• ×

01:30 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

حكماء الصِّين يتكلّمون..رؤى ثاقبة مفعمة بالذكاء والدّهاء!

 0  0  6.7K
 عندما تخطر كلمة «الصين» في البال يتوارد إلى الذهن فوراً طيف حكمائها الذين نثروا في كلّ بقعة من بقاعها الشاسعة روائع الأقوال فسرت من جيل إلى جيل تحمل معها المعرفة والخبرة لتصبح تراثاً حضارياً مشتركاً للبشرية كلّها.

هذا التراث العظيم جمعته دار صينية في سلسلة أصدرتها بلغتها الأصلية، وإذا بأهم الدور العالمية تتلقّفها وتترجمها إلى لغتها. ولفت هذا العمل المقرون بالجدية والانفتاح أنظار مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والدار العربية للعلوم ناشرون فتعاونا على إصدار السلسلة باللغة العربية في خمسة أجزاء.

تغطّي سلسلة «الحكماء يتكلّمون» فترة تدعى «الربيع والخريف» (481 _ 722 ق م) وفترة «الممالك المتحاربة» (221 ـ 475 ق م) من تاريخ الصين، وهما فترتان ذهبيتان للفكر الصيني القديم.

مدارس

خلال هاتين الفترتين بزغت مدارس فكرية عدة، وتشعّبت منها تيارات كثيرة، واقترنت أسماء مفكّريها باللاحقة اللفظية النبيلة «تسي» التي تشير الى مكانة أصحابها المرموقة.

ومن هذه المدارس التي تألقت في ذلك الزمن: المدرسة الطاوية، والمدرسة الكونفوشيوسية، والمدرسة الموهية، والمدرسة المنطقية، والمدرسة الشرائعية، والمدرسة العسكرية، ومدرسة ين ويانغ، وغيرها من المدارس التي غدت كالكواكب المشعة التي تستنير بها عامة الشعب.

واتفق ممثلو هذه المدارس فيما بعد وأنشأوا أكاديمية أطلقوا عليها اسم «جيشيا» في مملكة «تشي».

وكان الأمير شيوان حاكم مملكة «تشي» رجلاً مستنيراً يحب العلم، وقد اشتهر بأنه تزوّج من امرأة قبيحة لكنها متقدة الذكاء، كانت تسانده وتهيئ له أجواء الاتصال بالمثقفين والخبراء والعلماء.

انفتاح

وفّر الأمير جميع المقوّمات لإغراء هؤلاء بالبقاء في مملكته. فكلما كانوا يأتون لإلقاء المحاضرات وإقامة الندوات كان يخصص لهم الإقامة والطعام والمعونات الحكومية بدون أن يستفسر أبداً عن أصولهم وخلفياتهم.

أما الذين كانوا يرغبون في وظائف رسمية فقد عينهم مسؤولين زائرين وبنى لهم قصوراً ودفع لهم رواتب عالية، ومن لم يرغبوا في شغل الوظائف فقد عاملهم كمستشارين، وقد قيل عن تلك الفترة: «تبارت مئة مدرسة فكرية وتفتحت مئة زهرة».

كان العلماء يتجادلون ويكتبون الكتب لشرح مبادئهم وتفسيرها في إطار من الحرية والتفاهم المتبادل. فبعضهم دعا الى الخير، فيما دعا البعض الآخر الى الاستقامة، ودعا آخرون الى اللافعل، وغيرهم الى الحرية المطلقة، وبعضهم الآخر الى عدم الهجوم، في حين دعا آخرون الى الهجوم بالحيلة. وقال البعض إن طبيعة الإنسان هي الخير، فيما قال آخرون إنّ طبيعة الإنسان هي الشر. كما قال البعض إن الأقارب ليسوا أقارب، وحثّ البعض على أهمية معرفة الذات وعدو الذات... وجميعهم تركوا خلفهم أعمالاً ثقافية رائعة.

الكارثة

لم يستمرّ هذا الوضع في مملكة «تشي» طويلاً لأنّ الممالك الأخرى كانت في حالة حرب دائمة. وعندما وحّد تشين شي هوانغ هذه الممالك خلال تبوُّئه العرش (206 ـ 221 ق م) وحكم الصين كأول امبراطور لها عيّن لي سي رئيساً للوزراء، وكان هذا الأخير متعصباً ومتزمتاً تجاه التيارات الفكرية والروحية فأمر بحرق الكتب كافةً مستثنياً منها كتب الطب والتنجيم وزراعة الأشجار. ودُمّرت بذلك كل مجموعات الشعر وكلاسيكيات المدارس الفكرية المتعددة.

وحذا الامبراطور وو الذي تسنّم العرش (88 140 ق م) حذو سابقيه، لكنه اتخذ الكونفوشيوسية مذهباً رسمياً للدولة واعتبر المدارس الأخرى كالطاوية والشرائعية مذاهب منشقة ومهرطقة.

وسعياً لمواصلة بقائها بعد عمليات اكتساح تعرّضت لها، اتخذت بعض المدارس الفكرية غير الكونفوشيوسية، أشكالاً متجددة فحفظت بذلك أعمالاً كلاسيكية مهمة بقيت متوافرة لغاية أيامنا. وتحتوي هذه الأعمال على أقوال حكيمة ورؤى ثاقبة مفعمة بالذكاء والدهاء، وما زالت جديرة بالدراسة. وقد قام الناشر بجمع تلك الشذرات من الحكم والأقوال التي قالها الحكماء القدامى المنتمون الى مذاهب مختلفة فأوردها باللغة الصينية وأضاف اليها الشروح والترجمة العربية ليستفيد منها كل من يحب الثقافة الصينية التقليدية من القراء داخل الصين وخارجها.

ونستعرض في ما يأتي سيرة هؤلاء الحكماء المشاهير مع بعض من أقوالهم المأثورة.

لاو تسي

لاوتسي، كان اسمه لي ار، ولقبه هودان (البعض يقول بويانغ). وهو من مواليد دويلة تشو في السنوات الأخيرة لفترة الربيع والخريف. في الزمن القديم، كان لقب العائلة لاو بدون لي، ومن ثم صار لي أر هو لاو أر. كان مولد لي أر أسطورياً بالرغم من عدم وجود تفاصيل نصية حوله.

عندما عمل لاو تسي مسؤول أرشيف في المكتبة الأمبراطورية لبلاط أسرة تشو، كتب كتباً حول كيفية التعامل مع نظام الدولة، وهذا لكي تخدم الحاكم. تشير السجلات التاريخية الى أن كونفوشيوس ذهب ذات مرة الى دويلة تشو وناقش الطقوس وقواعد السلوك والآداب الاجتماعية مع لاو تسي. لقد قال كونفوشيوس عنه «إنّه تنين يزأر الى السماء بالريح والسحاب». لاحقاً، ومع اضمحلال سلطة بلاط تشو، استقال لاو تسي من منصبه واتجه غرباً. «عندما كان يصل الى ممرّ، كان المدير يقول بفرحة، بما أنك ستعيش في عزلة، لِمَ لا تكتب كتاباً لي؟ وبعد ذلك جمع لاو تسي كتاباً من مجلدين مكّوناً من خمسة آلاف مقطع لشرح الطاو، وغادر ولم يعرف أحد مكانه».

كان لاو تسي يؤيد اللافعل، ومن أقواله الشهيرة:

- الحكيم يدير الأمور باللافعل.

- حُكم دولة عظيمة يشبه قلي سمكة صغيرة.

- لا كارثة أعظم من الاستخفاف بالعدوّ.

- إذا كان الناس لا يخشون الموت، فما الفائدة من محاولة تخويفهم به؟

- إذا انحنيت فأنت بذلك تصبح مستقيماً.

- الحكيم يعرف نفسه، ولكنه لا يُظهر نفسه.

- ألين شيء تحت السماء قادر على اختراق شيء أكثر صلابة.

- تعامل مع الأمور قبل أن تحدث، وعالج الأمور قبل أن تبدا بالاضطراب.

- الكلمات المخلصة لا تكون رقيقة، والكلمات الرقيقة لا تكون مخلصة.

- الذي يعرف الآخرين حكيم، والذي يعرف نفسه مستنير.

كونفوشيوس

إنّ اسم عائلة كونفوشيوس هو كونغ، أمّا اسمه الأصلي فهو تشيو، ولقبه تشونغ ني. إنه من أبناء مملكة لو في أواخر فترة الربيع والخريف. كان جده الأوّل نبيلاً في سونغ وكان من الجيل السادس كونغ فو جيا (لقبه كونغ فو، واسمه جيا) وتولى منصب وزير الدفاع.

ولد كونفوشيوس في كهف بجبل نيتشيو في مدينة تشيويفو عام 551 ق.م (في العام 22 من عهد الملك لو شيانغ). وسُمّي تشيو (معناه تلة) لأن شكل رأسه كان مثل تلة. قام كونفوشيوس بالتعليم وتنوير الجماهير في مملكة لو، وشجّع بناء الكتاتيب للتعليم. قيل إن عدد تلاميذه كان ثلاثة آلاف تلميذ، وإنّ اثنين وسبعين منهم يمتلكون كفاءة عالية. ولقد أسّس تلامذته المدرسة الكونفوشيوسية. كان كونفوشيوس قد تولى منصب رئيس إدارة شؤون السجون وأعمال النيابة العامة في مملكة لو، ثم استقال من المنصب وجال مع طلابه في مختلف الممالك، وعاد الى مملكة لو في السنوات الأخيرة من حياته، حيث زاول التعليم والتأليف لشرح نظريته.

يدعو كونفوشيوس الى الرحمة والفضيلة، ومن أقواله المشهورة:

- لا تدلّل من تحبّ.

- لا تقلق من عدم وجود الوظيفة، بل من عدم وجود القدرة.

- لا تتشاور مع من يحملون وجهات نظر سياسية مختلفة.

- لا تتراجع عن الحقّ حتى ولو كنت تواجه أستاذك.

- الحرفيّ يحضّر أدواته قبل أن يبدأ عمله.

- عدم تصحيح الخطأ هو خطأ حقيقي.

- إذا كنت مغرماً بالتعلم فأنت تدنو من المعرفة.

- لا تفرض على الآخرين ما لا تفرضه على نفسك.

- قليل الأقوال سريع الأفعال.

- إذا كان تصرّف الحاكم سليماً، أطاعه عامة الشعب من دون أن يصدر إليهم الأوامر.

منغ تسي

منغ تسي واحد من الحكماء الصينيين الأقدمين أطلق الصينيون عليه اسم تسي مع اسم أسرته مثلما فعلوا بالحكماء الأقدمين الآخرين، واسمه الأصلي منغ كه، ولقبه تسي يوي، ينتمي الى مملكة تسو في عهد الممالك المتحاربة، التي كانت تتبع مملكة لو، وهو من ذرية أسرة منغ الملكية. زار والده جبل ييشان في أغسطس عام 390 قبل الميلاد، فولد على العربة في طريق عودتهما، ومن هنا يأتي اسمه كه (كه في اللغة الصينية معناه العربة).

أطلق منغ تسي على نفسه لقب تلميذ يجل كونغ تسي (كونفوشيوس) ولم يتعلم لديه، وتعلم لدى تلميذ لتسي سي. لقد زار جيشيا المعروفة بقصر العلوم (أكاديمية مملكة تشي) في التاريخ في مملكة تشي، وكان موظفاً كبيراً كمستشار للملك شيوان وانغ في المملكة. عندما تجاوز أواسط العمر قام بجولات في الممالك المختلفة. وفي السنوات الأخيرة من حياته كان يدرِّس، ويحاضر، ويؤلف الكتب. كان يقدر ويجل كونفوشيوس طول حياته، إذ طرح مبدأ بحث الرحمة بالروح، وتنفيذها بالعدالة، فأطلق الكونفوشيوسيّون في العصور اللاحقة عليه لقب الحكيم الثاني للكونفوشيوسية، كما أطلقوا على تعاليم الكونفوشيوسيّة لقب مذهب كونغ ـ منغ.

يهتم منغ تسي بالعدالة، إذ كان له أقول مأثورة منها:

- الرحمة هي روح الإنسان، والعدالة هي طريقه.

- لا يخالف المثقف العدالة إذا كان فقيراً، ولا ينحرف عن الطريق القويمة إذا احتلّ مكانة رفيعة.

- ادرس بتوسّع، واشرح بدقة.

- من لا يخجل من تأخره فكيف له أن يدرك تقدّم غيره؟

- الشفقة هي أوّل الرحمة.

- محاسبة النفس بإخلاص مسّرة كبرى.

- الثقة الكاملة بأقوال كتّاب التاريخ، أسوأ من عدم وجود كتّاب.

- حبّ الوالدين رحمة.

- لن تعرف ثقل شيء ما طالما أنك لم تزنه.

- لا ينجز المرء عملاً إلا إذا ترك بعض الأعمال.

تشوانغ سي

تشوانغ تسي (369 ـ 286 ق.م) اسمه الأصلي تشوانغ تشو، لقبه تسي شيو، ينتمي الى مملكة سونغ في عهد الممالك المتحاربة. تُلمِذَ لسانغ غونغتسي، ولقب بنانهاي شيانرين كما لقب بنانهوا تشن رين في السنة الأولى من عهد تيانبا وفي أسرة تانغ. ولد في أسرة نبيلة آفلة، فتلقى تعليماً عالياً في طفولته وشبابه، ثم عانى آلام تشتت الأسرة وسقوط الدولة وهو في سن الرشد.

كان يتولى منصب موظف حكومي صغير مسؤول عن شؤون الملك، وقيل إن الملك وي وانغ لمملكة تشو كان قد استقبله بهدايا سخية ووافق على تعيينه في منصب الوزير الكبير بعد أن سمع عن كفاءته وأخلاقه الحميدة، لكنه رفض وقال: «إنني أفضل على ذلك أن أعيش مثل السلحفاة التي تزحف في مستنقع الوحل تجر ذيلها».

دعا تشوانغ تسي الى الحرية المطلقة، فوجد سعادة لا حدود لها من خلال الارتفاع على أجنحة الزوبعة بتسعين ألف لي والتفرج على السمك والحلم بالتحول الى فراشة، ومن أقواله المأثورة:

- الذي سرق صنارة يحكم عليه بالإعدام، في حين أن الذي يغتصب السلطة يصبح أميراً.

- الطويل ليس طوله زائداً، والقصير لا ينقصه طول.

- إذا فقدت الشفتان تعرَّضت الأسنان للبرد.

- البحر الواسع

لا يفيض إذا صبّت فيه المياه، ولا يجفّ إذا أخذتها منه.

- النور ينجم عن الظلمة.

- لا يصدر الناقوس صوتاً إذا لم يقرع.

- المشرف على تقديم القرابين لا يحل محل الطاهي الغائب.

- لا أحد يرى صورته في المياه الجارية بل يراها في المياه الراكدة.

- العاقل لا يتكبّر أمام غيره بمنزلته العالية حتى وإن كان ملكاً.

- ارتباك المرء يؤدي الى ضلاله، إذا كان قليلاً؛ ويؤدي الى فقدان طباعه، إذا كان شديداً.

سون تسي

سون تسي، اسم أسرته سون واسمه الشخصي وو، يحمل لقب تشانغ تشينغ. وهو من أبناء مملكة تشي في أواخر فترة الربيع والخريف، اسم أسرته الأصلي تيان، في عام 25 من فترة حكم الملك جينغ غونغ لمملكة تشي، منح الملك أسرته اسم سون للثناء على المساهمات البارزة التي قدمها جده تيان شو في الهجوم على مملكة جيوي. وكان سون وو في ذلك الوقت يبلغ من العمر 22 عاماً، وسماه الخلف بسون وو تسي أيضاً.

في العام 33 من فترة حكم الملك جينغ غونغ لمملكة تشي، توجه سون وو الى مملكة وو، وكتب 13 مقالة عن الفنون الحربية لملك خه لو لمملكة وو، وجرب هذه الفنون الحربية بين النساء الجميلات في قصر المملكة، وحقق نجاحاً تاماً، لذا، أدرك الملك أن سون تسي ماهر في قيادة القتال، فعينّه قائداً لجيشه. وفي الجبهة الغربية، استولى جيش مملكة وو على مملكة تشو القوية ودخل عاصمتها ينغ، وفي الجبهة الشمالية، ضغط جيش وو على مملكتي تشي وجين، وكل ذلك كان بقيادة سون تسي، فنال لقب النبيل.

كان الاستراتيجيون من العصور القديمة والعصر الحاضر يعتبرون المقالة الثالثة عشرة من فن الحرب لسون تسي، مقياساً للفنون الحربية. وقد قال تساو تساو: «قرأت كتباً عديدة عن الفنون الحربية، لكن مؤلفات سون وو أعمق منها».

يدعو سون تسي الى الهجوم بالدهاء. ومن أقواله المشهورة:

- إذا كنت تعرف كلاً من عدوك ونفسك فإنك لن تنهزم في أي قتال.

- يكمن الخير في إخضاع العدوّ دون قتال.

- يجب شنّ هجمات مباغتة على مواقع لا تحرس خلال مناسبات غير متوقعة.

- يسعى الماهر في قيادة القتال الى كسب زمام المبادرة لتجنب الوضع السلبي.

- من مبادئ الحرب الأساسية: إخضاع مملكة العدو كلها خير من احتلالها بعد هزيمتها.

- معاملة الجنود بلطف مفرط من قبل القائد تمنعه من أمرهم ومن قيادتهم.

- إذا لم يتحقق الانتصار بسرعة، فإن معنويات الجيش سوف تنخفض.

- من يكون ماهراً في الهجوم، لا يترك مجالاً لعدوه ليعرف كيفية الدفاع.

- يجب معرفة ظروف العدوّ مقدّماً.

- لا يجوز لملك شنّ حرب نتيجة لحظة غضب

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy