• ×

12:28 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

بن ستيلر حظي أخيراً بالإثارة التي يبحث عنها!

 1  0  2.3K
 وزّعها بن ستيلر على طاقم الممثلين والموظفين في ختام التصوير في أحد المواقع بعد 13 أسبوعاً من العذاب، كعربون شكر وتكفير عن الذنب: إنها قمصان قطنية كُتب عليها: «خضت بنجاح معسكر التعذيب الفكاهي الخاص ببن ستيلر».

شارك ستيلر في كتابة فيلم الإثارة الفكاهي Tropic Thunder وأخرجه ومثّل فيه وساهم في إنتاجه. وفيما كان يجلس في مطعم في فانكوفر، حيث يصوِّر الآن فيلم Night at the Museum 2، رفض التكلم عن تلك الطرفة واعتبرها مجرد مزاح أو دعابة تمحورت حول الإسم الغريب الذي أطلقه النجم المشهور روبرت داوني جونيور على هذا الإنتاج، فقد صورت معظم أحداث هذا الفيلم في الأدغال الشديدة الحر في جزيرة كاواي السنة الماضية.

لكن الممثل جاي باروشيل يقول إن على ستيلر اختيار هدية مختلفة، فهو في رأيه يتحلى بأخلاق دمسة «وأحد ألطف المخرجين» الذين عمل معهم. إلا أنه يضيف قائلاً: «يُظهر تصرّفه هذا للجميع أن الجنون انتهى».

يتابع موضحاً: «أعتقد أن التوتر أصاب في مرحلة ما كل مَن شاركوا في هذا الفيلم من دون استثناء». على غرار ستيلر وداوني، يؤدي باروشيل دور ممثل يعلق وسط صراع شبه عسكري حقيقي خلال تصوير فيلم ضخم عن حرب فيتنام خُصصت له ميزانية كبيرة. يخبر باروشيل: «أمطرت 12 مرة في اليوم، وكان علينا أن نقلق حيال أمور جمة، من البقاء فترة طويلة في الطين إلى الإصابة بداء البريميات الرقيقة Leptospirosis الذي يسببه كل حيوان يقضي حاجته على الجبل، فمرض أناس كثر، وكان علينا كل يوم أن نجتاز نهراً لنصل إلى العمل ومن ثم نتسلق جبلاً يشبه ما نراه في الرسوم المتحركة».

يذكر جاك بلاك: «تعرض بعض الأشخاص للدغات أم أربع وأربعين، ويبدو أن لدغتها أشبه بالإصابة بطلق ناري، مما استلزم نقلهم إلى المستشفى».

نجاح متواصل

لا تشكل تلك القمصان مجرد دعابة، بل تعطينا لمحة عن المستشار الأعلى في معسكر التعذيب الفكاهي. بعد مضي عقدين على دخوله عالم الفن، تحول ستيلر إلى أحد أفضل صانعي الأفلام الممتازة التي تحقق دوماً نجاحاً كبيراً. حصدت أفلامه مجتمعة أكثر من 3.5 مليارات دولار على شبابيك التذاكر حول العالم، ما أتاح له دخول لائحة مجلة «فوربز» للنجوم العشرة الأكثر تحقيقاً للأرباح حول العالم. لكن عندما يتعرض ستيلر الذي قدم لنا فيلم Zoolander للضغط، يتبين لك أنه لا يختلف كثيراً عن ورنر هيرزوغ من ناحية التزامه كمخرج مطلق الصلاحية.

يقول مساعدوه، أمثال شريكه في الإنتاج طوال 10 سنوات ستيوارت كورنفلد، إن ستيلر المخرج يتطلب ممن يعملون معه التزاماً «كبيراً جداً»، مستهلكاً كميات هائلة من أشرطة الأفلام، فهو يتردد في قول عبارة «اقطع» خوفاً من أن يخسر سحر الفكاهة المرتجلة. يحدث ذلك خصوصاً عندما يحاول التحكم في «مشروع عاطفي» قد يؤدي إلى خسارة ستيلر أو أحد أعضاء فريق التمثيل مكانته الاجتماعية، في حال لم تُسرد دعاباته الغريبة (بما فيها ممثل يؤدي شخصية فكاهية سوداء البشرة أو تصرف أحمق في أفلام تتناول «المتخلفين عقلياً») حسبما خُطط لها.

بدأ ستيلر (42 سنة) بدرس فكرة Tropic Thunder منذ أكثر من 20 سنة. وضع في العقد الماضي النص على مراحل وحصل على ميزانية من شركة DreamWorks يُقال إنها تعادل المئة مليون دولار.

لكن بالنظر إلى هذا الفيلم من منظار آخر مع انتقاده اللاذع لجشع الاستوديوهات ونقص الموهبة والابداع وتملّق النجوم وعجرفتهم، نرى أن تكريمه المحظور لأفلام مثل Apocalypse Now وThe Thin Red Line يشكّل صفعة على خد هوليوود، وتلك دعابة تكبدت هوليوود عناء كبيراً كي تطلقها على نفسها. لا يتردد الفيلم في اطلاع جمهوره على صناعة الترفيه داخل عالم كرة القاعدة، ولا يعمد إلى التخفيف من وطأة نكاته، ولهذا السبب بدأنا في وقت باكر نسمع مزيجاً من الانتقادات السلبية والإيجابية بشأنه.

لكن بعدما أنجز ستيلر مجموعة أعمال تندرج ضمن إطار الفن الفكاهي السائد، مثل Night at the Museum وMeet the Fockers، عاد مع Tropic Thunder إلى نوع الفكاهة المتطرف الحازم الذي اشتهر به في برنامجه المنوّع في مطلع التسعينات The Ben Stiller Show على شبكة MTV.

يتذكر داوني أن «الناس كانوا يسقطون كالذباب» خلال التصوير في هاواي، وخوفاً من أن يعطي الانطباع الخاطئ عن كاتب ومخرج ونجم فيلم Tropic Thunder، يشير داوني إلى أن ستيلر يستطيع أن يحصل على مبتغاه من خلال التعاون المبدع عوض التصرف باستبداد. يقول موضحاً: «لا يُعتبر رجلاً سيئاً... ليس واحداً من أولئك الرجال المجانين القساة الذين تسمع عنهم. لا يمت ستيلر إلى هؤلاء بأي صلة، ويمكن تلخيص دافعه بالقول إنه مهووس بفكرة تقديم أفضل إنتاج ممكن».

قصة ساخرة

الحبكة في Tropic Thunder قائمة على خمسة ممثلين يجسدون خمسة أنواع من ممثلي هوليوود الخرقى يسهل التعرف إليها. يؤدي بلاك دور ممثل فكاهي غبي يعتمد على الضراط لإضحاك الناس (يشبه أدي مورفي في فيلم Nutty Professor II: The Klumps) ويعاني من مشكلة إدمانه بعض المواد الكيماوية، في حين أن داوني يجسد شخصية ممثل أسترالي منهجي متعجرف تذكّر «طريقته» في العمل براسل كرو ودانيال داي لويس خلال تصوير «أعظم أفلام الحرب قاطبة» في أدغال فيتنام. لكن مدير الاستوديو (يؤدي هذا الدور توم كروز الذي يصعب التعرف إليه في هذه الشخصية) لا ينفك يتفوه بكلام مهين ويهدد بقطع الأموال عن الإنتاج ما لم يتمكن مخرجه (ستيف كوغن) من ضبط الوضع. لذلك يصطحب طاقم الممثلين إلى أعماق الأدغال حيث تلتقط آلات تصوير مخبأة مشاعر الخوف والاستهجان التي ترتسم على وجوه نجوم لامعين عندما يخرجون من محيطهم حيث ينعمون بالرخاء والدلال.

لكن أحداً منهم لا يلاحظ، قبل فوات الأوان، أنه انتهك منطقة يسيطر عليها تجار هيروين مدججين بالسلاح، فتندلع حرب حقيقية، حرب مشاعر الأنانية والإرادات والبنادق الرشاشة المستعرة، مع ستيلر الذي يؤدي دور تاغ سبيدسمان، وهو أحد نجوم أفلام الحركة فَقَدَ شهرته ويعلق أمله باستعادة أمجاد حياته المهنية على Tropic Thunder.

بخلاف ما يبدو عليه الفيلم، تنبع الحبكة من تجربة شخصية. أدى ستيلر في بداياته دور سجين حرب في فيلم ستيفن سبيلبرغ، Empire of the Sun (1987) وحاول في مستهل حياته المهنية الحصول على أدوار في أفلام الحرب مثل Platoon، لكنه فشل. عندما بدأ زملاؤه في عالم التمثيل الفوز بأدوار في أفلام الحرب، مثل Hamburger Hill، لاحظ ستيلر معسكرات التدريب الزائفة التي التحقوا بها. ثم فكر، خلال مشاركته في موسم 1988-1989 من مسلسل Saturday Night Live، في استخدام الموقع لتصوير فيلم فكاهي قصير.

يقول ستيلر موضحاً: «ظننت أن من المضحك جعل الممثلين، الذين يؤدون تلك الأدوار المليئة بالمعاناة، يُصابون بمتلازمة ما بعد فيلم Platoon بدلاً من اضطراب نفسي ناجم عن صدمة ما. لكننا لم ندرك ما السبيل إلى تحقيق ذلك. لا نريد أن يعتقد الناس أننا نسخر من قدامى المحاربين بأي شكل من الأشكال، عندما ننتقد الممثلين الذين ينظرون إلى أدوارهم بجدية مبالغ فيها».

أدخله دوره في فيلم الأخوين فاريللي، Theres Something About Mary، إلى عالم كبار ممثلي الأفلام الفكاهية. بدأ يعمل على نص Tropic Thunder مع جاستن سيروكس (ولاحقاً إيتن كوهن). يخبر ستيلر: «كنا ندرك تماماً ما سيكون عليه الفصل الأول، لكن ماذا سيفعلون عندما يصبحون وحدهم في الأدغال؟»

بين شخصيات الفيلم المليئة بالحيوية، يبرز كيرك لازارس، ممثل منهجي نموذجي حائز على جوائز أوسكار عدة، يخضع لعلاج لتسمير البشرة «مثير للجدل» كي يؤدي دور رقيب أميركي من أصل أفريقي، لكن عندما أطلع داوني على النص، خشي من أداء دور رجل أبيض ينتحل شخصية رجل أسود ويتكلم اللكنة الإنكليزية التي يشتهر بها الأميركيون من أصل أفريقي.

يذكر داوني عن تلك المسألة: «جننت بدايةً. سيتصل بي ويقول: «أريد أن تمثل في فيلم ضخم معي. لكنني سأطلب منك أداء الدور الأكثر عرضة للخطر والانتقاد، وسأضعك على الأرجح موضع سخرية وسيكرهك الناس لأنك مثلت دوراً تعي جيداً... أنه ما كان يجب أن تقبل به».

لكن ستيلر أقنعه في النهاية بالقبول بالدور، مع أنه أقرّ بخشيته من ألا يفهم الناس الفكاهة وراء الشخصية. يقول ستيلر في هذا الصدد: «إنها مسألة حساسة جداً، لذلك لزم أن تكون واضحة، فما ننتقده هو الشخصية وفقدانها هويتها. لذلك استعنا بممثل أسود»، فنرى براندون جاكسون، الذي يؤدي دور الممثل والمغني التافه ألبا تشينو، «يدعو (لازارس) باستمرار أن يكون واضحاً في نقل وجهة نظرنا. لم نرد يوماً أمراً أقل من ممتاز».

على نحو مماثل، تشمل الحبكة الثانوية Simple Jack (فيلم آخر ضمنه ستيلر في عالم هوليوود الغريب الذي يصوّره Tropic Thunder)، الذي يخوض هو أيضاً مجالات فكاهية مخفوفة بالمخاطر، منتقداً أفلاماً ضخمة تُعتبر رائدة في مجال السينما مثل Rain Man وفيلم شون بن I Am Sam. أما تاغ في فيلم ستيلر فيتخلى عن دوره كبطل أفلام الحركة ليؤدي شخصية «أجير في مزرعة مختل عقلياً» على أمل أن يفوز بجائزة أوسكار، فيبدو رجلاً أخرق جاحظ العينين وأسنانه ناتئة يُدعى دوماً بـ«المتخلف عقلياً» في فيلم Tropic Thunder.

يقول ستيلر عن تلك الشخصية: «لم أؤدِ يوماً شخصية رجل مختل عقلياً، لكنني حاولت أن أتقمص الدور. سبق أن تعرضت لانهيارات عصبية، وثمة أمور أقوم بها يمكن بكل سهولة السخرية منها. هنا أيضاً ترتبط الشخصية بما ننتقده: الممثلين ونظام هوليوود. ماذا عليك أن تفعل كي تؤخذ على محمل الجد؟ وإلى أي حد أنت متستعد أن تصل؟».

توقعت باتريشا باور، التي تكتب عن مسائل الإعاقات في المدوّنات على الإنترنت، ما ستكون عليه حجج ستيلر، فذكرت عن الفيلم: «بالنسبة إلى الـ14.3 مليون أميركي، الذين يعانون من إعاقات عقلية وعائلاتهم، قد تشكل تلك الحجج مشكلة. عانى هؤلاء الأشخاص من تاريخ طويل من التمييز والاستبعاد، لذلك يعتبرون أن كلمة «متخلف» تعزز المواقف الاجتماعية السلبية، تماماً مثل عبارات التمييز العرقي أو الجنسي».

على الرغم من إصراره على العكس، من الصعب التخلص من فكرة أن ستيلر، أحد أبناء هوليوود المحظوظين (والداه هما الفريق الفكاهي المحترم جيري ستيلر وآن ميارا) عض اليد التي أطعمته عندما صنع فيلماً يشدد على أنانية صناعة الترفيه وجشعها وقساوتها.

يقول كورنفلد: «أحبت شركة DreamWorks النص ولطالما أرادت أن تنتج الفيلم. عندما بدأنا نتحدث إليهم عن نظرة ستيلر كمخرج، أدركوا أن هذا لن يكون فيلماً منخفض الكلفة يتضمن دعابات هادفة. أردنا حقاً أن نعطي المشاهد فكرة عن تكاليف إنتاج الأفلام التي أوحته».

حتى لو عنى ذلك إدارة معسكر تعذيب فكاهي؟ «بذل الجميع مجهوداً كبيراً وشعروا أنهم يفهمون المواد جيداً». ما كان ستيلر ليقبل بما هو أقل من ذلك.

كروز يتدخّل

أعطت شركة DreamWorks الضوء الأخضر لفيلم Tropic Thunder في العام 2006، وكان ما زال في مرحلة ما قبل الإنتاج عندما تلقى ستيلر ملاحظات على النص من توم كروز، وهما أصدقاء منذ أن تعاونا معاً عام 2000 في الفيلم الفكاهي التلفزيوني القصير Mission: Improbable، الذي أدى فيه ستيلر دور توم كروز، بديل كروز الغبي. يعزو ستيلر الفضل في تفادي خطأ فادح في بداية الفيلم إلى إحدى الملاحظات التي وجهها إليه كروز. يخبر ستيلر: «قال لي: «إنه مضحك جداً، لكن أين مدير الاستوديو؟ من الممتع حقاً أن يرى المشاهد مدير الاستوديو». أوحت إلي كلماته بفكرة ممتازة حلت جزءاً من المشكلة، فقد أتمت الهدف من تلك القصة الذي أزعجني طوال ثماني سنوات».

أعاد ستيلر وسيروكس تركيب الحبكة لتدور حول لس غروسمان، منتج يملك استوديو خاصًا به، يتفوه دوما بالسباب، يحطم عبوات المشروبات الغازية لينفّس عن غضبه، يهين العاملين معه، يبدّي الربح المادي على سلامة الممثلين كلما أتيحت له الفرصة. لا شك في أن ستيلر أعطى الدور لكروز بعدما حوّله إلى رجل أصلع بدين تبرز شعيرات صدره ويملك يدين ضخمتين جداً.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

  • #1
    بواسطة : hart_sad
    01-10-2010 10:54 مساءً
    شكرا على الموضوع الحلو وننتظر المزيد وانا من محبي الممثل بن ستيلر واايد وااايد
تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

  • #1
    بواسطة : hart_sad
    01-10-2010 10:54 مساءً
    شكرا على الموضوع الحلو وننتظر المزيد وانا من محبي الممثل بن ستيلر واايد وااايد

Privacy Policy