• ×

03:00 مساءً , الخميس 24 سبتمبر 2020

قائمة

مشكلة تهدِّد الحياة الزوجيّة..زوجي يبالغ بثقافته... ماذا أفعل؟

 0  0  2.9K
 هل تفضل المرأة أن تكون ثقافة زوجها محدودة؟ هل يمكن استمرار الحياة الزوجية من دون توافق ثقافي؟ هل تستقيم الحياة الزوجية بين زوج مثقف وزوجة لا علاقة لها بالثقافة؟ تلك الأسئلة وغيرها أثارتها قضية الخلع التي رفعتها أخيراً إحدى الزوجات المصريات لدى محكمة الأسرة، عزت فيها سبب طلبها الطلاق انشغال زوجها عنها بقراءاته المتعددة وعشقه الكبير للكتب!

ذكرت المرأة صاحبة القضية أنها تزوجت منذ ستة أعوام وأنجبت طفلين، عاشت مع زوجها حياة سعيدة، وشكل مثالاً للزوج الحنون المهتم بزوجته وأسرته، إلى أن انقلبت حياتهما رأساً على عقب في الفترة الأخيرة على أثر اهتمامه المبالغ بالقراءة، تقول: «أصبح يقضي وقته بين الكتب، أهمل شؤون بيته وأولاده تماماً، وأوضحت: {الحياة لا تطاق، فهو منذ أن يدخل المنزل حتى ينام لا يفعل سوى القراءة، وكأنه ليس رباً لهذه الأسرة، ولا يستطيع أحد أن يحدثه في أمر، لذلك لا أستطيع الإستمرار معه».

تشير الوقائع إلى أن المحاكم المصرية تنظر في كل عام في أكثر من 800 قضية طلاق، ما عدا حالات الطلاق التي تتم بشكل ودي من دون اللجوء إلى المحاكم. أصدرت جمعية المأذونين الشرعيين في مصر إحصائية ذكرت فيها أن متوسط حالات الطلاق في مصر سنوياً، يصل إلى 264 ألف حالة، وتؤكد الدراسات الإجتماعية أن عدداً غير قليل منها يعود إلى التفاوت الثقافي بين الرجل والمرأة.

معسكر للقراءة

تقول أسماء فاروق (زوجة أستاذ جامعي): «ألتمس العذر لهذه السيدة التي طلبت الطلاق من زوجها المثقف، لأنه يهمل أسرته، أعاني من المشكلة نفسها، تنصبّ كل اهتمامات زوجي على القراءة والأبحاث، ويعتبر الأسرة من الأمور الهامشية التي يجب أن تهتم بها المرأة، كذلك يحول البيت إلى معسكر أثناء القراءة، غير مسموح لي أو لأحد من أبنائنا أن يعلو صوته في المنزل، أو يتابع التلفزيون أو يستمع إلى الموسيقى، ينسى السؤال أحياناً عن نتائج أبنائه الدراسية، ولم يهتم يوماً بالجلوس معنا ليعرف مشاكلنا، وإذا حاولنا أن نجلس معه للحديث في أمور حياتنا يتهمنا بالغباء وعدم تقدير قيمته الثقافية والعلمية، والدور الذي يقوم به لخدمة المجتمع».

تشاركها الرأي سميحة عبدالله (زوجة مدير علاقات عامة): «بالإضافة إلى إهماله شؤون الأسرة، يحتقرني زوجي دائماً ويحرجني أمام المعارف والأصدقاء، من خلال اتهامي بالتفاهة، وبأنني لا أهتم إلا بأمور المطبخ والموضة، وإذا حاولت أن أتحدث معه في الشأن العام يسخر مني، ويقول لي من الأفضل أن تتحدثي مع إحدى صديقاتك التافهات عن أحدث موضة لتسريحات الشعر».

تضيف: «يقضي معظم أوقاته مع أصدقائه خارج المنزل، متحججاً أنهم قادرون على التواصل معه، ولا يشاركنا في أي عمل أسري، ومنذ أن يعود إلى المنزل حتى ينام لا يفعل سوى القراءة أو متابعة شبكة الإنترنت، لولا خوفي على أبنائي لفعلت مثل هذه السيدة الجريئة التي طلبت الطلاق لانشغال زوجها بالقراءة».

أما رباب يحيي (زوجة كاتب وصحافي) فلها رأي مختلف تقول: «يكون الزوج المثقف أقدر على التعامل بشكل سوي مع زوجته، يتعامل معها كإنسان له شخصيته، ولا يختزلها في كونها أنثى مهمتها الفراش والقيام بالمهمات المنزلية، يقضي زوجي وقتاً طويلاً في القراءة، لكن ذلك لا يزعجني، أحب القراءة بدوري وأقضي معها أوقاتاً طويلة، وهي من الأمور المشتركة بيننا، شرط ألا يؤثر ذلك في اهتمام كل منا بالآخر أو اهتمامنا بالأولاد، نعرف كيف نقسِّم وقتنا بشكل مفيد. يعرف الشخص المثقف كيف يتعامل مع الآخرين ويفهمهم ويصل إليهم. الأب المثقف تساعده ثقافته في تربية أبنائه بشكل سليم».

رأي علم الإجتماع

يؤكد خبراء الإجتماع أن من أبرز أسباب المشاكل الزوجية التي تظهر بين الرجل المثقف وزوجته، عدم التكافؤ الثقافي والفكري الذي يجعل التواصل بينهما صعباً في معظم الأحيان، لكل منهما اهتماماته المختلفة عن الآخر، ولا تكون هناك لغة حوار مشتركة.

في هذا السياق تقول د. سامية خضر (أستاذة علم الاجتماع في كلية التربية في جامعة عين شمس) إن للعلاقة الزوجية معايير واضحة تضمن استمرارها في مناخ صحي وسليم، أهمها وجود التجانس، سواء من الناحية الثقافية أو الوجدانية، وأي علاقة زوجية تفتقد إلى التكافؤ بين طرفيها في النواحي الإجتماعية والثقافية محكوم عليها بالفشل.

تضيف خضر: «يؤدي عدم وجود التكافؤ الثقافي بين الزوجين، مع مرور الوقت، إلى ظهور المشاكل التي قد لا توضح في البداية، إلا إنها لا تلبث أن تطفو على السطح، وقد تساهم في انهيار العلاقة الزوجية تماماً».

يتفق د. سعيد المصري (أستاذ علم الاجتماع) مع خضر، يقول: «لا تكمن المشكلة في ثقافة الرجل بل في عدم ثقافة المرأة التي لا تهتم بالقراءة أو الثقافة عموماً، فتتسع الهوة بينها وبين زوجها وتختلف مجالات اهتمام كل منهما عن الآخر، وإن كنت أؤكد مسؤولية الزوج أيضاً، فبعض المثقفين لا يهتم بحياته الأسرية وتكون حياته الزوجية غير مستقرة، ويتمحور عالمه الرئيس خارج الأسرة، في هذه الحال يكون مردود الثقافة على صاحبها سلبياً وليس إيجابياً، فيشعر المثقف أحياناً بعدم التواصل مع أفراد أسرته ولا يحاول الإرتقاء بمستواهم الثقافي».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy