• ×

04:41 صباحًا , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

سنوات ديانا (8)

 0  0  4.5K
 
سنوات ديانا (8)

تشارلز أراد جنازة ملكية والملكة ترفض

وليام تجادل هاتفيا مع والدته بشأن علاقتها بالفايد




تأليف: تينا براون
ترجمة وإعداد: أغنيس بسمة
بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الأميرة ديانا، وعشية عيد ميلادها السادس والاربعين هذه السنة، (1 يوليو الماضي)، اصدرت الصحافية البريطانية تينا براون كتابا جديدا عنوانه \'سنوات ديانا\'.
اهمية الكتاب ليست فقط بمواكبته للذكرى، او كون مؤلفته من الذين واكبوا حياة ديانا عن كثب، بل لأن التفاصيل الكثيرة التي ترويها براون، تعيد بقوة طرح السؤال: هل كانت ديانا قديسة أم امرأة فاسقة؟
ستبقى وجهات النظر مختلفة، بل ومتناقضة في هذا الشأن. لكنها كانت انسانة.
\'القبس\' تنشر \'سنوات ديانا\' على حلقات. وفي ما يلي الحلقة الخامسة.
الأمير القلق
كان تشارلز قلقا وأراد ان يعلم ان كان سكرتيره الخاص قد حصل على معلومات أكثر من الصحافة. كان يريد ان يعرف ان كانت والدة ابنائه ستعود الى انكلترا مشلولة او تعاني من ضرر في المخ.
\'لطالما اعتقدت ان ديانا ستعود الي في يوم ما وهي بحاجة الى من يعتني بها\' قال تشارلز الى بولند.
وفي تمام الساعة الثالثة والربع فجرا اتصل السير مايكل جاي من باريس ليؤكد وفاة الأميرة.
اجتاحت الأمير مجموعة من الاحاسيس كالشعور بالذنب والخوف على ولديه والخوف من ردة فعل الناس.
قالت صديقة كاميلا للكاتبة كارولين جراهام ان الامير كان يعاني من \'صدمة كبيرة، وكان ويليام وهاري يشكلان اكبر هم له اذ انهما لا يزالان في عمر لا يسمح لهما بان يفقدا والدتهما\'.
تشارلز رجل حساس جدا، وعلى الرغم من ان ديانا كانت تعيد بناء حياتها، كان دائما يتساءل عما اذا كانت طريقة تعامله مع الامور قد ادت الى وقوعها في غرام مستهتر وادت الى وفاتها\'.
.. والعشيقة
اما با لنسبة لكاميلا فلقد كان خبر وفاة ديانا مدمرا لها، فبعدما بدأت تظهر علنا في حياة تشارلز اعادها خبر وفاة الاميرة الى الظل مجددا، وبات عليها ان تبقى العشيقة السرية.
لم يكن ويليام وهاري قد تعرفا الى كاميلا بعد، وتسبب موت ديانا بإرجاء هذا الامر ايضا.
اما بالنسبة للبريطانيين فمن المؤكد انهم كانوا سيكرهونها في الايام التي تلت وفاة ديانا بقيت كاميلا مختبئة في منزلها في ويلشاير حيث كان يحرسها شرطيان من سكوتلند يارد.
في الساعة السابعة والربع توجه تشارلز الى غرفة ولديه ليقوم بأصعب مهمة على الاطلاق.
ايقظ ويليام اولا. كان ذلك الاخير قد تجادل مع والدته عبر الهاتف حول موضوع علاقتها بدودي والان لم يعد بإمكان الامير الصغير ان يعتذر من والدته. توجه تشارلز وويليام الى هاري لاخباره بما حدث وبالنسبة لذلك الاخير سبب الخبر حزنا وخوفا كبيرين.
لم يكن باستطاعته ان يفهم ما حدث فبالنسبة له كان وجوده الى جانب امه على الاريكة لمشاهدة التلفاز سويا افضل ما يمكن ان يقوم به.
اخبر تشارلز ولديه انه سيذهب الى فرنسا لينقل جثة ديانا وبأنه لن يأخذهما معه.
أي جنازة؟
لقد اراد ان تحصل ديانا على جنازة ملكية لأنه كان يعرف كم سيلومه الشعب البريطاني على وفاتها. لكن الملكة لم تنظر الى الامر هكذا فازداد الخلاف بينهما كان من الافضل ان يتجادلا حول تفاصيل عودة ديانا الى انكلترا، بدلا من اظهار مشاعر الغضب والغيرة والندم التي كانا يحسان بها تجاه ديانا حين كانت على قيد الحياة.
أصر تشارلز على عودة ديانا الى كنيسة قصر سان جيمس قبل حصولها على مأتم شعبي، لكن الملكة كانت ترى انه من الافضل ان تسلم جثة ديانا بعد وصولها من المشرحة الى عائلة سبنسر مباشرة، فديانا هي الزوجة السابقة للامير ولن تكون الملكة القادمة لذا يشكل موتها امرا خاصا لا علاقة للقصر وللجنازة الملكية به وهو موقف سانده الامير فيليب ايضا.
بدا ان تشارلز سيكون عليه ان يستقل رحلة تجارية ليصل الى باريس.
لقد حارب الامير تشارلز من اجل ديانا بشراسة لاول مرة في حياته، فهي على الرغم من كل شيء والدة ويليام وهاري.
سمحت الملكة بعدها لتشارلز باستقلال الطائرة الملكية وبإعادة تابوت ديانا الى الكنيسة في قصر سان جيمس.
لم يتصل احد من العائلة المالكة بوالدة ديانا ليخبرها بما حصل، ولم ترافق تشارلز الى باريس لاستعادة جثة ابنتها.
لقد علمت بوفاة ديانا من صديقة لها اتصلت بها حين سمعت بالخبز على شاشة التلفاز.
بعد وصوله الى المستشفى في باريس بدأ الامير بتلقي التعازي الرسمية الامر الذي ساعده على المحافظة على هدوئه.
لقد أتى الى المستشفى كل من السير مايكل جاي والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك وزوجته ووزير الخارجية الفرنسية روبرت فيدرين ووزير الداخلية جان بيار شوفينمان ووزير الصحة برنارد كوشنيه.
وجها لوجه
شكرهم تشارلز على حضورهم ثم توجه الى غرفة ديانا. دخل الى الغرفة لوحده وكان لا يزال هادئا لكنه خرج من هناك شخصا مختلفا تماما. لقد خرج من تلك الغرفة رجلا محطما.
بدا مرتبكا وبدأ يتكلم عن ادق التفاصيل \'لقد اضاعت ديانا قرطها الذهبي لا، لا يمكن ان يتم نقلها من دون القرط!\' كان تشارلز يكرر ذلك بذهول.
لقد قال لكاميلا فيما بعد ان رؤية جثة ديانا كان \'اصعب تجربة مر بها في حياته\' لم يكن بإمكاني ان اتخيل سوى الفتاة التي تعرف بها لقد نسيت ديانا المرأة ونسيت خلافاتنا السابقة لقد ذرفت الدموع عليها وعلى ولدينا\'.
كان وجه تشارلز، وهو يغادر المستشفى، وجها حائرا وعرض عليه ان يتم نقل جثة ديانا بالطائرة لكنه أجاب بحزم: \'لا، هناك اشخاص يحبونها وينتظرونها في الخارج\'.
في نوفمبر 1983 تشاجر كل من تشارلز وديانا، عندما علمت انه يتصل بكاميلا، لقد بكت ديانا بعدها كثيرا.
شكت ديانا بتشارلز بسبب المكالمات الليلية، وغيابه غير المفسر وتغييرات بسيطة، ولكن مهمة في حياته.
وتقول ديانا: \'كان هناك دليل على استمرار علاقتهما، كنت أشعر انهما عادا لبعضهما\'.
ويقول محرر صحيفة \'الصن\' سيتورات هادجينز ان كاميلا قد اخبرته عما كان يدور بين ديانا وتشارلز في الفترة الممتدة بين عامي 1982 و:1992 \'لم أشعر للحظة ان كاميلا كانت بعيدة عنه، لكن علاقتهما شهدت انقطاعا لفترة من الزمن، فلقد بذل تشارلز كل ما في وسعه ليبقي على زواجه\'.
زواج تشارلز وكاميلا
تزوج الأمير تشارلز من كاميلا باركر في 8 ابريل 2005 في حفل اقيم في ويندسور بحضور الملكة وأصبحت كاميلا أميرة ويلز ودوقة كورنوول. وقيل انه عندما يتقلد الأمير تشارلز العرش سيكون لقبها صاحبة السمو أميرة كونسورت. وعلقت الملكة في تلك المناسبة قائلة: \'بالرغم من العقبات التي واجهها ابني، فانه تمكن من التغلب عليها\'.
عندما جاءت كاميلا للمرة الأولى الى منزل تشارلز بعد زواجه منها تبين انها حادة الشخصية وكثيرة المطالب.
كانت عبارتا \'كاميلا تريد\' و\'أنا بحاجة إلى\' هي الأكثر ترددا في المنزل.
وصرحت احدى صديقات كاميلا بان الأخيرة \'تشعر بحالة من الاستنكار أثناء اقامتها في القصر، وهو شعور غير مريح بالنسبة اليها، ولا تعرف كيف تتخلص منه\'.
حبيبة الناس
أصبحت ديانا مثلا أعلى للشعب بعد ان كانت مجرد فتاة مميزة لمدة 16 عاما، شعر ملايين البريطانيون انهم جزء من معاناتها وحياتها، تلك المراهقة الخجول التي أصبحت أميرة وأما والزوجة المظلومة التي كانت تبحث عن الحب، ولكن لم تكن تجد سوى الخيانة، المحاربة الحنونة التي كانت تزداد جمالا كلما شاركت الآخرين مشاكلهم وهمومهم.
لقد رحلت الآن، وتجمهر الجميع في لندن لوداعها، تحولت بوابات قصر كينسنغتون الى اطار مملوء بالزهور والصور والأشعار والرسائل والدمى، تلك كانت ملكة القلوب التي بكى عليها الجميع.
كان مشهدا مدهشا ولكنه كان مخيفا بعض الشيء، لقد جعل تنوع الجمهور وكثرة عدده، الحدث يبدو كالمعجزة. الكبير والصغير والأبيض والأسود والآسيوي، يرتدون الساري والسراويل القصيرة وقبعات البايسبول والحجاب.
ان وفاة الفتاة الارستقراطية التي أصبحت أميرة ورفضت ان تسيطر عليها جدران القصر أحدثت احتفالا تاريخيا.
وحدت الأعراق
وعبر الدكتور تريفور فيليبس، الذي أصبح فيما بعد رئيس لجنة المساواة وحقوق الإنسان، عن هذا المشهد ووصف الأميرة قائلا: \'انها البطلة التي جمعت بريطانيا الحديثة على تعدد ثقافاتها وأعراقها بدون تحفظ\'.
كما علق بعدها رئيس مكتب لندن لصحيفة نيويورك تايمز وارن هوج بعد تأثره بمشهد وصوت بلد اكتشف نفسه للتو، فقال: ان بريطانيا لم تكن على دراية بتنوع الأعراق فيها بهذا الشكل ولا بتأثرها بامرأة الى هذا الحد، ولا بملامحها الى ان طرحت على نفسها السؤال عمن كان اولئك الذين تجمعوا على أرض لندن الخضراء من أجل ديانا؟\'.
ربما كان سبب ذلك هو ان ديانا كانت رمزا عظيما يعيش ويموت في عصر الإعلام الذي ينقل كل التفاصيل في اللحظة ذاتها.
فقد كان خبر خسارتها المفاجئ منتشرا في كل مكان على شاشات التلفاز وفي الاذاعات وشبكة الانترنت، وعلى صفحات الصحف والمجلات، وعبر الهواتف النقالة والبريد الإلكتروني ليكون أول حزن جماعي كبير.
الشخصيات المتحجرة
كما ان موتها جاء في لحظة انتقال سياسي، ففي منتصف عام 1997 اكتفى الشعب البريطاني من الشخصيات المتحجرة المألوفة التي كانت تسيطر على السلطة، ولهذا فاز طوني بلير في الانتخابات عن حزب العمال في شهر مايو بأكبر عدد من الأصوات شهده القرن العشرين، بعد ان تقلدت الحكومة مارغريت تاتشر اثنتي عشرة سنة وجون ميجور سبع سنوات، بالإضافة الى فشل الأسرة المالكة لمدة ستة عشر عاما في ان تتفهم حقيقة ان الفتاة الدافئة والجميلة والمملوءة بالحيوية التي كانت تعيش معهم كانت أفضل ما حدث لهم منذ عودة الملك تشارلز الثاني الى العرش.
كانت الأفضل
الآن يمكن للشعب البريطاني ان يعبر عن احاسيسه ومشاعره بعد وفاة الأميرة التي كانت دائما تسمح بذلك.
كان الناس يتشاركون في رواية قصصهم الخاصة عن مآسيهم ومشاكلهم واحزانهم وتقول احدى اللافتات التي كانت معلقة على حدائق كينسنغتون: \'عزيزتي ديانا.. شكرا لك على معاملتنا كبشر وليس كمجرمين، لقد كنت الأفضل\' من دويفيد هارس وجميع زملائها في سجن دارثمور\'.
ويصف معلق قناة NBC جون هوكنبري ردة فعل احد مرضى الايدز حين علم بوفاة ديانا في مستشفى تقع خارج لندن: \'كنت جالسا مع رجل مرح للغاية في اوائل الستينات في العمر، وكانت هناك صورة في المستشفى له مع ديانا ورجل آخر وكانت ديانا تضحك بشدة، فقلت له ما الذي أضحكها الى هذا الحد؟ فقال: لقد كنت عصبيا للغاية وصديقي الذي كان مريضا كان جالسا بالقرب مني وكان الأمر غريبا جدا ولم أعرف ماذا أقول، فنظرت اليها ثم قلت فجأة أنت أميرة وأنا ملك. ثم بدأ في البكاء، فتأثرت بذلك كثيرا، لقد كانت رمزا للتخفيف عن الآخرين حتى عندما كانت احد افراد العائلة المالكة وتتمتع بشهرة كبيرة، كانت رمزا يقول \'لا تبالي لأي شيء فليس هناك ما يهم\'.
الحدث الضخم
اتصل السير مايكل جاي في صباح يوم الأحد بطوني بلير لإعلامه بوفاة ديانا، فتوقع بلير كما الأمير تشارلز ردة فعل الأمة \'ستشكل وفاة ديانا حدثا ضخما أضخم مما يمكن ان تتصور\'.
لقد فهم طوني بلير ان جزءا من دوره في الأسابيع القادمة سيتضمن تحليل نفسية الشعب البريطاني.
كان عليه ان يلقي خطابا للجماهير وكان متأثرا للغاية: \'ستفصح لنا الأميرة عن عمق مشاعرها وانسانيتها بمجرد نظرة أو حركة بسيطة، لقد كانت أميرة الشعب، وستظل هكذا في قلوبنا وذاكرتنا الى الأبد\'.
هستيريا تشبه ديانا
لم يبك الجميع لوفاة ديانا، فبعضهم اعتبر ان وفاتها كان نوعا من الرحمة، ولكن كما يقول أحدهم: \'لقد فاق الحزن على الأميرة جميع التوقعات\'. اضطرت الأميرة مارغريت الى قطع عطلتها في ايطاليا والعودة الى شقتها في قصر كينسينغتون ولقد انزعجت للغاية حين وصلت الى منزلها من رائحة الورد النتنة على شرفتها.
وتقول وصيفتها: \'لم تكن مارغريت تحب العاطفيين، وقالت ان الهسيتريا التي انتابت الجميع تشبه ديانا قبل موتها، وكأنها جعلت الجميع في حالة هستيريا عندما توفيت\'.
وعلى الرغم من ان حسابات مارغريت كانت مخطئة في معظم الأوقات، فانها كانت محقة هذه المرة، لقد حان الوقت لتظهر العائلة المالكة بشكل أكثر تعاطفا وعصرية، ولقد كان هذا مطلب الشعب البريطاني أيضا وهذا ما اطلقت عليه صحيفة نيويورك تايمز اسم \'قوة الزهور\'.
كانت جميع شاشات التلفاز في بريطانيا تبث ظهور العائلة المالكة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا في كنيسة كرايثي بالقرب من بالمورال.
هاري وتشارلز
انتاب الناس شعور بالحيرة ثم بالاستياء من غياب أي رد فعل للعائلة المالكة على موت أحب افرادها الى قلب الشعب، وربما يكون تجاهل العائلة المالكة لخسارة ديانا علنا هو ما دفع هاري الى ان يسأل والده: \'هل توفيت والدتي حقا؟\'.
لقد كانت الملكة في عزلة تامة عن شعبها جسديا ومعنويا، خصوصا حين كانت في اسكتلندا، ولقد عززت الملكة حدة تلك العزلة حين أمرت باخفاء كل اجهزة التلفاز والراديو في بالمورال كنوع من أنواع الحماية لويليام وهاري حتى لا يريا أو يسمعا أي شيء بخصوص موت ديانا.
وكانت الملكة والأمير فيليب يتابعان الأخبار من خلال جهاز التلفاز الوحيد الموجود في غرفة الجلوس الخاصة بالملكة.
بذلت العائلة المالكة جهودا كبيرة لتشغل وقت كل من ويليام وهاري وتمنعهما من التفكير في والدتهما.
ويقول أحد موظفي بالمورال ان الأمير فيليب الذي فقد والدته في سن العاشرة أيضا تعاطف كثيرا مع حفيديه ومنحهما حنانا كبيرا وشاركهما في العديد من النشاطات، اما الأميرة آن فكانت تهتم بهاري بصفة خاصة لأن تأثره بموت والدته كان واضحا.
لا وقت للحزن
لم تترك العائلة المالكة أي وقت للصبيين للحزن على أمهما.
لم يرغب الشعب البريطاني بعد الآن في ان يعيش في معزل عن الخصوصية التي كانت الأسرة المالكة تطالب بها باعتبارها رمزا للأمة. لقد علمتهم ديانا ان يتوقعوا المشاركة في كل شيء، ويقول سام ستارك احد الاشخاص الذين حزنوا كثيرا على ديانا: \'لقد كنا نتوقع طوال الأسبوع ان تشاركنا الملكة معاناتنا، ولكنها لم تفعل\'.
ان غياب كلمات العزاء عن الحشود أكد غياب شعور التعاطف مع الأميرة، الأمر الذي عانت منه هذه الأخيرة طوال حياتها.
شعر طوني بلير بالخطر المحدق باكرا، فعرض ان يساعد القصر في التحضير لترتيبات الجنازة.
وصرح احد الحاضرين اثناء جلسات التحضير: \'لقد أثير جدل كبير حول دور الصبيين في الجنازة، فقد اعترضت عائلة ويندسور واعتبروا ان صغر سنهما لن يسمح لهما بتحمل ذلك، ولكن كان لعائلة سبنسر رأي آخر مما دفع فيليب للصراخ قائلا: توقفوا عن اخبارنا بما نفعل بهذين الولدين، لقد فقدا والدتهما وأنتم تتحدثون عنهما وكأنهما سلعة ما دون ان تملكوا أي فكرة عما يمران به\'.
كان الأمر رائعا وكان صوته مليئا بالعاطفة، صوت جد حقيقي، وقد علق فيليب على ذلك الجدل لاحقا قائلا: \'ان مصدر قلقنا هو ويليام، فقد هرب ولم نستطع العثور عليه، هذا ما يهمنا حاليا\'.
لقد كان ذلك الوقت مناسبا لتبحث الصحافة الصفراء عن موضوع جديد تتحدث عنه واذ بها تختار ملاحقة الملكة.
كيف تجرؤ على ترك القصر في لندن؟ لا بد لها ان تعود لتشارك شعبها الحزن.
تصدرت العديد من الصحف عناوين مثل: \'أرينا مدى اهتمامك\'.
\'أين ملكتنا؟\'
\'شعبك يعاني. تحدثي إلينا يا سيدتي\'.
ويعتقد انه لولا جهود طوني بلير لرأب الصدع لتحولت بريطانيا الى جمهورية. ولكنني اشك في ذلك، فلم يرغب اي بريطاني في استبدال النظام الملكي بأي نظام آخر لأنهم يعتقدون ان التاج هو الخيط الذهبي الذي يربط الشعب بلحظاته التاريخية ويشعره بالاستقرار في عالم تعصف به التغيرات.
ولكن لا شك في أن موت ديانا مثل لحظة سيئة تظهر حقيقة الملكية وتبين مدى ابتعادها وعزلتها عن الشعب.
ولقد تطلب تغيير ذلك صدمة ليس فقط من ديانا بل من الشعب الذي لا يمكن تجاهل شعوره بعدم الرضا.
ورغم ان الملكية قد سلبت ديانا لقب صاحبة السمو، الا ان الشعب يريد ان تحفظ لها كرامتها.
لقد اجبرت الملكة على ترك بالمورال والعودة الى لندن للسير مع الشعب وسط الزهور وحالة الحزن التي انتابت الجميع خارج قصر باكينغهام.
وقد اجبرت على القيام بأول تصريح تلفزيوني مذاع تعبر فيه عن تعاطفها الذي لم تشعر به.
من الامور التي تلت وفاة ديانا: ضرورة تحديث تقاليد الملكية.
لقد تمكنت ديانا من تحقيق شيء ما كانت لتحققه في حياتها. لقد جعلت القصر يستمع اليها بعد وفاتها.
تمكن الجميع من ملاحظة تأثير ديانا على الملكة في 7 يوليو 2005 حين قامت الملكة بعمل عفوي للمرة الاولى بعد انفجارات لندن فلم تنتظر التخطيط لزيارة الجرحى كما كانت تفعل في السابق، بل استقلت مروحية لتزورهم في مستشفى لندن الملكي وألقت خطابا في كافتيريا المستشفى لأول مرة.
كانت ديانا تفهم معنى السلطة على انها حركة احتواء ومشاركة للشعب وكانت هذه هي هدية الأميرة الى العائلة المالكة.

(انتهى)

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy