• ×

12:17 مساءً , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

المجمعات .. فريسة جنسية تبحث عن صياد

 0  0  766
 للأسواق وجهان.. وجه ظاهر كمكان للشراء والترفيه، أو لقاء الأصدقاء، أو قضاء وقت ممتع مع الأسرة والأطفال. ووجه آخر مسكوت عنه حين تصبح ساحة للتحرش الجنسي، اللفظي أو الجسدي، بالفتيات والسيدات ومحاولة اقتناص موعد أو كلمة أو نظرة بعيداً عن أعين الرقابة الأسرية التي تفرض نظاماً حاسماً يصعب الانفلات منه.
وإذا أمعنا النظر في الطريقة التي تتزين بها بعض النساء والفتيات، أو نوعية الملابس المثيرة الملتصقة بالجسد أو التي تكشف أكثر مما تستر. أو الطرق الغريبة في تصفيف الشعر، والمشية المتثاقلة، إضافة إلى طريقة الكلام بصورة تلفت الانتباه، والضحكات العالية، والنظرات الجريئة. وغيرها من الظواهر التي تدل على أن تلك الفتاة خرجت تطلب متعة جنسية مؤقتة تشعرها بالأنوثة والاهتمام من الرجل، وأنها مرغوبة، وقد يتطور الأمر لتعارف سريع يترتب عليه موعد لاحق في المكان نفسه أو في مكان آخر.

لقد أصبحت مجمعات كثيرة سوقا للمتعة وإشباع رغبات محمومة خرجت عن السيطرة بسبب الكبت، أو الانفلات.. رغبة في استعراض الجسد حتى ولو من خلف عباءة سوداء تتفنن صاحبتها في جذب النظر إليها عبر نظراتها الطويلة. كما نرى فتيات يرتدين فساتين مكشوفة تبرز مفاتن الجسد، أو بنطلونات جينز صنعت خصيصاً لمهمة جنسية صغيرة، طبعت عليها علامات أو إشارات أو كلمات غامضة تحمل إيحاءات جنسية، وكلها تفاصيل تتسول من خلالها الفتيات الاهتمام المرضي، في غياب الوعي التربوي والنفسي والثقافي.
وهكذا تحولت فتيات كثيرات إلى فرائس تبحث عن صيادين، في ظل تواطؤ ضمني بين الرجل والمرأة، الشاب والفتاة، على الالتقاء في السوق كمكان مختلط مشروع يتنفسان فيه قدرا من الحرية المفقودة، يأتي الشاب متباهياً بسيارته التي ربما يعجز عن سداد أقساطها، تفوح منه رائحة العطر باهظ الثمن، وتلمع في يده ساعة تحمل ماركة عالمية، أو مسبحة من الحجر الكريم لا علاقة لها بالمعنى الروحي، فالمظهر بمنزلة طُعم يصطاد به بعض النساء الساذجات. ويبدو كأنه على موعد مسبق، عيناه تجوبان المكان بحثاً عن امرأة تقاسمه متعة اللحظة المؤقتة، أو توافق على صفقة عابرة، يفتعل حديثاً في هاتفه النقال يدعي من خلاله أنه يتكلم مع صديقه مثلا، لكنه في الحقيقة يرسل عبارات غزل أو إغواء أو عرض واضح لإحداهن أثناء تواجدها مع صديقاتها أمام أحد المحلات، وينتظر الرد ليأتيه سريعاً بنظرة رضا، أو حركة دلال، أو صوت ينطق بالرغبة، وبالسرعة نفسها قد يختاران مكانا آمنا للاتفاق على المراحل التالية حسب طبيعة شخصيتهما أو هامش الحرية المسموح به، أو التوقف عند هذا الحد الذي يثبت لكل منهما أنه مازال قادرا على تخطي الممنوع، أو تحدي سُلطة فُرضت عليهما دون وعي، أو تفريغ طاقة لم تجد لها مسرباً إيجابياً.

مراهقون ومراهقات
الأمر الذي يدعو للقلق هو الإقبال الشديد من ق.بل المراهقين والمراهقات على مثل هذه السلوكيات. ولد يصبغ شعره ويغرقه بالكريمات والزيوت حتى يبدوا واقفاً كأنه عرف ديك، أو يربطه كذيل الحصان، ويلبس ملابس غريبة لا تصلح لا للذكور ولا للإناث فيبدو كمسخ، يحتمي بآخرين مشابهين له يبحلقون في الفتيات اللواتي جئن لهذا الغرض وهن يغطين وجوههن بألوان الطيف.
شباب وفتيات في عمر البراءة هربوا من أُسر متشددة أو جاهلة بأساليب التربية السليمة، تعتمد فقط على سياسة قمع الرغبات بدلا من التعامل معها بذكاء ومرونة.. آباء فشلوا في التواصل العاطفي والنفسي مع أولادهم في مرحلة من أخطر مراحل التكوين الإنساني (مرحلة المراهقة) تتسم بالاندفاعية، والرغبة في إثبات الذات، والعناد الشديد، والتحدي غير المبرر أحيانا لسلطة الأسرة، وحب الظهور والتقليد الأعمى لنماذج سلبية تعج بها وسائل الإعلام، والاستجابة العمياء لأصدقاء السوء، وكلها عوامل تجعل منهم أو منهن تربة خصبة لكل أشكال الانحراف.

قنبلة موقوتة
أتذكر فتاتين لم تتجاوزا الأربعة عشر عاماً حضرتا إلي يوماً طلباً للاستشارة النفسية وحل مشكلة تعرضتا لها بعد تعرفهما على شابين في العمر نفسه تقريباً عن طريق الصدفة في أحد المجمعات الكبرى، بعدها تكرر لقاء الأربعة في شقة مفروشة استأجروها خصيصاً لهذا الغرض خوفاً من الأهل وتقاسموا مبلغ إيجارها فيما بينهم، وانحدرت المشكلة لدهاليز أخرى لم تُكتشف إلا حين اختلفوا على دفع الإيجار الشهري. هذه القصة وغيرها نماذج يجب الالتفات إليها ومواجهتها بوعي بعيدا عن دفن رؤوسنا في الرمال وإنكار أن هناك مشكلة حقيقية باتت قنبلة موقوتة تهدد أُسراً بالانهيار.
إن مثل هذه العلاقات العابرة لا تمنحنا مشاعر حقيقية ولا تؤنس وحدتنا ولا تعوضنا عن أشياء فقدناها في زحمة الحياة وروتين علاقتنا الأساسية. ومن الأفضل لكل شاب وفتاة الا يهدرا طاقاتهما سعيا وراءها بل يحاولا الاستمتاع بالحياة بطرق إيجابية تجلب لهما السعادة، وأن ترتكز علاقاتهما العاطفية على الصدق والإحساس بالأمان وأن يكون لهما حق الوجود العلني وليس في الخفاء أو كمجرد تعويض ساذج خال من المعنى، فتورط أي شخص في علاقة عابرة يعني قبوله بأن يكون صندوقا للتفريغ الجنسي أو العاطفي من ق.بل آخرين فاقدين للإحساس بالمسؤولية
ويبقى للأسرة دورها في احتواء أبنائها وخلق علاقة دافئة وحميمة معهم.. كأن يسمح الآباء لأبنائهم بهامش آمن من الحرية، واحترام شخصياتهم، وتنمية ثقتهم بأنفسهم، ومعاملتهم كأصدقاء لا كأطفال حتى يتمكنوا من الاقتراب منهم ومعرفة أسرارهم واحتياجاتهم النفسية مع توفير الحماية والإشراف والرقابة المرنة، وتوعيتهم وتنمية شخصية مستقلة ومسؤولة، فلا يضطرون للهروب إلى أشخاص لا يؤمن جانبهم، أو يتورطون في تجارب تمنحهم في المدى القريب أمانا زائفا، ومتعة مؤقتة، لكنها على المدى البعيد تتحول إلى كارثة تدمر مستقبلهم، وساعتها لن يفيد البكاء على اللبن المسكوب.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy