• ×

01:46 صباحًا , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

Chatting Sex.. مغامرة جنسية مع شريك وهمي

 0  0  3.4K
 يضيق بنا الواقع ونعجز عن التواصل مع شريك حميم.. يقتلنا الملل، أو نغترب عن أُناس كانوا لنا الحياة.. تستعر الشهوة ولا تجد جسداً آخر يحتويها.. نتوق الى الثرثرة دون هدف معين، أو الهمس الناعم، أو عبارات الحب.. نلتفت حولنا فلا نجد أحداً يشاركنا حالة البوح.. نحدثه عن أحلامنا، أوهامنا، وربما نزواتنا، نتعرى أمامه نفسياً وجسدياً. وحين لا نجد هذا الشريك نلجأ الى الفضاء الافتراضي أو «الانترنت» علنا نجد ضالتنا المنشودة، والشريك الذي يصغي ويتعاطف معنا.
استطاعت الشبكة العنكبوتية أن تجذب اليها ملايين الأشخاص بخيوطها الحريرية التي تنسجها حول الرغبات المختلفة باختلاف البشر، اخترقت المسافة بينا وبين الآخر، بل بيننا وبين أنفسنا أيضاً. التقطتنا كمغناطيس سحري الى غرف مظلمة تستوجب خلع الأقنعة قبل الدخول اليها، وكشف الحجاب عما لا نستطيع اظهاره في الواقع.


فتحت غرف الدردشة Chat نافذة على جانب معتم من النفس يختبئ خلف الأعراف والتقاليد الاجتماعية، ونزعت أقنعة الحياء، والعيب، والحرام. بل سمحت أيضا أن يختار كل شخص لنفسه اسماً وجنسية وعنواناً من وهم، كأنه يجسد شخصية أخرى غيره، لكنها في الحقيقة شخصيته التي لا يمكنه معايشتها في الواقع. يتعرف الرجل بشخصيته الجديدة على فتاة أو امرأة، تمارس هي الأخرى الدور الوهمي نفسه، يتعارفان بالكتابة أو من خلال الصوت، وبعد فترة وجيزة يصلان الى الهدف المنشود وهو ممارسة الجنس عبر الـ chat.

شكوى متبادلة
يشتكي الرجال من البرودة الجنسية عند نسائهن، قلة اهتمامهن بالمظهر والجسم، عدم اتقانهن فنون الجنس، عدم تحملهن للطاقة الجنسية وقوتها عند الزوج، اختفاء الجانب العاطفي من العلاقة. وتشتكي النساء بدورهن من اهمال الرجال لعواطفهن ومشاعرهن الجياشة، وسفرهم بمفردهم للترفيه عن أنفسهم، انشغالهم المستمر بالعمل والأصدقاء، علاقاتهم الجنسية مع الخادمات ونساء أخريات في شقق يستأجرونها خصيصاً لهذا الهدف، في حين يتجاهلون اشباع زوجاتهم. شكوى متبادلة تؤدي في نهاية المطاف الى محاولة كل من الرجل والمرأة تعويض ما ينقصهما أو ما يتصوران أنه الأسباب الحقيقية للدخول في علاقات افتراضية تمنحهم متعة مستترة خلف شاشة صماء.
يرى Daived Forghin من خلال دراسة أجراها على عينة من ممارسي الجنس الالكتروني، أن مثل هذه الأسباب مهمة وتجعلنا نتمهل قليلاً قبل أن نطلق أحكاماً صارمة على ممارسي الجنس الالكتروني، وأن نلتمس لهم العذر لأنهم فاقدون للاستقرار العاطفي والجنسي في حياتهم الزوجية، وبالتالي يبحثون عن بديل للاخفاق في علاقة جنسية وعاطفية مع الزوج، بدليل انهم لا يتورطون فيه الا بقدر يناسب احتياجات كل منهم حسب شخصيته وظروفه، فيتخذه البعض وسيلة للاستمناء والمتعة الذاتية عن طريق الكتابة أو سماع الصوت، أو رؤية أجزاء من الجسم لشريك وهمي قد يكون على بعد آلاف الكيلو مترات، والمسألة في النهاية نزوة عابرة أو علاقة مؤقتة لا يتم التورط فيها بشكل واقعي يهدد العلاقة الأصلية.
ويؤكد Forghin أن معالجة تلك الظاهرة تقلل من حدتها على المستويين الشخصي والاجتماعي، لأن هناك كثيرا من الأزواج والزوجات لا يرغبون الا في الاستقرار الأسري والاشباع الجنسي في حيز الزواج وأن البحث عن اشباع آخر خارج هذه العلاقة يسبب لهم نوعا من الأرق النفسي والاحساس بالذنب ومشاعر الندم، لكنهم لا يجدون بدائل أخرى أكثر أمنا وتمنحهم هذه الخصوصية والسرية لأنها ببساطة تتم في عالم وهمي لا يهدد الوجه الآخر لحياتهم، وكأنها حلم شبقي ينتهي بانتهاء اللحظة.

تنوع
على الجانب الآخر، يرى Kober Smeth في دراسة أجراها على (4000) زوج وزوجة، أن 34% من الرجال، و13% من النساء يمارسون الجنس عبر الانترنت في ظل علاقة حسنة مع أزواجهم، وأن الأمر لا يتعلق باضطراب العلاقة الجنسية بينهما. ويؤكد Smeth أن الذين يدمنون العلاقات الجنسية الافتراضية دون سبب موضوعي، يزيحون الستار عن رغبات دفينة تبحث عن مناخ خصب للاعلان عن نفسها، مثل الرغبة في اقامة علاقة جنسية موازية لعلاقة الزواج المستقرة، يستطيعون من خلالها تفعيل الجانب البذيء الكامن داخلهم والذي يجدون صعوبة بالغة في معايشته مع شركائهم، حفاظاً على هيبة ومظهر أنيق معهم، وخوفا من سوء الفهم أو فقدان الاحترام اذا رأوا سلوكاً جنسياً غير تقليدي أو تبادلوا الألفاظ البذيئة في علاقتهما الخاصة، أو عدم التعامل بطريقة مهذبة في الحياة العادية، فيفضلون ممارسة الجنس التقليدي مع الأزواج، بينما يمارسون كل الأشكال الجنسية الأخرى مع شريك آخر لا يرتبطون معه بصلة مباشرة.
كما يعتقد ٍSeilgman أن الرغبة في التنوع الجنسي وتبديل الشريك، وما أطلق عليه «الجنس الهامشي» أمر مهم بالنسبة للرجل، لأنه يركز أكثر على اشباع غريزة الجنس الخام، ما يدفع بعض الأزواج للبحث عن شريكات أخريات يمارسون معهن الجنس العابر، أو الجنس الفمي، أو السادية الجنسية، أو الجنسية المثلية أو الجماع الخلفي، وحين يفشل الرجل في اقامة علاقة حقيقية تلبي له هذه الجوانب، يلجأ لاشباعها في العالم الافتراضي عبر الانترنت مع شريك وهمي، وحتى ان وفرت الزوجة كل هذه الأشكال لزوجها، يبقى تنوع الشريك الجنسي رغبة ملحة لدى بعضهم. بينما المرأة تركز أكثر على الجنس العاطفي، وتنخفض رغبتها في تنوع الشريك الجنسي عن الرجل، فاذا أُشبعت المرأة جنسياً وعاطفياً كان هذا ضمانا كبيراً لعدم سعيها للبحث عن شريك آخر خارج الزواج.
ومن خلال الجلسات النفسية، يؤكد لي أزواج كثيرون أن ممارستهم الجنس على الشات Chatting Sex لا يتجاوز كونه تغذية للخيال، والاستمتاع بأشكال أخرى من الجنس بطريقة آمنة بعيدا عن البغاء، أو الزنى، أو الجنسية المثلية، وأنه يساعدهم على اقامة علاقة زوجية جيدة مع زوجاتهم لأنه لا يضطر أن يطلب منها أشياء قد لا يحبها منها أو ترفضها هي. بينما تشير الزوجات الى أن اعتيادهن الممارسة الالكترونية يُعد تنفيساً عن رغبات لا يمكنهن تنفيذها في الواقع سواء مع الزوج أو غيره، وأن الانترنت فتح لبعضهن مجالا سحرياً للاطلاع والثقافة الجنسية العملية، وأن يمارسن الجنس الحر داخل البيت، وبهوية وهمية بدلا من ممارسته خارجه مثل الأزواج، فيعرضهن لخسارة حياتهن الأسرية.

وجهتا نظر

هناك وجهتا نظر: الأولى تتسامح مع ممارسة الجنس الالكتروني، باعتباره نزوة عابرة وصمام أمان من تجارب جنسية أخرى تهدم العلاقة بين الأزواج، وأنه يندرج تحت مصطلح «الجنس الترفيهي» الذي لا يسبب ضرراً كبيراً، ويمكن للفرد أن يقلع عنه بسهولة متى شاء فهو لا يشكل ادماناً. بينما وجهة النظر الثانية تدينه باعتباره يهدد الحياة الزوجية، وأنه من الممكن أن يتحول الى «ممارسة قهرية»، كما يمثل خطورة في نظرة الشريكين لبعضهما البعض من خلال المقارنة بين الأداء الجنسي في الواقع والخيال. أيضاً يساعد على الانفصال الروحي بين الأزواج فيكون الرجل مع زوجته في علاقة حميمة بجسده بينما بعقله مع نموذج خيالي آخر. وأخيرا قد تتطور العلاقات عبر الانترنت لتصبح علاقات حقيقية في الواقع تحت أي ظروف طارئة أو في لحظات ضعف أو عدم الاستقرار بين الزوجين ما ينذر بانهيار العلاقة الزوجية، خصوصاً اذا كانت من جانب الزوجة.
وما بين الموقفين يبقى الجنس الالكتروني تعبيرا عن حالة شبقية تجند الجسد لمصلحتها، خصوصا اذا كان الانسان يعاني من الفراغ النفسي والعاطفي ويفتقد هدفا واضحا في الحياة، ما يجعل كل اهتمامه وتركيزه منصبا على الجسد ورغباته، الأمر الذي قد يصبح مقلقاً في أُسر كثيرة وتظل نتيجة اكتشافه متوقفة على وعي الشريكين، ومدى تقبلهما لهذا النوع من التنفيس الجنسي، وقوة علاقتهما، وقدرتهما على تجاوز ذلك، فاما أن تتوقف العلاقة، أو يعتبر الشريك تلك النزوة مجرد عثرة سرعان ما تزول وتكمل الحياة رحلتها.

إعداد: رضوى فرغلي
معالجة نفسية ( متخصصة في العلاقات الزوجية ومشكلات الطفولة والمراهقه)

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy