• ×

02:41 مساءً , الخميس 9 يوليو 2020

قائمة

ثروة اسمها الحشيش المغربي

 1  0  6.6K
 يعتبر المغرب أو المملكة الشريفة كما يحلو للبعض أن يسميها،هي المنتج والمصدر الأول للحشيش في العالم حيث أن هناك أكثر من 134 ألف هكتار لزراعته بمختلف أنواعه، وتتوزع هذه الهكتارات بين مختلف مدن الشمال بدءا من العرائش والحسيمة والشاون وكتامة والناضور.. هذه الأخيرة يتكدس في بنوكها أكبر الأرصدة الموجودة في المغرب. و يكفي أن نعرف أن 76 في المائة من مداخيل الضريبة بشمال شرق المغرب تستخلص من مدينة الناضور لوحدها لنعرف أهمية هذه المدينة ماليا، مع العلم أن عدد ساكنتها لا يتجاوز 12 ألف نسمة ومع ذلك توجد فيها سيولة مالية لا توجد حتى في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للملكة الشريفة !
الأرقام تشير إلى أن 27 في المائة من الأراضي الزراعية في الريف تخصص لزراعة الحشيش حيث يصل الإنتاج السنوي 46,500 طن سنويا تؤمن 217 مليار سنتيم لـ 96,000 عائلة لا مورد دخل لها إلا زراعة الحشيش والمتاجرة فيه عبر الوسطاء الدين يصدرونه إلى الدول الأوربية حيث يباع هناك بالأورو .
عالم الحشيش في الشمال المغربي يشبه مثلت برمودا حيث يمكن أن تضيع في أي لحظة بين سراديبه التي قد تكتشف فيها أكثر مما تكتشفه ألِسْ في بلاد العجائب .
ففي الشمال المغربي لا يدخل القانون ضمن عرف أباطرة المخدرات وهم أعوان سلطة وسياسيون ورجال أعمال ومسؤولون كبار في الدولة، منهم من يزال حرا طليقا ومنهم من فر إلى دول الجوار حينما أدرك أن القبض عليه أصبحت مسألة وقت، ومنهم من كشفت الأيام عن وجهه الآخر حيث كان آخر هؤلاء مدير أمن القصور الملكية (إيزو) الذي جرته أقدامه فيما أصبح يعرف بقضية بن الويدان.
الزائر لمدن الشمال لا بد أن يرى ويعايش ذاك التناقض الصارخ بين الفقر المدقع وبين الغنى الفاحش، بين سيارات الدفع الرباعي والقصور الفخمة في عمق الجبال الخضراء وبين عائلات تفترش الأرض وعيونها لسماء طالبة الرحمة من عيش ضاق في بلد مازالت سلطة القانون فيه تحبوا .
في مدن الشمال هناك فئات كثير كدست الملايير وأصبحت لها دولة وسط دولة، أما سلطة القانون فلا تعنيها لأن هذا القانون وضع للفقراء والكادحين ممن لا يملكون أرقام هواتف كبار المسؤولين ليحلوا مشاكلهم بمكالة هاتفية.
هكذا تعيش هذه الطبقة التي تحميها طبقة أخرى في لعبة مصالح متبادلة، في حين أن هناك في نفس هذه المدن فقراء يقطعون العشرات من الكيلومترات من أجل الوصول إلى مستشفى أو مستوصف أو مدرسة كما هو حاصل في دوار- بوحمد - حيث يمكن أن ترى وتعايش صورة المغرب الغير النافع مع كل تناقضاته !!
بين 1992 و 1996 قاد وزير الداخلية أنذاك (إدريس البصري) حملة \"تطهيرية\" على بارونات الحشيش في الشمال المغربي، حيث تم القبض في هذه الحملة على (الديب الدرقاوي) وهو أحد أكبر تجار المخدرات في ذاك العهد،( الديب ) وهو اللقب الذي كان يحلو لسكان الشمال أن يطلقوه عليه كان يشغل آلاف اليد العاملة الطنجاوية وله عمارات لا تعد ولا تحصى في مختلف أنحاء المغرب بما فيها مدينة طنجة التي تم القبض عليه فيها، أما حكاية القبض عليه التي تداولتها الصحف أنذاك بإسهاب فلم تكن \"إكتشافا\" للأجهزة الأمنية التي كانت في الأصل تعرف من هو (الديب) وماذا كان يفعل وما هي تجارته، بل الدافع وراء القبض عليه كانت هي التقارير الدولية التي تحدثت عن بارونات المخدرات وعلاقتهم برجالات السلطة في المغرب وما يروجونه أمام أعين الأجهزة الأمنية مما حدا بالدولة لأن تأخذ موقفا حازما في هذا الملف لتنقذ نفسها من لوم لا ينقص بقدر ما يزيد .
الشمال المغربي يعرف قصص تضاهي قصص ألف ليلة وليلة حيث يمكن للحافي أن ينتعل نعلا ويركب سيارة (اللوندروفير) بين ليلة وضحاها وإن لم تصدقوا فتابعوا التالي .
السيد التمسماني كان مواطنا لا يختلف كثيرا عن ساكنة تطوان المتواضعة لكنه في غفلة من الكل سيصبح رئيسا لفريق المغرب التطواني سنتة 1995 ثم برمشة عين قفز لجامعة كرة القدم واتخذ لنفسه كرسي مريح فيها. وبنفس السرعة انتقل لبلاط القصر الملكي حيث توج بوسام ملكي بعدها أطلق أقدامه للريح باتجاه إسبانيا هاربا من القائمة التي أعدتها وزارة الداخلية أنداك حول أباطرة المخدرات المزمع القبض عليهم .. ليطرح السؤال نفسه من سهل عملية هروب التمسماني؟ ومن زوده بمعلومات سرية تفيد أن الأجهزة الأمنية تنوي القبض عليه ؟؟ ثم هل الأجهزة الأمنية بكل وسائلها لم تستطع فعلا أن تعرف أن الواقف أمام ملك البلاد أنداك الحسن الثاني هو واحد من كبار مروجي المخدرات في البلاد؟ ثم لماذا أعاد التاريخ نفسه دون أخذ العبر حينما كشفت الصدفة وحدها أن مدير أمن القصور (إيزو) الذي يسير دائما خلف الملك محمد السادس هو نفسه من أكبر بارونات المخدرات في المغرب؟
في المملكة الشريفة هناك كثير من الأسئلة أجوبتها مؤجلة لتاريخ غير محدد وإلا كيف يمكن تفسير حكاية شاب اسمه (منير الرماش) أصبح في غضون خمس سنوات من بائع لسجائر بالتقسيط في دروب مارتيل العتيقة حيث لم يكن يجد عشاءه، إلى أحد اكبر أغنياء المملكة بفضل تجارة المخدرات ومع دلك لم يثر انتباه الأجهزة الأمنية التي تقول أنها لا تنام !!
شاب في مقتبل العمر يصبح مليارديرا في خمس سنوات ويملك سلسلة من الشقق في أحياء راقية في باريس ومالقا ويركب آخر موديلات المارسيدس بل يقتني عنوة الموديل الذي يركبه ملك البلاد ويتقلد به في كل شيء حتى في تسريحة الشعر وأنواع الدجيسكي الذي يمارس به محمد السادس رياضته لدرجة أن البعض في مدينة تطوان كان يطلق عليه M7 ومع دلك لم يثر أجهزة الأمن !!
منير الرماش هذا كان يقضي لياليه الحمراء في منتجعات كـ(كابيلا) و(مارين سمير) وغيرها مع كبار المسؤولين عن الأمن في المناطق الشمالية، حيث يستقبلونه بالأحضان ويمدونه بآخر الخطط الأمنية كي يتجنبها عند تصدريه لبضاعته نحو الضفة الأخرى، كل هذا كان يجري أمام أعين رجال حسني بن سليمان ورجال مدراء الأمن دون أن يتحركوا إلا حينما أطلقت بعض الأعيرة النارية قرب الإقامة الملكية بـ(ماريناس) حيث كان الملك محمد السادس هناك، هو الأمر الذي تطلب استنفارا أمنيا أدى إلى اعتقال منير الرماش يوم 3 غشت 2003 بعد مناوشات بالرصاص بين رجاله ورجال عصابة مخدرات أخرى. ليطرح السؤال نفسه من جديد: ما أهمية الملايير التي تصرف على الأجهزة الأمنية لحفظ الأمن ومحاربة التهريب مادامت مافيا المخدرات هي من تحدد المعايير والحدود الفاصلة بين الأمن واللاأمن؟ وهل يحتاج القبض على هؤلاء لإطلاق الرصاص قرب الإقامة الملكية لكي تستنفر الأجهزة الأمنية بكل أشكالها وتشرع في عملها؟ ربما؟! فهذا هو الواقع.
وكما قلنا أن بعض الأسئلة ليس لها أجوبة كالعادة !!
في جبال الشمال حيت المسالك الوعرة والغابات الكثيفة التي تساعد على عمليات التمويه يتم تهريب أطنان من المخدرات بشكل شبه يومي إذ من خلال سيارات الدفع الرباعي أحيانا وأحيانا أخرى بسيارات مهترئة لكن بمحركات قوية تساعد على قهر الطرقات الوعرة وأحيانا أخرى تجد أن الدواب هي أيضا تحمل على ظهورها ملايين من السنتيمات ثمن بضاعة لا تدري قيمتها وهي تتحمل ثقلها لتصل بها إلى نقطة \"بعيدة\" عن أعين رجالات الأمن، حيث تشحن في طائرات صغيرة وخفيفة تحلق على ارتفاع منخفض وبذلك تتجنب مراقبة الرادار لها كما تهرب هذه المخدرات عن طريق مراكب مطاطية ذات محركات قوية لتتوجه غالبا إلى (قادس)و إلى أقرب نقطة من الأراضي البرتغالية حيث الطلب عليها في تزايد. وكلما اشتدت المراقبة على السواحل المغربية إلا ارتفع الثمن في الأسواق الأروبية وبذلك يرتفع الربح الصافي لهؤلاء البارونات .
عمليات تهريب المخدرات من المغرب إلى الأراضي الأوربية لم تعد بالشيء الصعب إذ في خلال 20 دقيقة يمكن أن تصل حمولة من الناضور أو تطوان إلى مدينة قادس الإسبانية بدون أي مشاكل تذكر، المطلوب فقط سبعة رجال من بؤساء المنطقة لتحميل البضاعة على القوارب المطاطية مقابل 700 درهم وهو ثمن بخس وزهيد إن علمنا أن وصول ثلاثة أطنان من الحشيش المغربي إلى الضفة الأخرى بدون مشاكل يعني حوالي 900 مليون سنتيم ربح صافي لا يعلم به وزير المالية المغربي وإلا لفرض عليه الضرائب كما يفرضها على فقراء هذا البلد .
يبقى القول أن أموال هذه الأطنان من الحشيش تستثمر في تمويل الحملات الانتخابية لبرلمانيين في الشمال كما تستثمر في كتم الأفواه والتغاضي على الخروقات القانونية التي تحدث في حق الوطن والقانون كما تستثمر هذه الأموال أيضا في شراء قضاة يحكمون ظلما باسم الملك !!

جريدة مغربية

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

  • #1
    بواسطة : psbf
    05-25-2010 02:10 مساءً
    الناظور يسكن فيها 126 207 نسمة
تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

  • #1
    بواسطة : psbf
    05-25-2010 02:10 مساءً
    الناظور يسكن فيها 126 207 نسمة

Privacy Policy