• ×

02:42 صباحًا , الخميس 16 يوليو 2020

قائمة

الشيف أسامة: برامج الطهي تشهد فوضى كبيرة

 0  0  3.5K
 في عالم يحبه الجميع كان لنا لقاء مع الشيف العالمي اسامة السيد.. وفي كواليس استديو برنامجه الذي يعرض على تلفزيون دبي كان الحوار، عن المهنة، وعن الأسرة، وعن الأذواق العربية والأميركية والفرنسية وحتى الهندية.
كان هناك حديث عما يصنعه وعما سيقدم من جديد خلال شهر رمضان الذي بات على الأبواب. وفجأة اقتحم الحوار غلاء الأسعار الذي طال كل شيء بدءاً من الربيان (الجمبري) مروراً باللحم والرز وصولاً إلى العدس والفول.. فتضاربت الآراء حتى كان الاتفاق على أنه من لا يشتري يتفرج. وهل نحرم الناس من الفرجة؟
المهم، قال أسامة السيد ان الحلقات المقبلة من برنامجه ستحمل محاولة لإعادة الرونق والمصداقية إلى المهنة في ضوء تزايد البرامج الفضائية التي تقدم برامج الطهي بلا مصداقية في المعلومة. ولكنه لن ينسى مسؤوليته القديمة الجديدة: مساعدة الناس العاديين على التأقلم في المطبخ. ويقول إن الرجل طلب من المرأة الخروج إلى العمل لمساعدته في مواجهة متطلبات الحياة المتزايدة والواجب عليه أن يدخل إلىالمطبخ لمساعدتها. وفي ما يلي مادار بيننا وبين الشيف اسامة.

ما جديد أسامة في الوقت الراهن؟
- أعيش في حياتي بين حين وآخر مرحلة انتقالية، في البداية كنت متفرغا لمهنة الشيف، ثم في مرحلة لاحقة أصبحت شيفا ومعدا ومقدم برنامج تلفزيوني كهواية، ثم تعمقت حتى طغى العمل التلفزيوني على مهنة الشيف التي أصبحت شيئا جانبيا في جدولي اليومي.
لماذا؟
- لمتطلبات البرنامج، فأنا أهيئ نفسي بشكل تام لأي عمل أقدم عليه في سبيل تأسيس أرضية متينة له، فتطلب تحويل البرنامج من كونه برنامجا مسجلا إلى برنامج على الهواء مباشرة ومتابعة مستمرة وإعدادا كبيرا وصعبا حتى يكون ظهوري على المشاهدين خاليا من أي عيوب، خاصة أن البرنامج يبث ستة أيام في الأسبوع، حتى بات يأخذ من وقت الراحة والنوم.
هل هو تحول مخطط له؟ أم وليد لحظته؟
- في المرحلة الأولى من عملي بالتلفزيون، عندما كان الأمر مجرد هواية، كان هدفي إدخال الرجال إلى المطبخ لذلك كنت أقدم البرنامج بالبنطلون والقميص ومريلة مطبخ عادية وكأنني أقول للرجال: يمكن لأي شخص عمل ما أعمل، فليس الأمر بحاجة الى خبرة وتخصص.
وكنت أتحاشى لبس زي الطهاة طوال 12 سنة عملت فيها في البرنامج والهدف الآخر كان مساعدة النساء، فالرجال دفعوا بزوجاتهم إلى العمل لمساعدتهم على تكاليف الحياة والمعيشة لكنهم في المقابل لم يدخلوا المطبخ لمساعدتهن.. وهكذا أوصلت رسالتي بطريقة غير مباشرة.
أما المرحلة التالية، فكانت بعد مجيئي إلى المنطقة قبل ثلاث سنوات بعد 26 عاما من العمل والعيش في أميركا، وعندها ركزت أكثر على طبيعة ومضمون برامج الطهي التي تعرض في القنوات الفضائية فلمست استخفافا بعقلية المشاهد إلى جانب غياب المصداقية في المعلومة والتخصصية.. فباتت على عاتقي مسؤولية مزدوجة: مساعدة الناس العاديين على التأقلم في المطبخ، ورفع شأن المهنة بعدما أصبح العشرات يدعون أنهم شيف، فكان من الضروري علي العودة إلى ارتداء جاكيت الشيف حتى أعيد تركيز الناس بأنني شيف، وأعيد الرونق الى المهنة، والتعمق فيها.
لهذا، سيكون التركيز في الحلة الجديدة من برنامجي التي ستنطلق على تلفزيون دبي بعد شهر رمضان على مواصفات الشيف، مستفيدا من خبرتي الطويلة في هذا المجال التي اكتسبتها من خلال المسابقات العديدة التي خضتها، وعضويتي في جمعيات طهاة دولية، وعملي كاستشاري فندقي في شركات ومطاعم كبرى، ووضعت في بالي إعادة الاعتبار إلى المهنة عبر الحديث عما هو الشيف على الهواء، وهذا فيه أيضا استفادة لربة الأسرة كي تتمكن من توفير أجواء المطاعم الراقية في بيتها.
مواصفات الشيف
ما مواصفات الشيف في ضوء ما ترى أنه فوضى؟
- نعم، هناك فوضى في برامج الطبخ كما هي الحال في العديد من المجالات الأخرى، فهناك في الفضائيات كثيرون يتحدثون في الدين وهم ليسوا علماء دين.. وهكذا، المطلوب أن يتلقى المشاهدون والمهتمون بالطهي المعلومات من متخصص كما هي الحال مع المحاسب والمهندس والطبيب.
فكلمة شيف CHEF تختزن في داخلها علما واسعا. فالحرف الأول C اختصار كلمة Cuisine أي مطبخ، أي معرفة الطاهي بالمطبخ.. فيما الحرف الثاني H يدل على Hospitality الضيافة، أما الحرف الثالث E فيعني تعليم Education أي ان يكون الطاهي حاصلا على شهادات من كليات ومؤسسات عريقة إلى جانب أن يكون قارئا ومثقفا، أما الحرف الرابع F فيدل على Food أي يكون هذا الطاهي عالما بخصائص الأشياء ومكونات ما يطبخ.
وإذا أخذنا الجمع من الكلمة أي Chefs فعندها تدل S على Society أي المجتمع، فالطاهي ملتزم تجاه المجتمع الذي يعيش فيه. في أميركا مثلا يكون الطهاة في طلائع من ينضم إلى جهود الإغاثة في الكوارث لأنهم الأقدر على الطهي تحت أي ظروف.
هذه المهنة فيها عطاء ومثابرة، فالشيف يخطط ليوم أو اثنين أو حتى أسبوع لحفلة أو وليمة ويجتهد في تجهيزها لساعات ليلتهمها المدعوون في نصف ساعة أو أقل.
وبالتالي، حب العمل يولد متعة لا مثيل لها في إتقان الشيء حتى يتلذذ به غيرك.
فوضى كتب الطهي
هناك فوضى أخرى في عالم كتب الطهي.. هناك كتب لطهاة معروفين ولآخرين ليسوا دارسين بل مجرد هواة حتى باتت هناك مئات الكتب بينها المفيد وبينها الغث؟
- الإحصائيات التي أجريت في أميركا أظهرت أن كتب الطبخ تحتل المرتبة الثانية بعد الكتب الدينية مباشرة. كما أن الإحصائيات تظهر أن 80 في المائة ممن يشترون كتب الطبخ يكون هدفهم وصفة ما أو حتى صورة داخل الكتاب، كما تظهر الدراسات أن 80 في المائة من هؤلاء يطبقون في منازلهم ما تحتويه هذه الكتب. أما في العالم العربي، فالمسألة تجارية يقف وراءها أناس يركبون موجة فوضى الكتب.. مسميات براقة ومغرية بلا مضمون وأكاد أجزم أن كثيرا منها لم يختبر وصفاته، ومقاديره غير دقيقة، وفي حالات عديدة تكون منقولة من مصادر أجنبية من غير ابتكار.
أنا أخشى كثيرا أن يأخذ أيا كان إحدى وصفاتي ويجدها غير دقيقة في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها ملايين من المواطنين العرب.. أين المسؤولية؟
يقال إن وصفاتك صعبة؟
- بصرف النظر عن أنني أعمل أطباقا شكلها حلو ويظنها الناس مكلفة ماليا.. يمكن تغيير بعض مركبات الطبق بحسب الذوق أو المقدرة المالية.. ولكن الذي أركز عليه هو المصداقية، فالناس يلجأون إلى الشيف الذي يظهر على التلفزيون طلبا للخبرة.
ما شرط نجاح الطبق الذي تقدمه؟
- في مقدمة كتابي قلت إن شروط نجاح أي وصفة هي حروف كلمة شرط: الشكل كعريس، ريحة حلوة، طعم لذيذ.
أزمة اقتصادية وغلاء
في ضوء الحالة الاقتصادية التي يمر بها العديد من البلدان العربية ألا يعتبر توافر هذه الشروط الثلاثة عبئا على المشاهدين.. فهل تراعي هذه المسألة؟
- هذا سلاح ذو حدين.. في مصر هناك مثل يقول: «اللي ما يشتري يتفرج»، فهل يجوز لي أن أحرم الناس من رؤية شيء أو طبق لا يستطيعون شراءه. فالملايين لا يجدون أمامهم غير الفول، فهل أطبخ لهم فول على التلفزيون؟!
حتى الكشري في مصر أو المجدرة في فلسطين وهي أكلة يفترض أنها بسيطة وغير مكلفة باتت عبئا، فالعدس غال والرز أغلى، وحتى البصل في العلالي.
هل سيؤثر هذا الغلاء على نوعية هذه البرامج؟
- لا، بالعكس، فبرامج الطهي التلفزيونية ستكون المتنفس الوحيد للناس. فهناك حقيقة أن ذروة الإقبال على برامج الطهي تكون في رمضان وقبل موعد الإفطار والناس صايمة.
أول مرة
لنتحدث عن بداياتك في مشوار الطهي؟
- أول دخول لي الى المطبخ كان خلال الدراسة الأكاديمية في معهد الفنادق ثم الأكاديمية الفرنسية في أميركا، ثم جامعة كورنيل تخصص تغذية، الأمر بالنسبة لي هواية مصقولة بالدراسة والممارسة.
بموجب دراستك الأكاديمية هل تعتبر خبير تغذية؟
- أنا استشاري فندقي. وعملي يدخل فيه كثير من العوامل، هناك الهندسة وعلم النفس، حيث يفترض بالخبير في الطهي أن يعرف ماذا يحب الذي يقف أمامه، بل يفترض ايضا أن يكون خبيرا في العادات والتقاليد، وفي الأديان. حتى يعرف الشيف ماذا يطبخ. فأنا أطبخ للعرب غير ما أطبخه للأميركان أو للهنود، والأطباق التي أعملها خلال رمضان تختلف عن الأطباق في باقي أشهر السنة، وكذلك الحال إذا طبخت لمستشفى بالتأكيد سيختلف ما أطبخه لحفلة. كذلك الطبخ خلال المسابقات يختلف عن الطبخ في أي من الحالات السابقة، إذ يجب في هذه الحالة أن أركز على الألوان والمظهر.
الفرق بيننا وبينهم
عملت وعشت في أميركا نحو ثلاثة عقود.. ما انطباعك عنهم وعن طريقة أكلهم؟
- التغذية في أميركا تعتبر مسألة ثقافة وفيها استمتاع، وليس مجرد ملء معدة.
ومن أكثر ما لفت نظري في بداياتي العملية محام أميركي التقيته في مطعم كنت أعمل فيه حيث أخذ يكلمني عن أكلات في المطبخ الإيطالي، والمكسيكي، واليوناني، وهنا قلت لنفسي إذا كان المحامي يعرف كل هذا القدر عن الأكل، فماذا يجب علي أن أعرف أنا عن الأكل؟
والأميركان يحبون تنويع التذوق، على عكس العرب الذين يخافون من تجربة مطابخ اخرى، وتصل الحال بكثيرين منا الى اعتبار أن أي طبق مصنوع بغير الطريقة التي تصنعه بها والدته غير صحيح وغير شهي. حتى أن الشبان العرب يريدون من زوجاتهم تعلم طريقة طبخ أمهاتهم ومن دون أي تعديلات.
ولكن كل الدراسات تفيد بأن طريقة أكلهم مضرة، وأن الوجبات السريعة fast food ضررها أكبر من نفعها؟
- هذا صحيح، ولكن حديثي لم يكن عن الوجبات السريعة، بل عن المطاعم التي تقدم اطباقاً لها اصول. فالوجبات السريعة تقوم على اشباع الرغبة بينما المذاق مفقود.
وإلى جانب تفكيكها الأسرة فالشخص يأخذ الحصة الغذائية كاملة ولكن من دون احساس بالشبع لعدم توافر المكونات الأساسية.. لذلك ترى الأميركان يقبلون على أكل الحلويات بعد الوجبات الغذائية السريعة حتى يعوضوا ما نقصهم من سكريات، بينما في عالمنا العربي وفي أي منطقة نادراً ما تجد هذه الرغبة لأن معظم الأطباق العربية تلبي الاحساس بالشبع.
من خبرتك، ما المطبخ الألذ أو المطبخ الكامل؟
- لا يوجد مطبخ كامل. ولكن الاحساس بالمذاق مرتبط بالحالة النفسية، ففي يوم تكون فيه جائعاً تجد قطعة خبز مع قطعة جبنة من أشهى ما أكلت.. وفي يوم آخر تكون فيه معدتك ملآنة قد لاتنظر حتى الى البقلاوة. كما أن الدراسات أثبتت أن لا أحد يتذكر طبقاً أكله لوحده، بل كل الذكريات عن غداء أو عشاء رائع تأتي من تناول طعام مع مجموعة من الناس.
مطبق الزبيدي
ما رأيك في المطبخ الخليجي؟
- روعة، هناك مطبق الزبيدي، والكبسة، والثريد، والخنفروش.
وعلى هذا الجانب تقوم فكرة البرنامج فكثير من الأطباق التي لا أعرفها اسأل عنها.. وأنا تعلمت مطبق الزبيدي في أميركا من الكويتيين هناك الذين كانوا يجلبون الزبيدي معهم من الكويت.
وبرنامجي ليس حكراً على ما أعرفه أو أحبه، فهناك أسئلة تأتيني من المغرب تسال عن الكبسة السعودية فإذا لم أكن أعرف طريقة صنعها اسأل أي شخص سعودي.. وهكذا.
في مرة جاءتني رسالة من جاكرتا تسأل عن كيفية صنع الخبز العربي، ومهاجر آخر يسأل عن طريقة عمل الطحينة. قد يستهجن البعض الأمر لأنه يوجد حوله في منطقته 100 مخبز، ولكن المهاجر العربي في إندونيسيا يحلم برغيف.
لذلك، البرنامج ملك كل من يشاهده، واعتبره مدرسة لتعليم الناس ما يريدون معرفته. وهو حلقة وصل بين ثقافات متعددة، لذلك أستضيف زملاء من العاملين في مطاعم دبي لتبادل الخبرات وتقديم شيء جديد.

أكل من غير حركة
اعتبر أسامة السيد أن مشكلة السمنة تعود إلى أن العرب يريدون أن يأكلوا كل ما يريدون من غير حركة.
وطالب الراغبين بتقليل أوزانهم بضروة المشي عبر صف السيارة بعيداً عن المنزل، أو عدم استخدام المصعد الكهربائي وصعود الدرج بدلاً منه.

الأكل بعد السلاح
ضمن الحديث قال أسامة السيد إن صناعة الأكل هي ثاني صناعة مربحة بعد صناعة السلاح.

كشري ماما
قال الشيف أسامة إن أكثر ما يشتهي أكله هو «الكشري اللي كانت بتعمله ماما».
فسألناه عن من يتقنه أكثر هو أم هي؟ فرد بالقول: «لأ، هيّ».

نار الكرم العربي
أشاد الشيف أسامة بالطقوس العربية في الأكل، فقال إن للأكل في الثقافة العربية طقوسا فريدة لا تجدها في الغرب.. فالعرب يضفون على وجباتهم أجواء احتفالية، سواء في المناسبات السعيدة أو حتى الحزينة.
وذكّر أسامة بكرم حاتم الطائي وبالتقاليد العربية التي ربطت قديماً بين النار الموقدة بالكرم.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy