• ×

08:48 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

الإتيكيت.. عولمة «الأدب »!

 0  0  1.2K
 
أبعد من «شكراً»... وشعرة تفرقه عن حد النفاق

الإتيكيت.. عولمة «الأدب »!


حقاً.. ما أجمل «إتيكيت» السابقين حين قالوا: «رأينا صواب يحتمل الخطأ.. ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب».
وحين ينصح ابن المقفع:
«إن أسديت جميلا فحذار ان تذكره.. وإن أسدي إليك فحذار ان تنساه».
.. وشكسبير: «شق طريقك بابتسامتك خير من ان تشقه بسيفك».
.. وغاندي: إذا قابلنا الاساءة بالاساءة فمتى تنتهي الاساءة».
.. وجبران: اهتمامنا بعيوب الناس شر عيوبنا.
.. ولقمان ناصحاً ابنه: إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، افتخر بحسن صمتك.

لغة جسد ولسان

.. نعم لكل بلد «إتيكيته» الخاص.. ولكل فئة داخل كل بلد «إيتكيتها» الخاص بها ايضاً.
.. انها لغة جسد ولسان يلتزم افراد مجتمع ما باتباعها فتبيت فناً محصورا عليهم وتقليدا يتسمون به وعادة يوصفون بها،
خبراء «فن الاتيكيت» يرونه «سلوكا متعارفا عليه عالمياً وهو أحد فنون الحياة الذي يضفي على الانسان ذوقا رفيعا في كل أموره وتصرفاته اليومية».
يرونه قد اصبح ضرورة لتهذيب ردود أفعال الشخص والتعامل مع الآخرين.. يعتبرونه صاحب دور فاعل في حياتنا الاجتماعية وربما دور البطولة من خلال ردود افعالنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا كشرقيين تجاه الكثير من الامور الداعية للانفعال والغضب.

يؤكدون، اي خبراء الإتيكيت، ارتباطه بكل تفاصيل حياتنا اليومية مثل اتيكيت المظهر والحديث والطعام والهدايا والاجتماعات والحفلات والزيارات والزواج والتعامل مع الرؤساء بهدف خلق مجتمع راقي خالي من مشاكل سوء التصرف او الجهل بما علينا فعله.

مظهر تطور

احدى «دارسات» فن الاتيكيت لدى هؤلاء المتخصصين به في الكويت ترى انه «يزيدها رقياً» وتقول «ان العادات والتقاليد تحكمنا ولا يمكن تجاوزها»، بالتالي هي تمارس الاتيكيت في بعض امور الحياة وليس جميعها، بينما تراه «دارسة» اخرى في دورات الاتيكيت «احد مظاهر التطور لا سيما في نظر الشعوب المتقدمة التي كثيراً ما نسافر اليها».
وهي تمارسه في اغلب امور حياتها اليومية باستثناء وجودها في المنزل الذي تعتبره مكاناً للراحة والتصرف بحرية دون اي قيود ونصحت كل من يجهل هذا الفن التقدم فوراً لتعلمه لانه من وجهة نظرها قد اثر على عاداتنا وتقاليدنا بشكل ايجابي وبات ضرورة ملحة لا مجرد وجاهة اجتماعية.

الإتيكيت الصامت

معلمو الاتيكيت في الكويت يقولون ان اكثر انواعه اقبالا من الراغبين فيه هو الاتيكيت «الصامت» اي اتيكيت المظهر الذي يحكم به الناس عليك وهو المتعلق بالوقوف والجلوس والسير والمصافحة وغيرها، وان حذر هؤلاء من الربط بين اتيكيت المظهر واقتناء الثمين فقط، حيث دأب المتأنقون والمتأنقات ودعاة امتلاك القدر الوفير من الاتيكيت الى امتلاك اغلى الملابس والاكسسوارات والمجوهرات على خلفية الارث الاجتماعي الشائع بربط الثراء بالاتيكيت وغلاء الخارج برقي الداخل.
ويرد الخبراء بقول العقلاء «الجوهر بالناس لا بالحجر والنور في القلب لا في البصر»، وقولهم الآخر: «على المرء ألا يجعل ملابسه اغلى شيء فيه حتى لا يجد نفسه يوما ارخص مما يرتديه».

اخطاء شائعة

ويسوق الخبراء الكثير من الاخطاء الشائعة في هذا الفن «الاتيكيتي» وخاصة تلك المتمثلة بالتمثيل وادعاء معرفة سلوك معين في وقت معين وانكشاف الجهل به امام الناس ويرونها امورا تصيب جمالية هذا الفن في مقتل.
احد اساتذة هذا الفن في الكويت وضع قواعد عامة ثلاثا لنجاعة الاتيكيت أولاها الحفاظ على حرية الآخر بحيث لا تجرح مشاعره أو تلوث سمعه وبصره، وثانيتها احترام حرية الحق العام بحيث تكون السلوكيات محددة بضوابط وقيود المجتمع الذي يعيش فيه الانسان، وثالثها الحفاظ على الحرية الشخصية والاختيار فيها بين تغيير الصورة الذهنية أو تحويلها أو المحافظة عليها..
ورأى الاستاذ فيما رأى ان تفاصيل كثيرة يفتقدها عدد لا بأس به من افراد المجتمع الكويتي بالنسبة لاتيكيت القرية العالمية حيث انه مثله مثل أي مجتمع في العالم تحكمه قيم واعراف وتقاليد، وهي خاصة به بما فيها المتغيرات التي تحصل مع تغير الاجيال في المجتمع ومساحة الانفتاح التي يسمح بها ومؤثرات هذا الانفتاح على سلوكياته.

... والأجداد

زمان قال الأجداد عن فنهم «الاتيكيتي»: «لا تنم وغيرك يتكلم ولا تجلس وغيرك واقف ولا تتحدث في موقف يستدعي الصمت».
وقالوا ايضاً: «كلما قللت الكلام زاد الاصغاء اليك».
وقالوا: «الجواب الرقيق يسكت الغضب وعثرة القدم اسلم من عثرة اللسان».
وقالوا:« قلب الأحمق في لسانه ولسان العاقل في قلبه».
اما الامام الشافعي فقال:
تعمدني بنصحك في انفرادي
وجنبني النصيحة في الجماعة
فان النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه
ويقول ايضاً:
وان كثرت عيوبك في البرايا
وسرك ان يكون لها غطاء
يغطَى بالسماحة كل عيب
وكم عيب يغطيه السخاء

... وبعد!

«الدين المعاملة».. حديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وضع قاعدة الاتيكيت الحياتية الرئيسية.. انه حقاً فن المعاملة حين تلم بأصولها فتحقق الراحة لنفسك وللآخرين وتنثر عطراً اجتماعياً فواحاً يجعلك تحصل على التقدير وتتخلص من المشكلات وتنام راضياً لانك قد حققت جوهر الدين.. إن تشرُّب اداب المعاملة ومجاهدة النفس على تطبيقها ليس تمدُّنا مصطنعاً بل هو وليد أصالة ومكانة قيمنا وتقاليدنا وأعرافنا ودليل احترام ذات ومفهوم راق ومحتوى انساني حضاري فكل شيء كما قال الحكماء اذا كثر رخص الا الأدب فانه وحده ان كثر غلا.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy