• ×

07:25 صباحًا , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

قائمة

الحب الأول.. هل يبقى إلى الأبد؟

 0  1  3.0K
 تعرفا على بعض وهما في السادسة عشرة من العمر، وبقيا معا الى الأبد. قد يكون هذا هو مصير الحب الاول، لكن فعلا في احيان قليلة.
ليس هذا الموضوع سهلا، فالحديث عن الحب الاول يعتبر امرا خاصا جدا لأغلب الناس. ان نتذكر كيف حصلنا على البسمة في الخامسة عشرة، وكم كانت جدائل ليلى من المرحلة الابتدائية جميلة. نعم، لكن الاعتراف بأن الزوج الذي نعيش معه او الزوجة التي نعيش معها منذ اكثر من 20 عاما هو او هي الحب الاول، صعب جدا.
يجب تأليف القصائد عن الحب الاول وجعله مثاليا، لكن البقاء مدى الحياة مع الزوج الذي عرفناه قبل المرحلة الثانوية بكثير يعتبر اليوم شيئا مشكوكا فيه، حتى ان ذلك يثير الشفقة، ماذا لو قالوا: المساكين لم يستمتعوا بشيء، فهم سوف ينفصلون على اي حال.. لكن ما هو الحب الاول اصلا؟
هل يمكن ان نعتبره اول لمسة في ظلمة السينما، على الرغم من ان الايدي لم ترتجف وقتها، والقلب لم يخفق؟
وماذا يحدث ان اغرم ثلاثيني متزوج بزميلته في العمل؟ والركب ترتجف والقلب يخفق. يحب زوجته، لكنه للاسف اكتشف للتو انه لم يكن يوما مجنونا بها بهذه الطريقة، هل يعيش الحب الاول؟ ما الذي يجب ان نطلقه على هذه الحالة الرومانسية؟

تؤكد عالمة النفس ومستشارة العلاقات العامة الاسرية ييتكا دوخوفا قائلة: «ان سألنا الناس عن حبهم الاول، فإنهم سوف يبتسمون برقة، سيكون ذلك تجسيدا جميلا ومثاليا للغوص في الماضي، حيث لا يوجد اي شيء سلبي، الحب الاول هو شيء لا ينسى، والذي نعود له كلما نقص الحب في حياتنا، والانسان يستطيع ان يعرف ما الذي كان الحب الاول الحقيقي، بعد ان يعيش كل حالات الحب في حياته».
لذلك سوف نتصرف بحذر مع كلمة الحب الاول، فهناك امثلة على اناس تزوجوا عدة مرات، وفي كل مرة كانوا عاشقين، وايضا على العكس هناك اناس تزوجوا عدة مرات ولم يشعروا بالحب ابدا.

بدأت في مطعم
لقد ظهر ف. مع زوجته دانة لاول مرة في عام 1970 «كلانا كانت عيوننا تلمع، لكن ليس لاننا سحرنا بعضنا لهذه الدرجة، لكن لانها كانت المرة الاولى التي نلتقي فيها كطلبة، حيث جمعتنا مع عائلتين دعوة غداء من عائلة فاضلة»، ويضيف: «زوجتي تؤكد باصرار اننا التقينا في مطعم قريب من السكن بالتأكيد قبل ذلك، صحيح ان كلا منا كان يدرس في مدرسة مختلفة، لكن كان في المنطقة مطاعم قريبة، كان الطلاب يذهبون اليها. شخصيا كنت اتجنب الذهاب الى المطعم الا ما ندر، وكنت اصرف اغلب نقودي على التبغ بدل الطعام».
يعرفان بعضهما منذ 38 عاما. في البداية كان معجبا بدانة، لكنه كان واثقا من انه لن تعجب به اي فتاة ويعلق: «تغير ذلك فيما بعد، اصبحت اتردد اكثر على مطعمها المفضل. ثم اصبحنا لا نجلس الا على طاولة واحدة وتحولت الى ضحية للبيتزا، مثل الآخرين، لكن بكل سرور. والآن فقط انا مندهش من انه في ذلك الوقت لم يكن يدهشني، كيف استمرت علاقتنا حتى ايام الدراسة في الجامعة، حتى اقامة العرس مباشرة بعد حفل التخرج كان فكرتنا المشتركة الرومانسية.
لم يكن في الامر شيء مدروس او عاقل. فقط اردنا ذلك».
الاصدقاء من ايام الدراسة الجامعية يتذكرون، كيف كان ف. يقاوم اغراء الزميلات، باختصار الكل كان يعرف ان ف. لديه دانة وهذا هو الواقع. حتى انه كان يكتب لها الاشعار وهي كانت تقدر ذلك. ولليوم يرى ف. فوائد كثيرة كونه تزوج حبه الاول ويقول: «الفائدة في انكم ستعرفون بعضكم جيدا بادق التفاصيل وانتما معا، كل هذه السنوات الطويلة. والجانب السلبي هو النقطة نفسها، عندما انفصل احد اصدقائنا القدامى عن زوجته، ثم قدم لنا خطيبته الجديدة، اندهشنا انه عاد مرة اخرى الى زوجته، لان الجديدة كانت تشبهها بشكل كبير. من هذا يتضح ان شخصيات الازواج سواء في الدراما او الكوميديا هي نفسها ويختلف فقط من يقوم بالادوار».

الزواج من الحب الأول؟ لماذا؟
تقريبا كل واحد عمره اليوم فوق الـ 35 عاما يتذكر الازواج الذين تعارفوا فيما بينهم ايام الدراسة، وفي النهاية تزوجوا. كانت توجد نماذج منهم في كل فصل، اما خريجو اليوم فلا يعرفون هذه النهاية للحب من ايام الدراسة، ليس لانهم لا يقعون في الحب، لكن ان يكون الحب الأول حتى العمر كله، يا الهي.. كم يتغير الناس والمشاعر؟! وتوجد ايضا نظرية تقول ان انتشار الطلاق في هذه الايام سينخفض مع الوقت، لان الشباب اليوم يتزوجون متأخرين، ولذلك سيقل حظر سحر معرفة كيف سيتغير الحب بعد الزواج.
مستشارة العلاقات الزوجية ييتكا دوفوفا تلتقي كثيرا بالزيجات مع الحب الأول: «أعاين الكثير من حالات الأزواج الذين عرفوا بعضهم منذ أيام الدراسة، والآن كونوا عائلة وهم فوق الثلاثين. وفي الغالب تكون مشكلتهم الخيانة الزوجية».

عندما يستمر الحب 70 عاما
في عام 1936 توجه علي، وهو لبناني كان يخدم مع الجيش الفرنسي المتواجد في لبنان، الى الجنوب، ورابطت وحدته عند بلدة الناقورة الحدودية بين لبنان وفلسطين، كان عمره 24 سنة ويحب السباحة، وشاطئ الناقورة جميل وعندما اتجه للسباحة، كانت هناك آنسة ما، كانت جميلة وكانت تقفز بين عائلتها مثل الاولاد وهي تساعد في الشواء.
ويعلق علي الذي يعيش في الكويت من زمن طويل «منذ تلك اللحظة، لم التفت الى اي فتاة أخرى». عمره اليوم 95 سنة، وفي شهر يناير من هذا العام احتفل بعيد زواجه الـ 70 مع تلك الفتاة. وتقول فاطمة: «لقد اختارني فورا منذ كنت اجمع الحطب للنار، كنت أعجبك أليس ذلك؟» ويرد علي «بالتأكيد حظي جيد».
بعدها التقيا في ساحة البلدة كأن القدر يرتب صدفة، لكن علي تحرى عن عائلتها. وتتذكر فاطمة: «كنت وقتها ذاهبة لشراء شيء ما من الساحة لم اعد اذكر، ربما كنت في العاشرة من عمري»، وكانت تسمع: انتبهي انه جندي، وقد يذهب ولا يعود، لا نعرف عنه شيئا ولا نعرف أهله، «وكلما توقفت في الساحة أو توهم أخي اني توقفت يصرخ: اذهبي الى البيت فوراً».
عندما عاد سرّح علي من الجيش، ذهب الى بعلبك مسقط رأسه في شرق لبنان، وكان يسافر الى الناقورة البعيدة كل شهر او شهرين على الاكثر، «لقد احببنا بعضنا كثيرا» وقتها تأكد لأهل فاطمة انه رجل، جاء ويريد ابنتهم حقا، تعلق فاطمة: «كان يصرف الكثير من المال خلال السنة على النقليات، استمر الأمر 7 سنوات، جاء اهله في عام 1938، وطلبوا يدي، وكان حفل زفاف كبير، تجمعت فيه كل القرية وجاء عدد كبير من اهله»، كان عمرها في ذلك الوقت 17 عاما، بعدها بعام انجبت بنتا، وبعدها بسنوات عدة انجبت ولدا.
ومن غيرها يمكن ان يعرف كيف يجب ان يدوم الزواج؟ لكن بالنسبة للزوجين علي وفاطمة، فإن الزواج من الحب الاول والبقاء معا حتى نهاية العمر يبدو كأمر بديهي والاكثر طبيعيا في العالم، ويستغرب ان تكون الامور مختلفة عن ذلك، وتضيف فاطمة: «لا اعرف اي من الازواج من جيلنا انفصل عن زوجته، كان علي يستيقظ كل يوم في الرابعة صباحا ويذهب الى عمله، بعدما انتقلت معه الى بعلبك، وتشرح قائلة: «من اسباب الطلاق، ذهاب المرأة الى العمل، عندما يبقين في المنزل فإن فرصة طلاقهن اقل، انا كنت احترم زوجي، وكان كل منا يقدر الآخر، وكنت سعيدة بانه يمكنني البقاء في المنزل بسببه، وهو كان يقدر ان كل شيء عنده في المنزل على ما يرام، لم يكن لديه سبب في البحث عن شيء افضل، وأصلا ما كان ليجد. كان يضع دخله على الطاولة ولا يهتم، وانا كنت حتى اوفر من هذا المال. لم نتحمل ألا نتحدث معا. كنا نتشاجر، لكن لاننا نحب بعضنا كنا نتصالح حالا».
ويقول علي: «المشكلة الوحيدة كانت عندما كنت اريد ان اعزف على الربابة»، وتذكر زوجته قائلة: «كانوا يغرونه ان يعزف معهم في بيوت القرية، فقد كان يجيد العزف»، يومها قالت فاطمة: «إما الربابة وإما أنا» وانتهى الأمر.
لم يسافرا قط إلا الى الكويت، جاءا بعدما اندلعت الحرب في لبنان وهما مع ابنهما هنا منذ عام 1979.
لديهما من ابنهما وابنتهما التي تعيش ايضا في الكويت خمسة أحفاد، 4 بنات وصبي، وللآن يعيشون في منزلهم في هاي.
تحب طعام الكنة اكثر من طعام ابنتها وتعلق فاطمة: «ما كنت لأتمنى أن اعيش حياتي بطريقة مختلفة. كان هذا الحب الاول، وهو الحب الحقيقي».

زوجي تغير ساعدوني!
لكن الاستعجال بالزواج من الحب لاول، كان في الخميسنات اقل مغامرة من اليوم، وتحذر عالمة النفس مارتا بوتشكوفا قائلة: «عندما تزوج من الحب الاول والدا من هم اليوم في الاربعينات من عمرها، كانت فرصة بقاء الزواج اكبر، في السابق لم يكن هناك مكان لازاحة العلاقة بعد الزواج، كان معظم الناس يبقون طوال حياتهم في منزل واحد وفي وظيفة واحدة».
اليوم يتغير الناس كثيرا، يتطورون، ولذا نصرخ على بعض اثناء الخلافات الزوجية: «لقد تغيرت كثيرا»، او «لقد كنت مختلفا في السابق».
لكن لنعد الى الفترة، حيث ما زال الحب رومانسيا، هكذا يجب ان يكون الحب الاول، وتذكر بوتشكوفا «انها تجربة تؤثر فينا طوال العمر، تؤثر فينا بالطريقة نفسها، مثل الى اي عائلة ننتمي. اذا ربط الانسان بين الغرام الاول بأنه تمت خيانته، او عامله الطرف الاخر بشكل سيئ، فان ذلك يبقى عالقا في خياله الى الابد»، الافضل هو عندما ينتهي الحب الاول بالملل من العلاقة. عندما يتبخر الجنون في الحب ويفترقان، حتى لو بكيا قليلاً.

اللقاء المدرسي كان كارثة
تعرفا على بعض مصادفة، عائلتاهما تعرفان بعضهما، لذا في ايام العطل تذهب العائلتان الى الشاليه.
هند كانت تدرس الطب، بينما كان فهد يدرس الاقتصاد. لم يشك احد في انهما سيتزوجان بعد التخرج مباشرة، كان ذلك في عام 1993 وقد تعرفت هند على طبيب ذهب للدراسة التخصصية في المانيا، وبعد فترة اتت تعلم فهد بانها ستتزوج من الطبيب، تزوجت بالفعل، وتزوج فهد ايضا من احدى زميلاته، وقد رزق كل منهما بطفلين، لم يلتقيا لمدة 9 سنوات، لكنهما كان يعرفان اخبار بعضهما من المعارف والاقرباء، انشأت هند مع زوجها عيادة خاصة وقد التقت بفهد مرة صدفة في احد المراكز التجارية وتعلق قائلة: «لقد كان ذلك وكأنه مشهد من فيلم، فجأة سمعت صوتا يناديني من الخلف: هند، ودون حتى ان التفت عرفت بأنه هو ، احمر وجهي كما في ايام الدراسة في الجامعة، تحدثا لفترة قصيرة تبادلا ارقام الهواتف وتروي: «لم نتصل ببعض، وجدنا ان الموقف محرج لكلينا، ربما كنا نعتقد ان ذلك سوف يسبب مشكلة».
لكن لقاء الصدفة تكرر مرة اخرى، وفي المركز التجاري نفسه وتروي قائلة: «لقد جلسنا بجانب بعض لمدة ساعتين وكنا متوترين وخائفين من ان يرانا احد من المعارف، ثم هدأت شيئا فشيئا، وخلافا للشعور الذي انتابني في الدقائق الاولى شعرت في بقية الجلسة انه لم يعد يهمني ماذا يظن الآخرون، تحدثنا معا طوال ساعتين ثم عاد كل منا الى اسرته، واستوعبنا اننا لن نتفاهم مع احد قط، بهذه الطريقة، هو رجل حياتي لكنني كنت غبية ولم اعرف ذلك وانافتاة شابة، اليوم نحب بعضنا اكثر من وقت ما كنا في السابعة عشرة».
اتصلنا ببعض في اليوم التالي، واتفقنا على موعد على الغداء في احد المطاعم نحن نتقابل، لكننا نتعذب: كيف نحل مشكلتنا؟ وهل اخبر زوجي واطفالي ويفعل هو الشيء نفسه؟ وتؤكد هند: «نحن تعيسان ولا نعرف ما الحل»!

البعض يكون متوهجا طوال العمر
لقد ترك الكاتب هنري دي بالزاك وراءه مقولة: «ما هو اكثر شيء جذاب في الحب الاول؟ حقيقة انه نادرا ما ينتهي بالزواج».
عيش قصة الحب الاول لا يتغير صحيح ان الفتيات يساعدن انفسهن بقراءة التعليمات الدقيقة على الانترنت، لكن تلك الوصفات لا تقوى على عمل اي شيء، مع المشاعر، عندما يقع الانسان في الحب فإنه يصبح معتوها تماما كما كان يفعل الانسان قبل قرن من الزمان.
ولا يغير من الامر شيئا حتى حقيقة ان طرق التعارف قد تغيرت وتشرح يتيكادوخوفا قائلة «اذا كان الناس اليوم يتعارفون عن طريق الانترنت، فهم يفهمون اشياء اخرى عن الشخص الثاني في البداية من تلك الاشياء عندما يلتقيان بعدها شخصيا» وتضيف: «ان كان حبا فيجب ان تحدث الشرارة فكل المشاعر تكون متصلة عند الالتقاء وجها لوجه».
الحب الاول لا يحدث دون الشرارة المشكلة في ان البعض لا يشعر بالشرارة ولايتوهج الا مرة واحدة في العمر، بينما يحدث ذلك لآخرين بشكل متكرر

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy