• ×

08:52 صباحًا , الخميس 9 يوليو 2020

قائمة

بيئة عرقية عدائيّة تحارب العارضات الآسيويات والعربيات والداكنات البشرة

 0  0  747
 هل استأصلت شركة لوريال جذور المغنية الأفريقية بيونسي وحسّنت شكلها لتعرض أحد إعلاناتها؟ لا تعليق من المغنية. بما أنها من الوجوه المروّجة لماركة لوريال، قد تعتقد أن لا فائدة من انتقاد اليد التي غيّرت شكلها. بعد تقاضيها ملايين الدولارات، يبدو من الطبيعي أن تتحول إلى نموذج جامد من ذاتها الحقيقية. تنكر شركة المستحضرات التجميلية المتعددة الجنسيات الاتهام.

بالنسبة إلى هؤلاء الذي يطلقون المشاهير ويقررون مَن يتمتع بالجمال ومَن لا يتمتع به، يعتبر لون البشرة والشعر والعينين الفاتح لافتا ويثبت تفوّق العرق. العرقية متجذرة في عالم الأعمال. تصرح وكالات عرض الأزياء أن العارضات الآسيويات، العربيات والداكنات البشرة يبدين رائعات، لكنهن يجدن من المستحيل دخول تلك البيئة العدائية والتعايش معها، ناهيك عن إحراز تقدّم فيها.

سرية

ما زال قطاع الجمال والأزياء يحتفظ بسرّيته في ما يتعلق باختيار عارضات الأزياء والترويج لهن. نادراً ما تُشاهد البشرة الداكنة في المجلات النسائية، على منصات العرض وحتى في نماذج العرض. يقولون إن السبب يُعزى إلى عدم اهتمام الزبائن بتلك الصور غير المتوقعة وغير المألوفة، على الرغم من أن عدداً خاصاً من مجلة «فوغ» الإيطالية لم يُظهر سوى عارضات أزياء داكنات البشرة، وقد بيع في أنحاء العالم.

يُسمح لناومي كامبل وإيمان بشكل استثنائي بعرض الأزياء إلى جانب العارضات البيض. تعتبر البشرات الداكنة آفة في العائلات، المجتمعات والبلدان الآسيوية والافريقية.

خلال نشأتي، بدت النساء العازبات في المسجد داكنات البشرة وحزينات. حاول بعضهن إخفاء خجله ببشرته بحمرة الخدود والقليل من أحمر الشفاه الزهري الخفيف. كانت بشرة إحدى الفتيات في عائلتنا الممتدة داكنة أكثر من بشرة شقيقها، فحاولت إزالة «القذارة» بأداة تنظيف معدنية.

التعريف الأوروبي

الآن، مع عولمة القرن الحادي والعشرين، يصبح رفض البشرة الداكنة أكثر سوءاً. يكتسح التعريف الأوروبي للجاذبية، بدءاً بالجسم النحيل وانتهاءً بلون البشرة الفاتح، العالم اللاغربي، الأمر الذي يجعل معظم الشعوب تشعر بالحسد وأحياناً باليأس. منذ عشر سنوات، اختفت تقريباً مستحضرات تفتيح البشرة في تلك المناطق مع تنامي الافتخار بالعرق وفهم المخاطر الصحية بشكل أفضل. اليوم، تشهد تلك المنتجات فترة تحوّل لم تشهدها من قبل.

تنوّع عرقي

لطالما ضمت الأفلام الهندية القديمة بطلات يتمتعن ببشرات مختلفة تعكس التنوع العرقي لدى شعوب الهند وباكستان. كانت وحيدة رحمن وسميتا باتيل من أهم النجمات وتمتعتا ببشرة يستحيل أن تُدخلهما اليوم إلى عالم السينما، بما أنه أصبح من الضروري أن يتمتع الممثلون ببشرة بيضاء وعينين خضراوين حتى لو اضطروا إلى وضع عدسات لاصقة.

حتى في جنوب إفريقيا التي ما زالت تنهض من معضلة الأشكال البدنية والطبقات الاجتماعية، ينجذب السود الآن إلى البشرة الفاتحة. تقول لوري من كايب تاون إنه أمر رهيب. «تخطينا مشكلة العرق. أصبح العالم منفتحاً وجميعنا يريد الأشياء نفسها. لمَ يعتبر تفتيح البشرة أسوأ من شفط الدهون، تكبير الشفتين، تنعيم الشعر أو تجعيده؟ يبدو أن النساء الداكنات البشرة يشعرن بالاشمئزاز من أنفسهن عندما يخترن الحيل التجميلية، لكن النساء البيضاوات أحرار في تغيير أشكالهن. إنهن نساء العالم الجديد الذي يتجاوز العرقية».

نعم، إنه عصر ما بعد العرقية، العصر الذي نعيشه اليوم. أصبحت العرقية موضوعاً قديماً ومبتذلاً بالنسبة إلى جيل الشباب من الآسيويين وأصحاب البشرة الداكنة (بمن فيهم أولادي) الذين يفكرون تماماً مثل لوري.

جاء في صحيفة يومية أخيراً أن بارمجيت داندا، عضو البرلمان الآسيوي عن مدينة غلوسستر، شعر بالإهانة عندما ألقى خصمه في حزب المحافظين ريتشارد غراهام دعابة (ليست مضحكة على الإطلاق)، حيث قارن فيها حركة عضو البرلمان بحركة لاعب الكريكيت مونتي بانيسار البريطاني من أصل آسيوي كذلك. يقول خصم داندا إن هذا الأخير «يرفض توصيفه بحسب عرقه». في الولايات المتحدة، حقق السياسيين الأذكياء الداكني البشرة، على غرار كوري بوكر محافظ نوارك، ديفال بارتيك حاكم ماساتشوستس، أدريان فانتي محافظ العاصمة واشنطن وباراك أوباما، نجاحاً عبر الابتعاد عن خصائصهم العرقية.

في خطابه الحماسي حول العرق، قال أوباما إنه لم يرد للقصص القديمة المتعلقة بصراعات الحقوق المدنية والظلم «أن تتغلب علينا وتقوضنا وتجعلنا أسرى تاريخنا». إنها كلمات تنم عن حكمة وتبصر بطريقة أو بأخرى. أصبحت حياة ملايين الأشخاص السود في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أفضل مما كانت عليه منذ عقد، وتُنتج العولمة الآن نخباً من غير البيض أكثر من ذي قبل. يعد المستقبل بالأفضل ويمكن الاعتقاد بأن يوماً ما، ستسود الانسانية.

على الرغم من أن العرق يشكل عائقاً، إلا أنه ما زال مهماً. على كل حال، لا يمكن للمرء قول ذلك إن أراد إحراز تقدم في الحياة. يقول أحد أصحاب المواقع الالكترونية: «عندما نتحدث عن التفوق العرقي... يقصد بذلك التفوق على العرق الأسود ولا أحد يتحدث عن التفوق على العرق الأبيض». يوماً ما، قد تخضع تويغي لبعض التغييرات لتبدو أكثر «سواداً» وجمالاً، وتختار بيونسي تصفيفة شعر افريقية الأصل ولا يضطر أوباما إلى إنكار اسمه. للأسف، لم يحصل ذلك بعد

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy