث الامتصاص في مقدمته، و هذا السبب الذي يوضح لماذا يتم تحذير الأفراد العاملين بالمطار من خطر الوقوف مباشرة أمام محرك يكون في وضعية تشغيل كي لا يتم شفطهم إلى داخله . إذا فإن المحرك يؤمن الاندفاع و الحركة لسطوح الطائرة الرافعة (الأجنحة) كي تولد الرفع اللازم للتحليق بالجو. نمط تحليق الهليو كبتر
لا يختلف نمط تحليق الطائرات العمودية أو الهيلوكبتر عما سبق شرحه في السطور السابقة لكن في الهيلوكبتر تتولى المروحة الرأسية الرئيسية تأمين عمليتي الرفع و الدفع معا و يتولى عمود المروحة الرأسية عملية التوجيه (أمام / خلف) وينساب الهواء فوق المروحة الرأسية للهيلوكبتر أسرع من أسفلها و بالتالي يقل ضغطه العلوي و يتولد الرفع تماما كما يتولد على الجناح الثابت على الطائرات التقليدية.
البالونات والمناطيد
بالنسبة للبالونات و المناطيد فإن الوضع مختلف، لأن الرفع يتولد بسبب احتباس غاز أخف من الهواء كالهيدروجين أو الهيليوم هذا بالنسبة للمناطيد أو تسخين الهواء العادي كما يحدث في البالونات المزودة بسلال والتي ليس بها وسيلة دفع كالمناطيد. وبالتالي يصبح ضغط الهواء الجوي المحيط حول المنطاد أو البالون أعلى من الغاز أو الهواء المحتبس داخل المنطاد أو البالون و هذا ما يعطيها قابلية الرفع.
الصواريخ
ليست الصواريخ عن نمط توليد الرفع بالبالونات والمناطيد ببعيد فالصاروخ يتم داخل محركه تفاعل كيميائي يتم فيه عملية حرق وقوده (سواء أكان صلبا أم سائلا) الذي ينتج دفعا لغازات ذات درجة حرارة عالية جدا أعلى من درجة حرارة الهواء المحيط حول الصاروخ وتكون قوة وسرعة اندفاعها عالية وبالتالي تنتج انخفاضا كبيرا في الضغط فيتولد الرفع ويرتفع الصاروخ في الهواء.
الخلاصة
هذا باختصار سرد لكيفية طيران الطائرة في الجو و كذلك للمركبات الجوية الأخرى كالهيلوكبتر والمنطاد والصاروخ، والتي توضح أن اختلاف الضغط الذي يطرأ عليها سواء تلك التي على سطوحها الرافعة أم تلك التي تتم داخلها هي السر وراء توليد قدرة التحليق، ونتمنى أن نكون قد وضحنا كيفية ذلك بصورة مبسطة وواضحة، متمنين من الجميع أن يكونوا قد ألموا بهذه المسألة الهامة كي تكون رحلاتهم الجوية أكثر اطمئنانا وراحة وبعيدا عن الجهل و الوساوس.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy