• ×

10:57 مساءً , الجمعة 3 يوليو 2020

قائمة

أمي.. السبب

 0  0  1.2K

 دقات الباب المتلاحقة كانت تنذر بخطر ينتظره في الخارج فارتدي ملابسه وهرع مسرعا لاستطلاع الأمر فاذا بأمين شرطة يقف أمامه وقبل أن يستجمع قواه للاستفسار عن الأمر بادره بالسؤال هل أنت حسن..؟! فأشار برأسه موافقا في حركة لا ارادية دون أن يدري ماذا حدث حتي جاءه صوت الآخر قائلا: مطلوب في مباحث الأحداث.
صمت حسن لبرهة مرت عليه كالدهر حاول خلالها أن يجد مبررا لطلبه من قبل هذه الجهة الا انه فشل في ذلك.. فما علاقته بالأحداث وهو محاسب باحدي الشركات السياحية ولا دخل له من قريب أو بعيد بأي نشاط يمكن أن يدخله في مشاكل مع رجال الشرطة فسأل الأمين عن السبب في طلبه فلم يجد غير اجابة مقتضبة.. ستعرف كل شيء بالتفصيل في القسم.
تسلم حسن خطاب الاستدعاء وأجري اتصالا بعمله اعتذر فيه عن عدم الحضور ربما يستغرق طلب استدعائه وقتا كبيرا أو يكون في الأمر شيء خطير رغم ان داخله كان يؤكد ان هناك خطأ ما وقع في أمر استدعائه الا انه توجه لقطع الشك باليقين.
في مباحث الأحداث كانت هناك مفاجأة من العيار الثقيل في انتظار الرجل فقد ألقوا القبض علي نجله \"محمد\" الذي لم يتجاوز عامه الحادي عشر بعد أثناء قيامه بالتسول في أحد الميادين الشهيرة فشعر أن قدميه لم تقدرا علي حمله فاستلقي علي أقرب مقعد شارد الذهن غير مدرك بما يحدث حوله محاولا ايجاد سبب لقيام الابن بذلك.
كان الرجل قد انفصل عن زوجته منذ سبع سنوات بعد زواج لم يدم غير ثلاث سنوات أثمر هذا الابن الذي أبقاه مع الأم بناء علي طلبها ورغم زواجها من آخر وبقائه هو بلا زواج الا انه لم يحاول استرجاعه نظرا لانشغاله في العمل لفترات طويلة وعدم وجود من يرعي الصغير طوال هذا الوقت فآثر ان يبقي مع الأم مع تخصيص جزء كبير من راتبه للانفاق عليه واصطحابه في الاجازات في نزهة طويلة وشراء كافة متطلباته فما الذي دفعه للتسول إذن؟!..
أسئلة كثيرة دارت في ذهن الرجل دون أن يجد اجابة لها فوقع علي مجموعة من الأوراق تعهد فيها برعاية نجله واصطحبه للمنزل وهناك طالت فترة الصمت بينهما.. الابن يبكي في ملابس رثة والأب في حالة يرثي لها من وقع الصدمة وبعد ان استجمع الاثنان قواهما كشف الابن عن ملابسات الواقعة حيث كانت الأم تستولي علي أموال الصغير من أجل الانفاق علي زوجها الثاني وأبنائها منه وتهديده بعدم اخبار والده بما يحدث حتي لا ينال أبشع أنواع العقاب فهام الابن في الشوارع يستجدي قوت يومه خوفا من تهديدات الأم وعقاب زوجها حتي ألقي القبض عليه ليكشف الأب المأساة التي يعيشها فلذة كبده.
أمام الحقيقة الصادمة لم يجد الأب غير الابقاء علي ابنه مهما كلفه الأمر حرصا علي مستقبله محاولا اصلاح ما أفسدته الأم التي رفعت شعار \"البجاحة\" عندما طالبته بعودته مرة أخري طمعا في الأموال التي يرسلها شهريا فما كان منه الا التوجه لمحكمة الأسرة خاصة ان فترة حضانتها له انتهت ببلوغه سن العاشرة وهناك حاولوا انهاء الخلاف بتسليم محمد لوالده لكن الزوجة أقامت دعوي بانشغال الأب في عمله فتم احالة القضية للمحكمة للفصل فيها.
قدم الأب مستندات تضمنت صورة من محضر مباحث الأحداث الخاص بواقعة التسول وشهادة ميلاد الابن التي تفيد تجاوزه لسن حضانة والدته فقضت المحكمة بتسليمه لوالده بعد أن ثبت لها بالدليل القاطع ان هذه الأم غير أهل لرعاية الصغير المسكين.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy