• ×

11:50 صباحًا , الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

قائمة

\'سنوات ديانا\' (7)

 0  0  3.8K
 
\'سنوات ديانا\' (7)

نجاة ديانا ودودي كانت محتملة لو وضعا حزام الأمان

سائق كان يقود كما لو أنه أحد أفراد عصابة


تأليف: تينا براون
ترجمة وإعداد: أغنيس بسمة
بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الأميرة ديانا، وعشية عيد ميلادها السادس والاربعين هذه السنة، (1 يوليو الماضي)، اصدرت الصحافية البريطانية تينا براون كتابا جديدا عنوانه \'سنوات ديانا\'.
اهمية الكتاب ليست فقط بمواكبته للذكرى، او كون مؤلفته من الذين واكبوا حياة ديانا عن كثب، بل لأن التفاصيل الكثيرة التي ترويها براون، تعيد بقوة طرح السؤال: هل كانت ديانا قديسة أم امرأة فاسقة؟
ستبقى وجهات النظر مختلفة، بل ومتناقضة في هذا الشأن. لكنها كانت انسانة.
\'القبس\' تنشر \'سنوات ديانا\' على حلقات. وفي ما يلي الحلقة الخامسة.
خادم وسائق
توجه بوريل برفقة تيبات الى السفارة البريطانية في باريس، حيث لاحظا مدى صعوبة موقفهما هناك. لقد كان الجميع يتوقع وصول لواء ومجموعة من الوصيفات بدلا من الخادم والسائق.
لقد كان ذلك ممكنا لو ان ديانا ما زالت تحتفظ بلقب \'سمو الأميرة\'. رحب بهما السفير البريطاني في باريس السير مايكل جاي وكانت علامات الصدمة تبدو على وجهه بعد الليلة التي قضاها في المستشفى. لقد فقد احد موظفيه وعيه هناك لحظة خروج الاطباء من غرفة العمليات بعد فشلهم في انقاذ الأميرة.
لم تكن الأميرة التي كانت مصدر الإلهام لكل مصمم ازياء في العالم تملك ما ترتديه بعد وفاتها.
توجه السفير برفقة بورال الى خزانة زوجته التي اختارت فستانا وحذاء أسودين لترتديهما ديانا.
كان شرطيان يحرسان الغرفة التي وضعت فيها الأميرة. اما في الداخل فكان هناك حانوتيان. وكان هناك الى جانب فراش الأميرة باقة ورد من الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك وزوجته.
كان طنين المروحة الصوت الوحيد الذي يخترق صمت المكان. كانت الغرفة خانقة فطلب تيبات وحدة تكييف. كان في امكانه ان يرى الصحافيين وهم يحاولون التقاط صور لديانا من الخارج فقام بتغطية النوافذ وبالنظر الى الأميرة. كانت عيناها مغمضتين وبدا وجهها الصافي جميلا للغاية. لقد كان يخبئ الجروح الداخلية كما كانت تفعل الأميرة في حياتها.
صور حصرية
ويقول تيبات: \'احسست للحظة ان الاميرة على قيد الحياة\'.
كان بوريل مستاء جدا الى درجة انه استعان بتيبات والممرضة لتمالك نفسه. سلم الفستان والحذاء وادوات التجميل الى الممرضة وطلب منها ان تضع مسبحة في يد ديانا.
تجمهرت وسائل الاعلام العالمية خارج المستشفى وكانت اعداد المصورين الذين افلتوا من رجال الشرطة تتزايد بشكل مخيف.
كان الجميع يلوم البابارازي على موت ديانا، لقد قام رومولد رات بالاتصال بكين لينوكس المحرر في صحيفة \'ذي صن\' بعد وقوع الحادث مباشرة. \'لم يبد على رات الاستياء، بل كان صوته يدل على انه متحمس لإنهاء مهمته، طلب 300000 جنيه استرليني مقابل صور ديانا داخل السيارة التي التقطها من على بعد 20 قدما، وانه كان بإمكاني نشرهم حصريا في الصحيفة لمدة يوم واحد. فوافقت واتجهت الى المكتب فورا\'.
ففي الوقت الذي كانت فيه ديانا تصارع الموت وتناضل من اجل الحفاظ على حياتها كانت صورها تباع على انها \'حصرية\'.
لم يكن احد في البابارازي قريبا من سيارة المرسيدس لحظة وقوع الحادث، لذا تمت تبرئتهم من قبل القاضي هيرفي ستيفان الذي شدد في الوقت نفسه على ان \'سلوكهم اثار جدلا حول اخلاقياتهم وطريقة عملهم\'.
سائق سكران
لقد كانت الصحافة تخاف من ان تكبل حريتها بقانون للخصوصية الذي سيمنعهم من تصوير الكثير من الشخصيات العامة وسيعطل مجرى التحقيقات.
لكن الصحافة الصفراء شعرت بنوع من الارتياح بعد ان اظهرت نتائج المختبر ان السائق هنري بول قد تناول ثلاثة اضعاف كمية الكحول المصرح بها قانونيا في فرنسا. وقد نشرت صحيفة \'ستار\' عنوانا رئيسيا \'سائق ديانا ثملا\'.
لم يتقبل الرأي العام البريطاني فكرة انه سمح لديانا باستقلال سيارة يقودها سائق ثمل، لكن في الواقع لم يظهر على هنري بول اي علامة تدل على انه كان كذلك، والا لحاول من اختاره في اللحظة الاخيرة لقيادة السيارة منعه من المهمة، كان يبدو لمعظم من رأوه طبيعيا، لكن في الحقيقة قام هنري بمزج الكحول ببعض المهدئات (بروزاك - تيا برايد) التي يحذر من تناولها مع الكحول، لأن ذلك يشكل خطرا على سائق أي مركبة.
قواعد العائلة المالكة
يتوجب على سائقي العائلة المالكة ان يمتنعوا عن تناول الكحول قبل قيادة السيارة بعشر ساعات.
وبالرغم من ذلك، اظهرت تحاليل دم هنري بول انه كان قد تناول الكحول قبل ان يطلب منه فجأة ان يتواجد امام فندق ريتز الساعة العاشرة ليقل الاميرة ودودي.
لقد تناول الشراب برفقة حراس ديانا ودودي الشخصيين في حانة الفندق، كان الشراب يشبه عصير الاناناس، لكنه في الواقع نوع من الكحول، يعتبر تأثيره اقوى من تأثير النبيذ.
سكران حتى الثمالة
وقد صرح البروفيسور في علم السموم الشرعي روبرت فورست ان هنري بول يمكن ان يكون قد تناول من اربع الى ست كؤوس من الكحول قبل ذهابه الى الحانة، كان ذلك بين الساعة السابعة والعاشرة مساء.
لم يكن هنري في حالة تسمح له بالقيادة السريعة في نفق شهد حوالي 34 حادثا وأودى بحياة ثمانية اشخاص في الخمسة عشر عاما الماضية.
وقد صرح احد المصورين لقناة تلفزيونية المانية قائلا: \'لم ار اي شخص ينطلق بسيارته هكذا من قبل، لقد كان يقود كما لو انه احد افراد عصابة ما\'.
وبخصوص هذا الموضوع يتساءل ثيبات: لم كان هنري يقود السيارة بتلك السرعة.. للهرب من المصورين؟ هل تسببت آلة التصوير في مقتل احد من قبل؟
حزام الأمان
وشاركه كان وارف بتساؤلاته تلك بعد ان شاهد اولى نشرات الاخبار التي تناولت موضوع اصابات ديانا.
\'لم تكن مهمة الحارس الشخصي لدودي تريفور ري جونز ان يبعد ديانا عن المصورين بل ان يحمي حياتها\'.
والحقيقة انه كان يمكن لديانا ودودي ان ينجوا من الحادث لو انهما كانا يضعان حزام الامان.
لم يكن على هنري بول ان يقود السيارة في ليلة 31 اغسطس المشؤومة لولا رفض ديانا لحماية شرطة سكوتلاند يارد، ولو ان ديانا قد اخبرت السفارة البريطانية عن وجودها في باريس لكان السير مايكل جاي قد امن لها سيارة من الشرطة الفرنسية لمرافقتها.
لم يكن بول مؤهلا لقيادة سيارة ليموزين، وصرح رئيسه السابق في العمل جان هنري هوكيث انه قد منع بول من قيادة سيارة يستقلها ضيف على عجلة من امره لانه لم يكن يملك المؤهلات المناسبة.
وفي السنوات التي تلت وفاة ديانا، اثارت حياة هنري بول الكثير من الجدل حول حساباته المصرفية المتعددة، ووقاره المزعوم وعلاقته بالمخابرات الفرنسية.
كارثة للفايد
ولكن الحقيقة هي ان بول كان رجلا محبطا ووحيدا، رجلا اعزب ومتقدما في السن يدخر الاموال التي كان يجنيها من قيامه بالخدمات لزبائن فندق ريتز، ومن المعلومات التي يقدمها لعملاء المخابرات والشرطة بخصوص بعض الزبائن.
لقد شكلت نظرية عدم كفاءة هنري بول لقيادة المرسيدس كارثة لمحمد الفايد وانفراجا للصحافة.
سافر الفايد الى باريس بما انه علم بوفاة ابنه دودي، كان عليه ان يدفن ابنه قبل غروب الشمس، وبما انه اراد دفن ابنه في انكلترا كان عليه ان يتصرف بسرعة.
وصل محمد الفايد الى المستشفى Pitie Salpetrire بعد وفاة ديانا بتسعين دقيقة ولكنهم اخبروه ان جثة ابنه لم تكن موجودة هناك بل في المشرحة.
ويقول كيز وينجفيلد حارس الفايد الشخصي ان هذا الاخير: \'وقف امام المشرحة مصدوما بانتظار من يفتح له\'.
وبينما كانت انظار العالم تتجه الى مصير الاميرة كان الفايد مجرد اجنبي حزين يطالب بالحصول على جثة ابنه.
علاقة الأب بالابن
كانت علاقة محمد الفايد بابنه معقدة جدا، فمن جهة كان دودي مدللا جدا، ومن جهة اخرى خابت آمال الوالد فيه، كان دودي شخصا كريما وحسن البنية، لم يكن يسعى الى علاقة مع الاميرة لولا تدخل والده، وها هو الآن مجرد جثة رقمها 2146 في مشرحة فرنسية.
وصرح الفايد لاحقا: \'كان دودي يرقد بسلام وبدا وكأنه طفل صغير، اعتقدت للحظة ان روحه قد عادت الى جسده وانه سيعيش مجددا، ولكن اصابة رأسه كانت بليغة للغاية\'.
لقد اصبح شغله الشاغل ايجاد المذنب في ذلك الحادث.
عذاب.. وخوف
القى المسؤول عن العلاقات العامة، لدى محمد الفايد والمراسل السابق لدى ال BBC مايكل كول باصابع الاتهام على البابارازي واصفا هنري بول بالشخص المؤهل تماما لقيادة المرسيدس. فلو لم يكن بول كذلك لكانت مسؤولية موت ديانا ودودي قد القيت على محمد الفايد نفسه.
لقد كان هنري موظفا في فندقه ويقود سيارة امنها له موظفو الفايد، سببت تلك الفكرة الما كبيرا للاب المفجوع، وزادت على عذابه شعورا بالخوف من ان يلام على موت الاميرة المحبوبة.
عندها بدأ مايكل كول بحملة تهدف الى اقناع العالم بان نظرية السائق المثل كانت مجرد تغطية للحقيقة وبدأت نظريات المؤامرة بالظهور.
احتمالات أم إشاعات؟
تم استبدال نتائج تحاليل دم هنري بول! ثم تدبير الحادث من قبل المخابرات البريطانية! كان لا بد من التخلص من ديانا لاخفاء حملها! لقد قام احدهم باضاءة مصباح في وجه بول لحجب رؤيته للطريق. لقد قام اثنان من جنود المخابرات باطلاق النار على سطح النفق باتجاه الاطارات الامامية للسيارة! قامت سيارة فيات اونو بدفع سيارة المرسيدس نحو اعمدة النفق واتجهت بسرعة الى السفارة البريطانية! او انه كان سائقا لدراجة نارية! لقد كان سير روبيرت فيلوز (سكرتير الملكة الخاص) في باريس، قبل ساعة من وقوع الحادث لتدبيره.
حقيقة بديلة
بذل طاقم العلاقات العامة لدى محمد الفايد قصارى جهدهم لاختلاق حقيقة بديلة لاسباب الحادث، فحل الخيال مكان الواقع واليقين مكان الشك واصبح غياب الادلة دليلا قاطعا على اخفائها.
لقد كانت ديانا تنوي الزواج بدودي وكانت حاملا منه وكان لا بد من منع هذا الزواج لانقاذ ملك انكلترا القادم من واقع ان يكون لديه اخ غير شقيق من اب مسلم ومصري.
فمن عساه يدبر هذا الحادث؟
يقول الفايد: \'الامير فيليب، هو من اعطى الامر، فهو متعصب ويملك نسبا المانيا، لذا انا متأكد من انه يتعاطف مع النازيين، كما ان روبيرت فيلوز لعب دورا اساسيا. انه راسبوتين الملكية البريطانية\'.
نظريات المؤامرة
استمرت حملة محمد الفايد لعقد من الزمن في كل من فرنسا وبريطانيا وادت الى اعداد لاحصر لها من نظريات المؤامرة التي اعتبرت مادة دسمة ل35000 موقع إلكتروني، وساعد في نشرها صحافيون سذج من الدايلي اكسبرس، مثل ريتشارد ديسموند الذي يعتبر صديقا مقربا للفايد.
في شهر فبراير من عام 1998 نشرت صحيفة الميرور عنوانا رئيسيا لمقابلة اجريت مع الفايد: \'لم يكن الامر حادثا\'، وشاهد اكثر من 12 مليون شخص دراما تلفزيونية عرضت علD شاشة ITV حصريا في عام 1998 بعنوان: \'ديانا في ايامها الاخيرة\'.
ونشر استفتاء في اليوم التالي يظهر ان 97% من المشاهدين اقتنعوا بما ذكره الفايد في ذلك البرنامج.
و يقول كاتب سيرة الفايد توم باور: \'لم يفهم الكثيرون ان خيال الفايد الواسع كان ناتجا عن الدعم الشعبي له\'.
مجرد حادث سير
بعد مرور 10 سنوات على الحادث، فندت التحقيقات البريطانية بقيادة الرئيس السابق لشرطة ميترو بوليتان لورد ستيفنز جميع ادعاءات الفايد، كما فعلت التحقيقات الفرنسية.
اقر الجميع ان ما حصل كان مجرد حادث سير.
فلقد اظهر اختبار الحمض النووي ان بول كان ثملا وانه ما من احد اضاء مصباحا في وجهه لحجب الرؤية عنه فهذه النظرية اختلقها فرنسوا ليفي وهو شخص مريض وله سجل اجرامي.
قامت تحقيقات باجيه باستخدام اشعة الليزر الثلاثية الابعاد ونموذجا للطريق لتبين ان بول فقد السيطرة على السيارة قبل دخوله في النفق.
كانت الحجة المعقولة والوحيدة التي قدمها الفايد وجود سيارة الفيات اونو الغامضة داخل النفق على يمين سيارة هنري بول، الذي جنح بالمرسيدس بسرعة تعدت ال75 ميلا في الساعة باتجاه اليسار لتفادي الفيات، انحرفت سيارة بول وارتطمت بالعمود الثالث، ثم مالت يمينا وعادت الى الارتطام بالعمود الثالث عشر للنفق، وبعدها اختفت الفيات.
بعد 9 سنوات
حققت الشرطة الفرنسية مع سباك وحارس فيتنامي لاعتقادها بانه صاحب السيارة، لقد استغرقت الشرطة 9 سنوات لايقاف صاحب سيارة الفيات، ولم يكن متآمرا بل خائفا من القانون الذي يعاقب كل من يمر بجانب حادث ولا يتوقف.
اظهرت تحقيقات باجيه ايضا ان ديانا لم تكن حاملا، كما كان يدعي الفايد، باصرار وان الممرضة الفرنسية التي نقلت كلمات ديانا الاخيرة الى الفايد كانت من وحي خياله تماما كرسالة ديانا له: \'اود ان تحصل شقيقتي سارة على جميع ممتلكاتي الموجودة في شقة دودي بما في ذلك مجوهراتي وملابسي وان تعتني بابنائي\'.
ويقول الفايد معلقا: \'ان استلامي لرسالة ام الى ابنائها من ممرضة امر مهم بالنسبة لي لان ديانا بقيت على قيد الحياة في غرفة العمليات لمدة قاربت الساعتين، كانت تشعر انها تحتضر، وكنت اول من وصل الى هناك\'.
اسئلة.. وخيال
لم يتخد دودي قرارا في اللحظة الاخيرة حول السائق هنري بول، ولم كان بول ثملا في تلك الليلة بالذات؟ لم لم يتبع الطريق المعهود للوصول الى شقة دودي؟ ولم كانت مجموعات البابارازي التي كانت في السيارات وعلى الدراجات النارية تنسق فيما بينها حتى اللحظة الاخيرة؟ ولم لم يكن دودي وديانا يضعان حزام الامان؟
كل تلك التساؤلات تدفع بمحمد الفايد الى التمسك بنظرياته وعالمه الخياليين وتحرره من اي لوم يمكن ان يقع عليه بسبب الحادث.
لكن الامير تشارلز كان اكثر عقلانية وعلم ان اصابع الاتهام ستتجه نحوه مباشرة، حتى انه قال لسكرتيره الخاص ستيفن لامبورت: \'سيقوم الجميع بالقاء اللوم علي، وسوف يصاب الجميع بالجنون\'.
لقد قام السير روبين جانفران وهو مساعد الملكة الخاص بنقل الخبر الى تشارلز ووالدته في الساعة الواحدة فجرا، وكان مارك بولاند اول شخص اتصل به الامير تشارلز في لندن (بين الساعة الواحدة والثالثة فجرا)، لمعرفة مدى خطورة اصابة الاميرة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy