• ×

11:13 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

نجوى كرم: بحر الفن ملوث

 0  0  11.9K
 في مكتبها التقينا، تعلو وجهها سحابة حزن، حاولت إخفاءه بابتسامة رقيقة «عندما أحزن انزوي وحدي، لكن في حالات الفرح أملأ الدنيا سعادة».
تقول الفنانة نجوى كرم التي تخبىء ضعفها وانكسارها، وتعترف أنها تملك قناعاً ترتديه عندما يحاول البعض جرح كبريائها، قناع النجمة الذي تعتبره سلطة تحميها.
تحدثنا نجوى عن الحب، الرومانسية والعلاقة بين الرجل والمرأة، مع الرجل هي امرأة شرقية، تمارس أنوثتها باعتدال، تكره الميوعة، وتعتبر أن طقوس الغرام أكثر قداسة من أن تمارس علناً.

نجوى تؤمن بتلازم الموهبة مع القيم الأخلاقية، لكنها تعترف أن الوسط الفني أصبح ملوثاً وأن هذا التلوث يصيب أي فنان يسعى إلى التميز بالإحباط. تقول:
ـ لا أشك في أن الفنان الحقيقي يحبط بسبب وجوده مع مجموعة من أشخاص في الوسط الفني لا يماثلونه في الموهبة أو المستوى الفكري، لكن في الحياة الاجتماعية كلنا متساوون ولا نساوي أكثر من حفنة تراب. غير أني أؤمن أن الفكر يجب أن يترافق مع الأخلاق، بمعنى أن بعض المبدعين لديهم كم من الأفكار، غير أن انعدام المنظومة الأخلاقية لديهم تضيّع بالتالي إبداعهم.
تتحدثين عن الفكر والأخلاق، لو فرضنا أن ثمة فنانة تتمتع بشكل جميل وصوت رائع وخيارات فنية متميزة، ماذا يعني جمهورها من مستواها الفكري أو أخلاقها في حياتها اليومية؟
ـ الفنان اليوم لم يعد مجرد صوت جميل، بل أصبح وحدة متكاملة، لم يعد ثمة شيء مخفي، وسائل الإعلام كثرت، في حين كانت محصورة في السابق وكان ثمة سيطرة لأسماء فنية بعينها. اليوم ثمة سطوة لوسائل الإعلام، والفنان اذا لم يجد التعامل معها، يستطيع الاعلامي أن يكسر مصداقيته والعكس صحيح.
أما عن المستوى الأخلاقي فكل فنان حر في تصرفاته، لكن أيضاً على الفنان أن يكون قدوة في تصرفاته، طبعاً لا أحد فينا ملاك وكلنا بشر يخطىء، لكني لا أستطيع أن أتقبل فكرة أن الفنان الذي أحبه وأحب فنه ليس لديه قيماً أخلاقية.
لا شك في أن بحر الفن ملوث، وفيه الكثير من التجاوزات التي لم تعد تخفى على أحد، هل تعتبرين نفسك جزءاً من هذا البحر؟
ـ نعم، أنا جزء من هذا البحر، لكن إذا شعرت أن التيار سيجرفني، أجدني أسبح لأعود إلى شاطىء الأمان.
انا واحدة من المدللات في روتانا
هل مازلت المدللة في روتانا؟
ـ أنا من بين المدللات.
من يزاحمك على هذا الدلال؟ كنت الأكثر دلالاً ولم نعد نشعر بأنك كذلك؟
ـ لا أعرف ما السياسة، لكن لم يرفض لي طلب في روتانا، هذا يعني أني مدللة، لا أحب أن أضع نفسي في منافسة في هذا الإطار، ولا في منافسة مع المستنجحين، أحب أن أنافس الناجحين فقط.
من الناجحون في روتانا؟
ـ كل أسماء التسعينات.
نوال الزغبي مثلاً؟
ـ (تكرر) كل أسماء التسعينات، اليوم الأغنية تنافس أكثر من المطرب.
ألبومك الجديد فيه عودة إلى بدايتك، وهي خطوة بدأتها بالتدريج منذ أغنية «هيدا حكي»، لماذا هذه العودة إلى بدايات نجوى في الوقت الذي ينحو البعض فيه إلى التجدد؟
ـ أطلقت أغاني عدّة بعيدة عن لوني ونجحت لكني لم أشعر بأنها تشبهني، كما لاحظت منذ العام الماضي أن الجمهور بدأ يحن إلى اللون الذي انطلقت به.
بين الرومانسية والميوعة
تغنين اللون العاطفي الذي يحمل الكثير من العنفوان، قليلة هي الأغنيات التي تجمع بين الشغف والعنفوان على الرغم من ندرة الحس الرومانسي والمشاعر الصادقة؟
ـ أنا معك، فالناس بدأوا ينفرون من الرومانسية المائعة.
هل تعتبرين الرومانسية ميوعة؟
ـ لا.. لكن ثمة رومانسية تشبه الميوعة وطوال عمري أنفر من حبيبين او زوجين يتعانقان على مرأى من الناس، ثمة جيل جديد أيضاً ينتقد هذه السلوكيات.
الحب يكسرك أم يمنحك شحنة من القوة؟
ـ الحب هو كل شيء، فيه شمولية، فيه حزن وسعادة وفرح وقهر وضعف وقوة، تكونين ضعيفة أمام الحبيب عندما يكون الآمر، انا أتحدث هنا كامرأة، الرجل أيضاً يضعف امام من يحب، والثنائي المحب يخلق من ضعفه قوة.
هل تحبين بعنفوان يشبه أغانيك، هل انت قوية في الحب؟
ـ لست قوية، لكن لدي عزة نفس كبيرة، حتى في الحب.
عزة النفس تمنعك من البكاء؟
لا، البكاء هو تعبير عن الشعور وليس انكساراً، الانكسار هو أن يقهرك أحدهم، أن تحبيه أكثر مما يحبك، أن تعطيه أكثر مما يعطيك، أن يتملكك.
كيف كانت تنتهي قصص حبك؟
ـ أنا منطقية جداً بحبي، لا أحب الميوعة، أعشق بنظافة، أياً تكن النتيجة، أحافظ على كرامتي التي تأتي في المقام الأول، وأعارض من يقول إنه في الحب لا وجود للكرامة.
هل مازلت قادرة على الحب وأنت المحاطة بحب الملايين؟
ـ محاطة بحب الملايين لكني أحب رجلاً واحداً ورجل واحد يحبني، وهذه نظرية ثابتة بالنسبة لي. قلبي مفتوح دائماً للحب، لا أستطيع أن أتخيل نفسي في فراغ عاطفي، وأحاول أن ألهي نفسي بحبي لفني.
كرامتي فوق كل اعتبار
الرجل الذي يسحر نجوى كرم من هو؟
ـ هو رجل كبير بكل ما للكلمة من معنى، هو رجل شهم، يجيد معاملتي بطريقة لائقة، يشعرني بأني كبيرة من الداخل وليس كفنانة، هو لا يستطيع ان يجرفني بتيار نسائي عشوائي، وأنا أكون معه امرأة بكل ما للكلمة من معنى، فحين أخدم الرجل بكل ما لهذه الكلمة من معنى، لا أشعره بأني مهمة، بل يأتي هو في المقام الأول.
هل تأتي هذه الحساسية انطلاقاً من كونك نجمة شهيرة والكل يسعى لخطب ودها؟
ـ لا، انا كذلك في حياتي اليومية، أنا امرأة بكل ما للكلمة من معنى، أحب أن أمارس أنوثتي مع الرجل، لا أحب أن البس بنطلونا معه، لا في تصرفاتي ولا في آرائي ولا في سلوكي، لكن عندما يصل الأمر إلى خدش الكرامات، ألبس ثوب نجوى كرم وأتصرف كفنانة كبيرة مع شخص عادي.
معظم الفنانين يعانون ازدواجية في الشخصية تفرضها عليهم متطلبات النجومية، بعيداً عن هذا التوصيف بمعناه المرضي، هل يوجد أكثر من نجوى كرم؟
ـ نعم، يوجد اثنان مني، أمامك أنا نجوى العادية، عندما أصعد إلى المسرح أصبح تلك النجمة التي لا أرتدي ثوبها إلا على المسرح احتراماً للجمهور الذي أتى ليشاهد نجوى النجمة، اما في المجتمع فأبقى نجوى العادية، لكن إذا لمحت غروراً من أحدهم أعود لأرتدي ثوب تلك.
أي نجوى أنت اليوم؟
ـ مع أحبابي والأشخاص المقربين مني أنا نجوى الإنسانة، تلك لا أستخدمها إلا في فني، وإذا ما شعرت أن أحدا يستهين بكرامتي.
ين التواضع والغرور
ما التواضع، أليس هو ما تصفه الكاتبة الكبيرة أحلام مستغانمي بأنه الوجه الآخر للغرور، أن تبذلي جهداً لتشعري أنك متساوية بالآخرين؟
لا، التواضع هو أن تنظري إلى الخلف أين كنت؟ بلا هذه النعمة نعمة الصوت، أنا لا أختلف عن غيري.
لم تكوني يوماً مثل غيرك، أنت كنت مدرّسة، معلمة أجيال واليوم أنت قدوة للأجيال، بماذا اختلف دورك كمدرسة عن دورك كنجمة؟
ـ لا شيء، في المدرسة كان علي أن اكون ودودة مع التلامذة، أن أفهمهم وأحاول الدخول إلى عالمهم، وفكرهم وأذهانهم، ليكون لدي أسلوب للتعاطي معهم وإمدادهم بالثقافة. في الفن علي أن أفهم الجمهور أيضاً لأعرف ماذا يريد، لأنه هو من يقرر ولست أنا، علي أن أكون مع الكل وللكل.
هل تعتبرين نفسك امرأة استثنائية؟
ـ لست استثنائية بالصدفة، بل كان لدي إصرار على أن أكون كذلك، في حياتي العاطفية، الفنية والشخصية، وهذا كله نتاج العذاب في الفن والحياة العائلية، وليس كل ما نتمناه نحصل عليه بسهولة.
أنا متعصبة للبنان
في الوقت الذي يرى فيه البعض أن الأغنية اللبنانية وضعتك في حدود ضيّقة، أرى أنها انقذتك وأعطتك هويّة خاصة في عصر ضاعت فيه هوية الأغنية العربية ككل، ماذا تقولين في هذا الأمر؟
ـ هل نطلب من جندي لبناني أن يخلع بزته العسكرية ويرتدي بزة غيره؟ هل نطلب منه أن يحارب على حدود غير حدود بلده؟ هذا اللون فعلاً أنقذني وميزني عن غيري، وجعلني مختلفة، ولو كانت الأذية ستأتي من هذا الباب فأهلاً بها.
إلى هذه الدرجة أنت متعصبة للوطن؟
ـ نعم، أنا متعصبة للبنان، عادل إمام لا يتكلم إلا بلهجته، وكل الفنانين المصريين والخليجيين لا يتحدثون إلا باسم أوطانهم، وأنا لو لم أكن متعصبة لوطني لن أحب أي وطن عربي، أنا لا أخجل بوطني بل أحترم شعبي ووطني وتراثي، ما الهدف من غناء لهجة غيري؟ أنا غنيت في كل البلدان أغنية من لبنان، والجماهير العربية احترمتني لاحترامي لوطني.
قبل أسابيع قليلة، توفيت زميلتك سوزان تميم بظروف مأساوية، هل تابعت قضيتها؟
ـ نعم وشعرت بالأسى حيالها، فسوزان فتاة شابة لا تستحق أن تموت بتلك الطريقة، وهي تملك صوتاً جميلاً لكنها لم تغن منذ مدة طويلة وأخبارها انقطعت عنا، أقول رحمها الله.
ليست الفنانة الأولى التي تموت قتلاً، لماذا تكون نهاية بعض الفنانين مأساوية؟
ـ هذا الأمر لا يقتصر على الفنانين، فهناك أناس عاديين يموتون بطرق مأساوية، والأمر يعود إلى كيفية تصرفهم في الحياة، والبعض يجرهم قدرهم إلى نهايات مأساوية، تعددت الأسباب والموت واحد.

الفن أفسد المال
الفنان في السابق كان يجني المال ليصرف على فنه، اليوم الفنان يجني مالاً ليصرف على مظهره الخارجي، في رأيك إلى أي مدى أفسد المال الفن؟
ـ دعيني أنظر إلى الأمر من ناحية أخرى، اليوم نحن في عصر الصورة، ولو شاهدت فيلماً ترتدي بطلته فستاناً واحداً طوال الفيلم سأمل منها، واليوم ثمة عين مصوّبة نحو الفنان، بل البعض يذهب إلى حد انتقاد فنانة ارتدت الفستان نفسه في أكثر من مناسبة. لا شك في أن المظهر الخارجي مهم، لكن هذا لا يلغي الصوت، وهنا أجيبك متسائلة: لماذا لا نقول إن الفن هو الذي أفسد المال؟ فقد أصبح الفن يستخدم لجني المال بطرق غير مشروعة.
بالمناسبة كم مرة ترتدين الفستان في حفلاتك؟
ـ في حفلاتي المصورة أرتدي الفستان مرة واحدة، أما إذا أحييت حفلة فيها عدد محدود من الجمهور، فأعيد ارتداء الفستان في حفلة خارج البلاد.
ماذا تفعلين بكل هذه الفساتين؟
ـ يمكنني أن أريك الغرف التي اضع فيها هذا الأرشيف من الفساتين، وأنا لا آسف على شيء، أنا أتقاضى مقابل حفلتي، ولا يجوز أن أبخل على نفسي في هذه الحفلة، لكني في المقابل أصرف على أغنياتي وعلى فني.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy