• ×

12:37 صباحًا , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

كارلوس فوينتس... روائي المواقف الصاخبة

 0  0  2.8K
 للمرة الأولى في تاريخها ربّما، بدأت «الهيئة المصريّة العامة للكتاب» تخطّط مبكراً للدورة المقبلة من معرض «القاهرة الدولي للكتاب» واختارت كارلوس فوينتس ليكون ضيف الشرف، علماً بأن المكسيك تحتفل بميلاده الثمانين (11/11/ 2008) في تظاهرة ضخمة تستغرق شهرين وتشمل عروض أوبرا ومسرحيات ومؤتمرات يشارك فيها كتّاب كبار، من بينهم غابريل غارسيا ماركيز.

ذكر المنظمون أنه سيتم إصدار رواية جديدة لفوينتس بالتزامن مع يوم ميلاده أيضاً، وأعلن الكاتب خورجيه بولبي، أحد منظمي الاحتفال، في مؤتمر صحافي أنه من المقرر أن تمتد هذه الأنشطة من 10 نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 3 ديسمبر (كانون الاول)، وستقام في العاصمة المكسيكية وعلى هامش المهرجان الدولي للكتاب في مدينة غوادالاخارا وفي ولاية بيراكروث.

يعتبر فوينتس أحد أكبر أدباء ألعالم، وأحد الكتاب القلائل الذين أرسوا دعائم كتابة سردية جديدة في مجال الرواية، التصقت أعماله بصورة أميركا اللاتينية واقترن اسمه بالأرجنتيني بورخيس، والكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز وغيرهما من رواد أدب أميركا اللاتينية.

بقي فوينتس مجهولا لدى القارئ العربي مثل معظم كتّاب أميركا اللاتينية، إلى أن صدرت في بيروت ترجمة لروايته المهمة «موت ارتيمو كروز» التي أكسبته بعد صدورها شهرة وسمعة عالميتين، ترجمها إلى العربية محمد عيتاني وصدرت عن مؤسسة الأبحاث العربية عام 1984.

منذ أكثر من خمسين عامًا، لم يتوقف فوينتس عن الكتابة وتقديم أعمال روائية مدهشة لقرائه المغرمين بنتاجه السردي في كل أنحاء العالم، استطاع أن يعبِّر بصدق عن الواقع المعاصر المعاش في أميركا اللاتينية، خصوصاً في بلده المكسيك، الذي ينتمي إلى بلدان العالم الثالث، وتمثل أعماله الأدبية في الأوساط النقدية الغربية ما يسمى بسرد اللاتينو ـ أميركي.

فوينتس الذي قرأنا له بالعربية روايتي «الحملة» و{ديانا» وغيرهما، نحفظ له بعض العبارات «المأثورة» مثل: «ثمة جوادان، الجمالي والسياسي، والروائي في أميركا اللاتينية غارق في المهمة الصعبة: أن يمتطي الجوادين في آن». الرواية بالنسبة إليه هي «محاولة لمد اليد للآخر»، ويعتبر أن كلمتي «السعادة» و»الغبطة» تحملان في طياتهما كثيرًا من اللبس والغموض، «لم تغبْ السعادة يومًا عن التفكير الغربي. تميِّز اللغة اللاتينية بين السعادة التي هي ثروة خارجية وبين الغبطة التي هي فعل داخلي». أما الحرية فهي «مأسوية، لأنها تُدرِك ضرورتَها وحدودَها في آنٍ» و{النقد فعل للحب والصمت حكم بالموت»، هذا غيض من فيض من عبارات قالها فوينتس ويتداولها أهل الثقافة والأدب.

يقول في شهادة له عن كتاباته: «بدأت في تشيلي بخربشة قصصي الأولى، تعلمت بأن عليَّ الكتابة باللغة الإسبانية، وعرفت إمكانات هذه اللغة، أوصلتني للأبد إلى تلك الأرض الحزينة والرائعة، إنها تحيا في داخلي، حولتني إلى رجل يعرف كيف يحلم، يحب، يحتقر، يكتب باللغة المولع بها، بالإسبانية فحسب، كذلك تركتني منفتحًا على علاقة متبادلة ومتواصلة مع الواقع».

تأثر فوينتس بمواطنه الشاعر أوكتافيو باث، وكذلك بالشاعر خوسيه غوروستيزا، تبدى هذا التأثير في الإشكالية المرافقة لمبادئ الثورة المكسيكية ومثلها التي احتفى بها فوينتس في معظم أعماله الروائية، حيث تتميز عموماً باستخدامه لمرحلة ما بعد الثورة المكسيكية كخلفية تتحرك عليها شخصياته، وتتجسد من خلالها أحداث ومواقف إبداعه.

يعتبر فوينتس أن سرفانتس أهم كاتب لديه، يقول: «هذا النبع المتدفق الذي لا ينضب أبدا هو صاحب المسيرة الحقيقية للرواية، وهو الجذر الأصلي لهذه الشجرة السردية الوارفة بشكلها التي هي عليه ومضمونها الموجود تقريبا في جميع النصوص التي نقرأها في هذا المجال». يضيف: «أقرأ «دون كيشوت» كل سنة باستمرار، وفي كل مرة هي قراءة مختلفة بالنسبة إليّ، وجدت في هذا الكتاب الحرية لتعددية الأجناس السردية، ففيه رواية الفروسية، رواية الحب، الرواية البيزنطية، الرواية داخل الرواية».

ضد بوش

فوينتس هو صاحب مواقف سياسية صاخبة، أصدر كتاباً بعنوان «ضد بوش»، ولم يوجه مواقفه باتجاه واحد، أعرب عن أمله، مثلا، في رؤية حكومتين ديمقراطيتين في واشنطن وكاراكاس، وأكد أنه لا يؤيد «لا بوش ولا شافيز لا إمبريالية اليانكي ولا الاستبداد الاستوائي. تستحق القارة الأميركية ما هو أفضل». رد على هجمات سفير فنزويلا التي اتهمه فيها بالعنصرية تجاه الرئيس هوغو شافيز قائلا إن السفير «مهرج لدى المهرج» ولا يميز بين حرية الكاتب ووقار السفير.

حياته

ولد فوينتس في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1928 في مدينة باناما حيث كان والده يباشر عمله الدبلوماسي مستشارًا ثقافيًا للمكسيك في الولايات المتحدة الأميركية. يقول فوينتس عن ولادته: «ولدت تحت الشارة التي كنت سأختارها، برج العقرب، وبتاريخ شاركت فيه ديستويفسكي في روسيا وفوجيت في أميركا».

يضيف: «كانت أمي عند ولادتي هرعت خارجة من دار للسينما، وكانت تشاهد فيلما صامتا عن أوبرا بوتشيني، ربما يكون هذا الفيلم هو الذي استفز ولادتي في ذلك الحين.كبرتُ مع بدايات الراديو، وهي حقبةٌ يتوجب فيها الركض إلى بائع الجرائد، للتأكد من الشجاعة التقنية لمصارع الثيران مانوليتي التي كان يعلن عليها مذيع المحطة».

أمضى فوينتس طفولته وصباه في أماكن كثيرة من القارة الأميركية: واشنطن، مكسيكو سيتي، مونتفيديو، بيونس أيرس، سانتياغو، وريو دو جانيرو. بعد حصوله على الإجازة في الحقوق، انتقل إلى جنيف لمتابعة دراساته في الدكتوراه، بعدها شغل مناصب إدارية في بلده المكسيك، ثم عُين سفيرا لبلاده في فرنسا من 1975 إلى 1977، ثم استقال من منصبه احتجاجًا على تعيين الرئيس المكسيكي السابق دايات أوردات سفيرا للمكسيك في إسبانيا، لمواقفه الفاشية ومجازره التي طاولت أبناء بلده. تتميز كتابات فوينتس بتأثرها بأجواء الجدال حول هوية المكسيك وسكانه، ولعل هواجسه كلها ذهبت في اتجاه انتمائه إلى بلده.

تتميز أعماله في مجموعها بكثافة وتعقيد يجعلان بعضها في كثير من الأحيان عسير الفهم، بالإضافة إلى تضمّنها نزعة ثقافية مع استثناءات قليلة عن القوالب الكلاسيكية للواقعية التقليدية، حيث كانت الواقعية السحرية التي مثلت تيارا واتجاها عاما في أميركا اللاتينية احتكره الجيل القديم من كتاب الشعر والرواية، بدأت تتسلل إلى الإبداع السردي للجيل الجديد من الكتاب.

مؤلفاته

صدر لفوينتس في بداياته مجموعة «الأيام المقنعّة» (1954) وهي عبارة عن مجموعة قصص سوريالية، أتبعها برواية «المنطقة الأكثر شفافية» (1958)، صوَّر فيها نموذجا حيا من سكان العاصمة مكسيكو سيتي وشخصياتها الذين عاشوا فيها منذ ثورة عام 1910. بعد ذلك أصدر رواية «الضمير الحي» (1959)، غاص فيها في واقع خلفية لشخصية قروية من شخصيات روايته السابقة بأسلوب قصصي أكثر مباشرة وتوازنًا مع الواقع. تعتبر روايته «موت أرتيميو كروز» (1962)، أهم إنجازاته الروائية، بعدها جاءت مجموعة «نشيد العميان» (1964)، ثم رواية «منطقة مقدسة» (1967)، «عيد ميلاد» (1969)، ثم «منزل ببابين» (1970)، «أرضنا» (1975)، «عائلة نائية» (1980).

ثم تأتي رواية «كرينكو العجوز» (1985)، لتحقق لفوينتس مجدا آخر في هذا المجال، أتبعها برواية قصيرة من نوع «النوفيل» هي رواية «أورا»، ترجمة صالح علماني، نشرتها مجلة الكرمل، (عدد 21/22، 1986)، رواية «كريستبال نوناطو» (1987)، «كل القطط خلاسية» (1990) .

كذلك صدرت له رواية باللغة الإنكليزية «المرأة المدفونة» (1994)، كتاب «الحملة على أميركا» (1994)، رواية «الزمن المكسيكي» (1995)، ثم مجموعة قصصية «شجرة البرتقال»، دراسة في «القصة المعاصرة في أميركا اللاتينية» (1970)، ثم «سرفانتيس» وتتضمن نقدا لقراءة سرفانتس ورائعته «دون كيشوت» وضع فيها فوينتس كل آرائه في الرواية وتجربته مع كاتبه المفضل.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy