• ×

07:34 صباحًا , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

مَنْ لمآذن العراق قبل أن تُهدم...؟!

 0  1  2.5K

 
مَنْ لمآذن العراق قبل أن تُهدم...؟!

ما أشبه العراق اليوم بفلسطين


بقلم: الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين



إن كان الاحتلال قد أسقط نظاماً استبدادياً واحداً فقد أقام أنظمة استبدادية طائفية وعنصرية عديدة...!

هل من مصلحة الشعب العراقي أن تدخل مئات العناصر من المخابرات الإيرانية لتأجيج الصراع وتوقد نار الحرب الطائفية....؟

لكي تعرف الواقع المأسوي لأهل السنة في العراق اسأل عن احصائيات التهديم والتخريب والتشريد للمآذن والمساجد والمنازل والأسر واسأل عن «فرق الموت» وشهود العيان العراقيين من الشيعة والسنة....؟

كأن تفجير مرقد الإمام العسكري كان إشارة البدء لجحافل الميلشيات الطائفية لتدمر الأخضر واليابس....!!

نداء إلى زعماء الأمة لتصحيح مسارها بعد أن هدمتها زعامات طائشة، وتصرفات جماعات غير مدروسة

نداء أخص فيه فخامة الرئيس حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية... وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الملك محمد السادس ملك المغرب...


من مقالنا السابق «أحداث غزة بين التوصيف والتبرير» قلنا وكأنه كتب على القضية الفلسطينية أن تحمل من التعقيدات ما يكفي العالم كله، واليوم نقولها أيضاً على القضية العراقية، والتي تعتبر من هذا الوقت مناخاً مناسباً وأرضاً خصبة لكل المشاريع السياسية بكافة توجهاتها، هي ساحة صراع طائفي دموي يؤججه تاريخ قديم وأيديوجيات حديثة، فمن أيديولوجية أمريكية إلى أخرى إيرانية شيعية إلى أيديولوجية صهونية وأخرى كردية ثم إلى أيديولوجية من نوع آخر تنسب نفسها للقاعدة، وتأخذ في كل يوم اسماً جديداً فمن «جماعة التوحيد والجهاد» إلى «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» إلى «مجلس شورى العراق» وأخيراً «دولة العراق الإسلامية».
هذه المشاريع وهذه الايديولوجيات تتصارع وتتقاتل لا من أجل البقاء، فالواقع والتاريخ يشهدان بفشل مثل هذه المشاريع في البقاء، وإنما تتصارع من أجل تفتيت العراق أكثر وأكثر ومن أجل القضاء على ما يمكن القضاء عليه، ولكل فهمه ولكل وسائله وسياسته، لكن أيضاً للتاريخ مقالة لا تنكر وشواهد لابد أن تعتبر، وكذلك للأمة الإسلامية بمختلف حركاتها، ورجالاتها المخلصين، وهذا هو أمل كل مئذنة ما تزال تقاوم الضربات الموجعة، وأمل كل أسرة عراقية على وجه العموم وسنية على وجه الخصوص بخصوص ما يقع عليها اليوم من الطائفيين الذين جاءوا من إيران ليمارسوا ضدها سياسية الاضطهاد والتشريد والقتل على الهوية.
صحيح أن الاحتلال العراقي أسقط نظاماً استبدادياً واحداً، لكنه أقام أنظمة استبدادية طائفية وعنصرية تمثلها الميلشيات المسلحة التي لم تعتبر لآدمية الإنسان أية قيمة، وأصبحت الساحة العراقية ميداناً واسعاً لتصفية الحسابات وتدافع المصالح وفق أجندات داخلية وخارجية ليس لمصلحة الشعب العراقي شيء منها، مع أن الكل يهتف باسم أمن العراق واستقراره ومستقبله.
فهل قرار «بول بريمر» الحاكم العسكري الأمريكي بتسريح الجيش من مصلحة الشعب العراقي؟ فما الظن إذن ببلد يحوي عشرات الطوائف والأحزاب والعرقيات، وقد استيقظ ذات يوم فلم يجد أجهزة أمنية رادعة...؟
هل من مصلحة الشعب العراقي أن تدخل مئات العناصر من المخابرات الإيرانية لتقوم بتأجيج الحرب الطائفية وتعمل على تسهيل عمليات التشريد والقتل على الهوية،...؟
إنه النداء ما قبل الأخير لأهل العراق... بكل طوائفهم وأعراقهم وانتماءاتهم...!
فالكل يعمل على قدم وساق لتقسيم إرث الاحتلال بين دولتين، أحداهما كردية في الشمال ومنطقة أقليم كردستان التي تكتفي بمصالح ذاتية إقليمية لا علاقة لها بالشأن العراقي، وبين أخرى شيعية في بغداد والجنوب، ثم يبقى أهل السنة قلة مستضعفة موزعة هنا وهناك ويمارس ضدها كل أنواع الاضطهاد وبعدما كانت بغداد هي عاصمة الخلافة الراشدة في الدولة العباسية التي ينطلق منها التوجيه للعالم الإسلامي كله ويأتي لها الولاء من كل صوب وحدب من الأمة الإسلامية ستصبح عاصمة أخرى لدولة طائفية صغيرة ستضيع بين ولاءات الشرق والغرب ....!
أما أهل السنة !! أما مساجدهم !! أما مساكنهم !! فاسأل عن احصائيات التهديم والتخريب والتشريد للمآذن والمساجد والمنازل والأسر واسأل عن «فرق الموت» التي جاءت من إيران تحت أسماء متعددة وأوصاف مختلفة وهدف واحد هو إشعال الفتنة الطائفية في عاصمة الخلافة !!
واسأل شهود العيان من الشيعة العراقيين أنفسهم ينبئونك عن الأيدي الطولى الإيرانية في العراق، وينبئونك عن موقف الحكومة العراقية بقيادة المالكي، وكأنها وزارة داخلية في حكومة غريبة عن العراق.
إذ بأي حال يمكن أن نفهم أن تقوم «فرق الموت» وغيرها من الميلشيات التابعة للمخابرات الإيرانية بكل عملياتها الطائفية من القتل على الهوية والتشريد والتخريب وهي تستقل سيارات الشرطة وترتدي ملابس الشرطة في وزارة الداخلية العراقية..... وعلى الجانب الآخر تقوم الحكومة والجيش العراقي الجديد بالاشتراك مع القوات الأمريكية المختلفة بتنفيذ سياسة العقاب الجماعي وشن حرب لا هوادة فيها تحت مسمى «محاربة الإرهاب» في المحافظات العراقية ذات الأغلبية السنية دون غيرها. إن هذا الوضع إن استمر على هذه الشاكلة فسيكون هناك مستقبل أكثر مأسويآً وكارثياً لن يقل عن الوضع في فلسطين، على حساب الطائفة السنية.

يا وزراء خارجية الدول العربية....
قبل أن تهدم مساجدكم على رؤوس المصلين!!
إن لجامعة الدول العربية دوراً كبيراً في حماية عروبة العراق، فلم تتخلى عنه؟ فإنه بوسعهم الكثير فعله وعلى سبيل المثال:ـ
ـ1 الضغط على الأمريكان لتنفيذ ما اتفق عليه مع حكومة المالكي من توسيع المشاركة السنية في القرار والسلطة وتعديل الدستور وتفكيك المليشيات وهي المطالب ذاتها التي اعتمدها مؤتمر شرم الشيخ.
ـ2 إطلاق سراح المعتقلين لا سيما في المعتقلات الأمريكية.
ـ3 ضرورة رعاية شيوخ العشائر والوجهاء وتفعيل دورهم في المشروع العروبي.
ـ4 دعم مجلس علماء العراق الذي يضم غالبية العلماء وهو مؤسسة جديدة بحاجة إلى المساندة وهو مجلس يتبنى منهج الوسطية والاعتدال في الفكر والسلوك.
ـ5 تدويل القضية العراقية وانتزاع القرارات اللازمة من مجلس الأمن الذي أعطى الشرعية لغزو العراق، فإن كان مجلس الأمن قد دوّل قضية مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فلا أظن أنه يعجز عن تدويل مقتل شعب وتدمير دولة كاملة.
ـ6 الضغط على الحكومة العراقية لإجراء المصالحة الوطنية الحقيقية من خلال برنامج شامل بإشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية مع ضرورة العمل على إيجاد التوازن الحقيقي بعيداً عن الانحياز الطائفي.
ـ7 العمل على إبقاء التواجد العربي المتوازن مع ما يوجد على ساحة العراق من الداخل فواجب النصرة واجب شرعي إسلامي عربي، فالعراق مستهدف بهويته وتاريخه، فهناك خطط منظمة لجعل بغداد عاصمة أخرى لولاية الفقيه وقد بدأت الطوائف التي دخلت العراق عبر الحدود العراقية الإيرانية وانخرطت مع الميليشيات العراقية بدأت بالزحف على المناطق السنية بترتيب هادف، وخطط مرحلية، مبدأ التحرك فيها هدم المساجد الشيعية والسنية من أجل تأجيج الصراع الطائفي ومن أجل إضعاف العراق حتى يسهل ابتلاعها وتضييع صورتها العربية.

فعلى سبيل المثال:ـ
أكد تقرير لجنة مساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة فبراير2006 أنه في يوم الأربعاء 22 فبراير وبعد تدمير مرقد الإمام العسكري في سامراء من قبل جناة مجهولين، يرشح الكثير من المراقبين أنهم من الاستخبارات الإيرانية تم قتل أكثر من 1000 مسلم سني وتهجير أكثر من 1500 عائلة من سكنهم والاعتداء على 168 مسجدا سنيا أغلبها في الرصافة «86 مسجدا حرقاً كلياًـ 36 مسجدا تعرضت للإغلاق والاحتلالـ 71 مسجدا تعرضت للإعتداء بقذائف RBG» وكذلك الاعتداء على خمس مؤسسات دينية سنية.
وتأكيداً على أن الأمر مبرمج ومخطط له بأن تفجر بعض مقدسات الشيعة «كمرقد العسكري» الذي لم يبين أي تحقيق صلة السنة بذلك بل القائم على خدمة المرقد أساساً في منطقة سامراء هم أهل السنة فطوال التاريخ القديم لم يمس المرقد فلماذا الآن بالتحديد....؟
لا شك بأن الأمر مبيت ومبرمج لكي يكون ذريعة للهجوم الكاسح على مناطق السنة، والذي انطلق منذ لحظة التفجير، وكأن تفجير المرقد كان إشارة البدء لجحافل الميلشيات الطائفية لتدمر الأخضر واليابس، وكما صرح أحد المراجع العلمية في إيران حين زار الكويت بأنه: يجوز هدم المآذن التي تأوي الوهابية حتى ولو كان مسجد الكوفة «الذي هو في الأصل أكبر المساجد الشيعية».
المطلوب من عامة المسلمين في الدول العربية على وجه العموم ودول مجلس التعاون على وجه الخصوص، المطلوب هو بذل كل الجهد واستفراغ كل الطاقات لإنقاذ مساجد أهل السنة ومنابرها وقببها قبل أن تهدم، وهذا واجب عيني على كل مسلم بما يستطيع، فالدفاع عن بيوت الله أمر لا خلاف فيه، وكلي بما يستطيع «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
- تشجيع الشرفاء الذين لهم انتماء حقيقي للعراق من القوى السياسية «الشيعة والسنة وبقية الأعراق والطوائف» لما فيه مصلحة البلاد وتحقيق المصالحة الوطنية، وأن تعمل القوى على تعديل الدستور بما يحفظ الثوابت الإسلامية والوحدة العراقية وسيادة العراق وهويته العربية الإسلامية وتنقيته من المسحة الطائفية والتشاور كذلك بهدف تعديل قانون الانتخابات بما يحقق العدل والإنصاف لكل الأطراف.
- التنسيق مع إدارة الوقف السني في العراق لحماية المساجد حتى لا تستغل كقاعدة لحرب أهلية مدمرة، وهذا كما هو واجب على كل مسلم لحماية أكبر شعار معلن للإسلام كذلك هي محاولة لنزع أي فتيل للصراع الطائفي الذي لن يستطيع أي طرف فيه القضاء على الآخر، ومثال ذلك الحرب الأهلية اللبنانية، فالساحة اللبنانية تضم مذاهب وطوائف وديانات عدة من نصارى إلى مسلمين سنة وشيعة إلى دروز وغيرهم، صحيح أنه قد تغيرت معادلات القوى، لكن في النهاية ظلت هذه الطوائف تتعايش ولو اشتعلت الحرب الأهلية الطائفية في العراق يمكن حينها اعتبار الحرب اللبنانية عبث أطفال إذا قيست بالحرب الطائفية العراقية.
- الدعم الإعلامي للعراق لا من أجل إشاعة الصراع بل من أجل نزع فتيل الصراع وما أجمل آلية وحركة مبرة «الآل والأصحاب» في الكويت بقيادة الدكتور المبدع عبدالمحسن الخرافي كوسيلة من الوسائل في نزع فتيل الحرب الطائفية في العراق، والدور الإعلامي يكمن في فضح التصفية الطائفية المتمثلة في تدمير المساجد، ودفع مؤسسات حقوق الإنسان لتبني العراق منطقة منكوبة، ويدفع الحكومة على القيام بواجبها وعدم سكوتها على هذه التصفية الطائفية.
- أن تكون لأهل السنة مرجعية واضحة لتضييع الفرصة على كل متسلق ومثير للفتنة، كذلك فتح الحوار مع المؤسسات الشيعية التي يهمها أمر العراق كوطن، وهذا يستلزم بعد ذلك جمع هذه القوى الوطنية من الأكراد والشيعة والسنة وتكوين جبهة ضاغطة تضيع الفرصة على العابثين بالعراق وشعبه.
ولعل جبهة التوافق السنية التي تضم كلا من الحزب الإسلامي «الإخوان المسلمين» و«مؤتمر أهل العراق» بقيادة الدكتور عدنان الدليمي والحوار الوطني بقيادة خلف العليان أحد رؤساء عشائر دليم ولهذه الجبهة ما يقارب 44 مقعداً في البرلمان بالإضافة إلى 13 مقعداً مغبونة منهم في الدورة البرلمانية وقد حكمت لهم المحكمة الدستورية بأحقية هذه المقاعد الـ 13 مقعداً ولكن في الدورة القادمة زيادة على ذلك فهناك 11 مقعداً لـ «الحوار الوطني» بقيادة صالح المطلق وهي غير داخلة في جبهة التوافق مع أنه سني.
وهناك أيضاً حزب المصالحة والتحرير بقيادة مشعان الجبوري وهو سني وله 3 مقاعد، وهناك أيضاً جبهة الوفاق العراقية بقيادة إياد علاوي الشيعي وبها 15 مقعداً لأهل السنة وهذه الجبهات والأحزاب تتبنى حلولاً وطنية واقعية تراعي فيها المصالح والمفاسد تبعاً لفقه الموازنات المعتبر وتستقيم مع الثوابت العراقية التي مبدؤها حماية العراق من التنازع والشقاق وكذلك مجلس علماء العراق والذي أشرنا إليه قبل قليل، ولعل مجلس «اتحاد علماء العراق» والذي يضم أعضاء سنة وشيعة على السواء جمعهم الفهم والحرص على المستقبل العراقي لعل فيه خيرا ومصلحة للشعب العراقي وقد عقد اجتماعه الاول في الأردن على أمل أن يكون صاحب مرجعية وأثر على طوائف العراق المختلفة.
هذه المجالس والأحزاب تختلف مسمياتها لكن يجمعها هدف واحد وهو حماية العراق من التقسيم واستقراره والحفاظ على أرواح المواطنين العراقيين ومنع الفتنة والطائفية المندسة من أن تلعب دورها المدمر والمخيف والمؤثر على العراق بكل طوائفه سنة وشيعة وبحسبة بسيطة يصل مقاعد أهل السنة إضافة إلى مقاعد الأكراد الـ 45 إلى 140 مقعداً يبقى 135 مقعداً من مقاعد البرلمان العراقي توزع على الطوائف والعرقيات الباقية ومن بينها الشيعة.
فهل يعقل أن هذا التواجد السني في العراق يعمل على تهميشه وإلقائه لجرائم ارتكبها حزب البعث بقيادة صدام ، حيث تثبت الأرقام التي ذكرناها في سلسلة مقالاتنا «أمريكا بين الخليج العربي والفارسي» أن معظم مكونات الحزب كانوا من الشيعة.
ألا تكفي هذه الأرقام لتدل على إنه لا يملك أحد إقصاء الآخر ، فإن كان للشيعة مرجعيات دينية ، فكذلك للسنة مرجعيات متمثلة بهيئات ومؤسسات وهذا بطبيعة المذهب السني أنه لا يأتمر بأمر مفت ي واحد ولا عالم واحد.

نداء إلى حارث الضاري
«الحكم على الشيء فرع من تصوره » قاعدة عامة لا تغيب عن أمثال الدكتور حارث الضاري المتخصص بعلم الحديث، ونأمل أن تكون هذه القاعدة الحاضرة والمؤثرة على تصريحاته ونداءاته الجهادية، والتي ينبغي أن تنطلق من حيث المعايشة الواقعية للمشهد العراقي... فليرجع إلى العراق إلى حيث الواقع حيث المأساة حيث الصراع، حيث الضياع، حيث التنكيل، حيث الجوع.
لا أن تكون هذه التصريحات من سورية البعثية حيث الحماية السورية وفلول الزعامة البعثية العراقية في سورية والتي هي جزء من النظام السوري الذي يهمه الإبقاء على عراق ضعيف ممزق.
إلى حارث الضاري...
لعله أن يرجع إلى حيث أصوله كرئيس لعشيرة عاشت طوال السنين الماضية في المجتمع العراقي متوافقة في إطار عراقي موحد والتي لا يمكن بل لا تقبل أن تعيش في إطار عراقي ممزق.
إلى حارث الضاري...
لعله يرجع إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وموقفه من صلح الحديبية ففيه مدرسة كاملة للتعامل مع الواقع...ارجع إلى تفاصيل صلح الحديبية بدلاً من الرجوع إلى تحميسات وجراحات فلول البعث العراقي عند حليفه البعثي سورية ... فوالله إنهم لا يرقبون فيك إلاً ولا ذمة، كما أن أصول العلم الذي تعلمته لا ترقب في حزب البعث العلماني إلاً ولا ذمة فإن استطعت التعايش مع حزب البعث في أروقة ودهاليز الحزب السوري فكيف لا تسطيع التعايش مع إخوانك في الحزب الإسلامي الذي كون هيئة العلماء واختارك لكي تكون رئيساً فيها.
إلى حارث الضاري...
ألم يئن لك أن ترجع إلى كتب أصول الفقه والقواعد الفقهية... ألم يئن لك أن تراجع ما كتبه العلماء في المقاصد الشرعية .. ألم يئن لك أن تزن الأمور بموازين العلماء بدلاً من موازين الحماسة والتثوير بين الوعاظ والخطباء؟!!!

نداء التفاتة ومصالحة
إنه نداء للكبار من حكام الأمة العربية والإسلامية... نداء لكبرى الجماعات الإسلامية... نداء مصالحة ومناصرة... نداء إلى تصحيح مسار الأمة العربية وإعادة هيبتها وقوتها، بعد أن هدمتها رعونات زعامات طائشة كرعونة صدام حين غزا الكويت، وهددتها تصرفات غير مدروسة من بعض الحركات الإسلامية الجديدة.
إنه نداء التفاتة قبل أن تضيع الأمة وبأيدي أبنائها عن جهل وسوء تقدير....!
نداء أخص فيه فخامة الرئيس حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية... وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الملك محمد السادس ملك المغرب...
نداء إليهم ولكل الزعامات العربية والإسلامية، فأنتم زعماء ورؤساء أمة كتب الله تعالى لها النصر والعزة إن هي توحدت وابتعدت عن الخلاف والتنازع، وإن هي كذلك أرادت العزة لنفسها ولدينها...
يا زعماء الأمة....
أنتم مدعوون للحفاظ على هيبتها وعلى وحدتها ونصرتها...
أنتم مدعوون لكي تبقى مآذن العراق قائمة يرفع فيها الأذان وتنادي بالصلاة والفلاح...
أنتم مدعوون لتحافظوا على بيضة الأمة من أن تعبث بها الأيادي الطائشة والزعامات الزائفة... وخناجر الطائفية التي كانت بالأمس تطعن من وراء حجاب ومن تحت ستار واليوم هي تضرب وتقتل في وضح النهار، هي تجاهد من أجل بناء باطلها وزعزعة حق غيرها...فهل لهذا الحق من نصير...؟!!
نداء إلى الحركات الإسلامية بكافة أطيافها وأشكالها... نداء إلى حركة الإخوان المسلمين.... ونداء إلى قيادات الدعوة السلفية... ونداء إلى حركات المعارضة في كافة الدول العربية والإسلامية.. نداء لهم ليعيدوا قراءة فقه الموازنات وحساب المصالح والأولويات.. نداء لهم ليعيدوا قراءة سير العلماء الأعلام الذين سطروا بعمق فهمهم وحسن قراءتهم للوقائع والأحداث أروع البطولات، والذين اعتبروا بطولة الوحدة والاعتصام والفهم أولى من بطولة الساعد والسلاح... نداء لهم ليقتدوا بسلطان العلماء العز بن عبدالسلام الذي وقف جنباً إلى جنب مع المماليك ليقودوا جموع الأمة نحو الوحدة والنصرة.
نداء لهم ليقتدوا بشيخ الإسلام أحمد بن تيمية حين ترك الخلاف مع مخالفيه من علماء الكلام والقبوريين على الرغم من وجود الخلاف بل مع اشتداده، لأن الوقت ليس وقته، وابن تيمية كان معروفاً بحدته وقوة حجته مع المخالفين، ولكن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، ودفع المضار يقدم على جلب المصالح، وحماية الأمة من أعدائها الخارجين تستدعي من الأمة أن تقف يداً واحدة حكاماً ومحكومين علماء ورؤساء ولهم في القرآن خير قائد ودليل (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رًيحُكُمْ وَاصْبًرُوا)(1).
ألا يكفي العز بن عبدالسلام وابن تيمية وأئمة المذاهب المعتبرة وعلمائها الأعلام... ألا يكفي هؤلاء أن يكونوا قدوة ومثالاً للحركات الإسلامية في تعاملها مع الحكام وكذلك الحكام في تعاملها مع الحركات الإسلامية على السواء...؟!
فإلى متى يظل الاختلاف والصراع؟ إلى متى تظل حسابات سياسة التخوين وإهدار المصالح هي القائمة؟
أقولها وأجري على الله... أقولها ولا خير فيَّ إن لم أقلها ولا خير فيمن لا يقبلها....
إن التاريخ لا يرحم.... !
فهل من وقفة جادة ...؟
هل من مصالحة تامة يعلنها القادة الكبار مع أبنائهم وإخوانهم مع شعوبهم الذين أعطتهم الثقة وحملتهم المسؤولية؟
هل من تشابك الأيدي بين الحكومات والشعوب... بين الحكومات والعلماء... بين الحكومات والحركات الإسلامية....
ألم يئن لنا أن نعرف مقاصد الشرع.....؟
ألم يئن لنا أن نتحسس هذه الفتن المتلاطمة من حولنا والتي تكاد تغرقنا وحينها لا فرق بين رئيس ومرؤوس....؟
ألم يأن لنا أن تخشع القلوب وتتحرك العقول والأفهام لصراخات الحرائر وهن تنتهك حرماتهن في سجون الطواغيت...
بالأمس القريب قام جيش ليس له عد ولا حد من أجل صراخ امرأة في مدينة «عمورية» ... واليوم هل ستتحرك جموع الأمة... من أجل آلاف الحرائر... من أجل آهات اليتامى ... من أجل عويل الثكالى... من أجل المآذن التي تقاوم الهدم... من أجل المساجد التي تقاوم التخريب... من أجل الشعوب التي تقاوم القتل والتشريد....؟
هذا التحرك مبدؤه الوحدة والاعتصام والمناصرة والتآلف... فهل نقيمها أم ستقام علينا؟ هل سنسعى إليها أم سيسعى عدونا بها إلينا....؟ ثم ماذا ننتظر....؟! هل ننتظر خسفاً تاماً أو غرقاً طاماً أو تدميراً شاملاً...اللهم هل بلغت اللهم فاشهد...وجزى الله خيراً من أوصل هذه الرسالة طاهرة نقية إلى حكامنا.
نداء إلى جموع الأمة وقبل هذا النداء نذكر بموقف الرجل الذي جاء إلى عمر بن الخطاب وقال له:
يا عمـــــــر الخير جزيــــت الجنـــــة
اكسُ بنيـــــاتـي وأمهـــــــــــــن
وكــــن لهم فـــي ذا الزمــان جنــة
أقســـــــــــم بالله لتفعـــــــــلـن .....

فتعجب عمر رضي الله عنه من الرجل ، يطلب ويقسم عليه أن يلبي طلبه ويقضي حاجته، فقال له عمر: وإن لم أفعل فماذا يكون؟ فقال الرجل: إذن لأذهبن.... فزاد عجب عمر، وقال: وإن ذهبت فماذا يكون....؟ فقال الرجل: إذن عن حالهن لتسألن، يوم تكون الأعطيات منة، وموقف المسؤول بينهن، فإما إلى نار وإما إلى جنة.
واليوم يا أيها القارئ الكريم... يا جموع الأمة بكل أطيافها وأحزابها.... نحن مدعوون لنصرة إخواننا... !!!؟ نحن مدعوون لنصرة المساجد والمآذن...!!؟ أترضون أن تهدم المآذن ولا يبقى مكان للنداء...!!؟ أترضون أن تهدم المساجد فوق رؤوس المصلين...!!؟ أترضون أن يخفت الأذان من مآذن العراق ومآذن فلسطين؟ أترضون أن تخرب المساجد... وأن تهجر العوائل السنية وغيرها؟ أترضون أن يشرد الأطفال والنساء؟ أترضون لخير أمة أن يموت أطفالها جوعاً، وأن تخرب مساجدها وتهدم قبابها وتنكس أعلامها....؟ إن كنت ترضى فليس هذا الكلام لك....!
وإن لم ترض فهيا اسأل عن أرقام حساب الهيئات التي تقوم بمشروع مناصرة مساجد المسلمين، واجعل لك عند الله تعالى حظاً، فلا يدري الإنسان بماذا تكون نجاته!
نداء إلى جموع الأمة وقبل أن ترفع أيديها بالدعاء أن تقدمها بصدقة تكون سبباً لإجابة الدعاء، ومعبراً عما يمكنها القيام به....! نداء إلى جموع الأمة يحتاج إلى تلبية لتدل على أنها خير أمة أخرجت للناس، وتبرهن عن وحدتها وكينونتها في أنها رغم ما بها لا تزال جسداً واحداً «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر».
نداء إلى جموع الأمة لإنقاذ ما تبقى من مآذن بغداد ومنابرها.
نداء حتى يظل «حي على الصلاة حي على الفلاح» قائماً ليقول: إن هنا أمة حية، وإلا فمن يقيم هذا النداء.

الهوامش

(1) سورة الأنفال: 46

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy