• ×

08:25 صباحًا , الخميس 9 يوليو 2020

قائمة

السيدة السيئة أكثر الروائيات شعبية في بريطانيا

 1  0  2.2K
 مارتينا كول واحدة من أكثر الروائيين شعبية في بريطانيا، وهي المرأة التي ألهمتها خلفيتها الاجتماعية الصعبة والقاسية علي كتابة بعض أهم وأكثر القصص إثارة، كما أنها من النوع الذي يجبرك علي القراءة دون توقف.

في بيير ساوثنيند في عام ،1979 كانت مارتينا كول بعيدة كل البعد عن حلمها في أن تصبح شخصية مشهورة وصاحبة ثروة طائلة، وبالكاد حينما كانت تواً علي أعتاب الخروج من سن المراهقة - حيث تحتضن طفلاً بين ذراعيها - وتقريباً ليس من شيء في جيوبها، أنفقت هي واثنين من أصدقائها آخر البنسات التي لديهم للاستماع لتنبؤات وتوقعات إحدي العرافات.

تقول مارتينا بصوت هادر اخشوشن بفعل سنوات من التدخين كان الموقف برمته في الواقع لمجرد الضحك ولكن لن أنسي ما قالته لي ، لقد قالت العرافة بالحرف الواحد: باستطاعتي الآن أن أنظر إليك وأشاهدك أمامي وأنت محاطة بالكتب. وقالت أيضاً إن العالم سيعرف اسمي من خلال هوايتي وتلك الهواية التي أحبها لكن ليس رغبة في المال.

أضافت مارتينا كول وهي تضحك كان ينبغي عليّ أن أدرك أنها كانت تقف علي شيء ما ، لأنها بعد حين من بوحها بهذه الكلمات أدارت وجهها عني وتوجهتي الي صديقتي وقالت لها: أستطيع أن أري زوجك وحده في منزل كبير ، وتوقفت هنا مارتينا كول وقالت بثقة الذي عاش الأحداث: إنها كانت علي حق، لأن زوج صديقتي كان فعلاً في سجن يقع في جزيرة وايت!.

لم تكن مارتينا تعلم شيئاً عن الحياة التي سوف تعيشها ولم تتصور تلك الأعوام الثلاثين كيف ستكون. وها هي اليوم أصبحت تلك المحبة للسيارات السريعة، والروائية التي تملك الملايين والتي تغطيها المجوهرات المصنوعة من أرقي أنواع الماس، والتي يأتي اسمها بانتظام، علي رأس قائمة الروائيين الأكثر مبيعاً.

وبدلاً من الشقة الباردة العائدة ملكيتها للمجلس البلدي في أسيكس والمجهزة بالخزانات والأدراج المهلهلة وليس هناك من يرافقها في وحدتها، تعيش الآن في منزل تم تجديده حديثاً والذي يقع في ركن من أركان كنت الخلابة، ولا يبعد عن بلدة ابنها وأسرتها السعيدة. ومع ذلك فإن وحشية وقسوة الحياة التي أدركتها مارتينا كول في زمن ما لم تبارح ذهنها. لقد كانت تلك الأيام العصيبة مصدر إلهام لأربعة عشرة رواية حققت أرقاماً قياسية من حيث المبيعات والتي تناولت أرض العصابات والجريمة في الطرف الشرقي من لندن، وقد احتفظت بالأسماء الأكبر في عالم الرواية.

لقد حقق لها الأسلوب الواقعي المتشدد سمعة الكاتب الذي يقول الأشياء كما هي أن تكون حقاً . وحتي لو كانت هناك بعض الانتقادات الموجهة لها من قبل المؤسسة الأدبية، فقد فازت مارتينا كول بالملايين من المعجبين، وهذا ما تعول عليه في مسيرتها وما يحسب لها عند تقييم أعمالها.

وتشير مارتينا كول: يقول الناس عندما يقرأون كتبي بأني كنت فقيرة جداً، ويتناولون الطريقة التي كنت أتحدث بها عن المال وكيف ينظر إليّ بعض الناس في ضوء عوالم خاصة جداً سبرت أغوارها حيث يمنح المال الكثيرين القدرة علي البقاء والتواصل في هكذا عوالم.

وفي الحقيقة إنما تلك الخصوصية الصحيحة التي يحبها الناس في طرقي لهذه الموضوعات، وتضيف أنا لست ذلك الطائر الأنيق الذي يكتب عن أشياء لا يدرك كنهها. هل تعرفون ما أقصد؟ إنه من المستحيل ألا تعرفون ما أرمي إليه.


انتقاد وقدرات استثنائية

وبالقدر الذي تبدو عليه حبكات مارتينا كول من حيث الاستثنائية والبشاعة تقول: إن كل حدث رئيسي أسرده إما يكون قد حدث لي أو حدث لشخص ما أعرفه . إن تصرحاً من هذا النوع يجعلك تتساءل كم هو حجم الأمان الذي ينبغي أن تكون عليه لتحظي بقبول كول.

يقول النقاد ان كتابها الأخير الذي حمل عنوان الوجوه احتوي علي كل السمات المميزة والمفضلة عند كول من بينها الحوار الجريء والعقلية المأبونة بالعنف وتلك القدرة الاستثنائية علي الإمساك بمسار القصة بإحكام، لكن مارتينا التي تبلغ من العمر (49) عاماً تعتقد أن النقاد لا يستطيعون فك شفرات غزلها للحبكة لو لم تكن امرأة. وتقول: الناس يقولون إن كتبي هي العنف لكني في الواقع لا أري ذلك، ولا يمكن بأي حال مقارنتها بتلك التي يكتبها ستيفن كنج الذي يذهب حتي الي سلخ فروة الرأس وبقر البطون بكل أنواعها وذلك لا يحدث في أعمالي قطعاً.

وتضيف مارتينا: معظم الكتاب يكتبون من وجهة نظر الشرطة ورجال التحريات لكني أكتب من الجانب الذي يقف عنده المجرمين. وكتبي علي درجة من الأخلاقيات في الواقع. إن المرأة التي تنخرط في هذه الحياة قد تكون لديها حقيبة يد ومال ولكني أظهر ماذا يمكن أن يحدث لو أن الأمور جرت بشكل خاطيء وكذلك أظهر للقاريء كيف أن الأخطاء ستكون مدمرة وكيف أن الأمر برمته لا يستحق المخاطرة.


رواياتها تدر الملايين

وبعد أن وقعت صفقة تصل قيمتها الي أكثر من 7 ملايين جنيه استرليني مقابل كتابين كدست مارتينا ثروة طائلة ومشروعة، وكما هو حال المومسات في رواياتها فقد طورت نكهات وأجناساً لمواضيعها علي مستوي راق. وعندما كانت تتحدث كانت بصحبة اثنين من مصممي النظارات الشمسية وبدا خاتم الألماس الغالي الثمن يتلألأ في إصبعها تحت أشعة الشمس.

وهل تستمتع مارتينا بمالها؟ هل انك تستمتعين: تجيب وتكشيرة علي وجهها: بالطبع استمتع به وخصوصاً عندما أكون في قاربي السريع. فهناك أتذكر أن الحياة تشبه الساندويتش وهي انه كلما حصلت علي كمية خبز أكبر فيه ستأكل الشيء القليل منه. تلك العبارة قرأتها منذ زمن بعيد لكن لم أنساها أبداً.


الفوضي في حياة مارتينا

ولدت في الطرف الشرقي من لندن ونشأت في دار يملكها المجلس البلدي في أسيكس كان والدها بحاراً ووالدتها ممرضة وكانت عائلتها من العوائل الايرلندية الكاثوليكية التي تكدح من أجل لقمة العيش وعلي العكس من العديد من الجيران الذين يسكنون ذلك الحي ظلوا ملتزمين بالقوانين ولا يخرقونها. وعاشوا ليال طويلة جافاهم فيها النوم بحكم رعايتهم لابنة تشبه مارتينا التي كانت في عمر الرابعة عشرة قد تواعدت لأول مرة مع عدد من لصوص البنوك.

طردت مارتينا من المدرسة وهي في سن الخامسة عشرة تزوجت وتطلقت في السابعة عشرة من عمرها لكنها كانت حامل وهي في الثامنة عشرة من رجل توفي مباشرة بعد أن أنجبت ابنها كريستوفر لكنها تقول انها وصلت الي الحضيض في مأساتها عندما توفي والداها بفارق زمني قدره ثمانية أشهر وهي في سن الواحد والعشرين.

وتقول مارتينا: لقد تحطمت بسبب وفاتهما لأني كنت أعتمد عليهما اعتمادا كلياً، كما أن ولدي كان صغيرا واعتدت أن أعتمد عليهما في أن يرعياه حيث استطيع أن أذهب الي العمل. لكني أدركت ان الاستسلام ليس بالخيار الذي تفكر به مارتينا التي كان لديها الوقت القليل لتفكر كامرأة تعتمد علي الدولة أو الزوج لتحصل علي الصدقة.

وتشير مارتينا: عندما يكون لديك اطفال لا يمكن لك أن تستسلم لليأس، فعندما لا تحب العمل الذي تقوم به تستطيع أن تسحب نفسك وتنتقل الي مكان آخر. إنها الحياة الحقيقية التي بالنسبة لك.

ان غريزتها القوية نحو البقاء هي شيء ما تتشاطر فيه مع الكثير من أبطالها فتقول: إن ذلك التصميم في أن تبذل كل ما عليك فعله من أجل الناس الذين تحبهم يبدو جلياً وحاضر بقوة في كتاباتي. وفي الحقيقة إنه رسالة ايجابية تبعث علي الأمل.

ربما إن ذلك لا غرابة فيه لكنه ذو دلالة وفي تلك الأوقات الصعبة من حياتها كتبت مارتينا مسودة كتابها الأول السيدة الخطرة .

وهو الكتاب الذي جعل منها نجمة. وتقول بصراحة أنا أحب الكتب وكنت دائماً أرغب في أن أري اسمي علي الغلاف واليوم تجد ان أعمالها الكاملة تمتد الي مساحة رف بأكمله في المكتبات.

لقد خبأت مخطوطة كتاب السيدة الخطرة في خلفية الخزانة ولم أنظر إليها مرة أخري لمدة (9) سنوات وقد عثرت عليها مرة أخري عندما كنت أنتقل الي بيت آخر. وفي الحقيقة كنت علي وشك أن أرمي بها لأنني في الواقع لم أكن مكترثة لأخذها معي. ولكن لسبب ما جلست علي الأرض وسيجارة معي وأخذت أتصفح الرواية. وعلي حين غرة صرخت يا إلهي إنها ليست سيئة.

في سن الثلاثين كانت تدير وكالة تمريض، وعلي الرغم من أنها باعت سيناريو مسرحية هزلية لهيئة الإذاعة البريطانية إلا أنها - وكما تقول مارتينا - كانت أول نقود تتسلمها مقابل كتابة نص، لقد امتلكت كل شيء لكنها لم تتخل عن حلمها الوظيفي حتي هذه اللحظة. لقد التقطت اسما لعميل علي نحو عشوائي من دليل الكتاب وأرسلت المخطوطة في البريد. ومن ناحيته قام دارلي أندرسون (الذي افترضته انه امرأة) بالتهام كل كلمة من كلمات المخطوطة ليصدر قراءة بأنه سيعتمدها كنص قابل للنشر وللإنتاج.


الكتب والثروة

إن الشهرة والثروة التي تقدر بحوالي 20 مليون جنيه استرليني جاءت بعد 150 ألف جنيه حصلت عليها مسبقاً من العنوان الرئيسي. وفي الوقت الذي تنجز فيه هذه الأيام المسودة الأخيرة لكتابها الجديد الأعمال ضمن كتبها التي وصلت الي 15 إصداراً تستعد لإعداد مسلسلها الوثائقي الأول عن عصابات الفتيات في لندن وجنوب وسط لوس انجيلس. وعلي الصعيد نفسه يجري حالياً ترجمة اثنين من إصداراتها الي الشاشة الصغيرة.

وبصرف النظر عن اثنين من الأصدقاء الذين تقول أراهم عندما يستحوذ علي الهوي فإن مارينا غير متزوجة حالياً وسعيدة أكثر من أي وقت مضي منذ أن ولدت ابنتها ماري التي تبلغ الآن حوالي عشرة أعوام. لكن هل إن بهرجة النجاح لم تنتزعها من جذورها؟

تجيب مارتينا: يا إلهي، كلا فما زال لدي نفس الأصدقاء الذين كانوا معي في المدرسة، ولم أجد أي منهم أو منهن يشعر بالغيرة من نجاحاتي، ومعظمهم يحبون أعمالي وكثيراً ما يتصلون بي أيام الاجازات ليحدثوني عنها ويخبروني بأنهم شاهدوها في المطار.

وفي الغالب تقيم مارتينا ورشات عمل كتابية في سجون النساء وهو المكان الذي تتوقع أن تجد فيه المادة المفضلة عندها. كما أنها تشير إلي أن التقارير الصحفية تزودها عادة بالأفكار ومن ثم تستخدم مارتينا خيالها الواسع وعلاقات عالم الجريمة لتقوم بملء الفراغات.

وتضيف: كلما عشت أطول كلما شاهدت في كل مرة أن الحقيقة أكثر غرابة من الخيال لذلك اجتهد قدر الإمكان أن أبقي قصصي حقيقية وأدرك بأني لا أستطيع أن أسير في الخطأ.


رأي في مارتينا كول

ويقول أحد الكتاب: الغريب في الأمر أن معظم الروايات المستندة علي جرائم بشعة أو المحتوية علي رعب قاتل كتبتها نساء، والسؤال هو ما الذي يجذب القراء لذلك النوع من الروايات، وما الذي يجذب المرأة لكتابتها، تساءلت حول ذلك جولي بيندل في الجارديان البريطانية في السابق، وأوضحت ذلك عبر تناول تجربة الكاتبة الانجليزية مارتينا كول التي تكتب بانتظام حول العنف المنزلي واستغلال الأطفال في الدعارة. والتعذيب والاغتيالات في عالم الجريمة المنظمة، ومن الواضح أن كتاباتها بعيدة كل البعد عن رقة القلب، فذلك يبدو عائقاً في مهنتها، لكن الحقيقة أن كول حصلت علي أعلي مبيعات الكتب الروائية، بعد استمرارها سنوات متتالية في تحقيق نسبة مبيعات خيالية، حتي أن معظم رواياتها الأخيرة نفدت عن آخرها، والتي كانت مرتكزة علي حرب العصابات شرق لندن، حيث صرحت بقولها: لقد كتبت ما كنت أعايشه بالفعل، فقد نشأت داخل مجتمع شرق لندن ومنطقة Essex التي تعج بهذا النمط من الحياة حتي انني أعرف أشخاصاً تعرضوا لدخول السجن. كول تري أن أحد الأسباب التي تدفع النساء للإقبال علي كتبها هو شعورهن بالعزلة عن عالم تسلط فيه الرجال علي الجريمة المنظمة والعنف. وتضيف مارتينا: ان المرأة كانت علي هامش عالم الجريمة وقمت بإقحامها داخله.

وبشكل عام فإن مارتينا ليست المرأة الوحيدة التي تصنع القتل في أدب الجريمة، فأكثر من نصف الأدباء في انجلترا من النساء، كما أن معظم القراء من النساء، وقد أفاد الأدباء كثيراً زيادة اهتمام المرأة وإقبالها علي القراءة أكثر من الرجال، حتي أن بعض الاستطلاعات في مجلات المرأة أظهرت ان المرأة في الوقت الحالي تفضل إهدائها كتب غارقة في الدم ومحفوفة بالمخاطر عن تلك التي تمس شغاف القلوب أو المحملة بعبق الأزهار، بالاضافة الي زيادة الطلب عموماً علي أدب الجريمة عن الخيال العلمي والرومانسية لدي الجنسين. وقد لوحظ أن روايات الجريمة النسائية لا تقل قسوة عن نظرائها التي كتبها رجال.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )


Privacy Policy