• ×

04:19 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

قائمة

البرق.. غضب ساطع لا يزال لغزاً

 0  0  1.5K
 ظل البشر لبضعة آلاف من السنين يعتقدون أن البرق والرعد انما هما تعبير عن غضب الطبيعة، بل وصل الأمر ببعض الشعوب أن عبدت تلك الاضاءات المرعبة والأصوات المتفجرة وقدمت لها القرابين، درءاً لمخاطرها وأضرارها. وفي نهاية تلك الفترة، توصل العلماء الى حقيقة أن البرق عبارة عن شحنات كهربائية بين الغيوم، وأن الرعد الذي يليه هو صوت ارتطام تلك الشحنات في ما بينها.
وقبل الوصول الى تلك الحقيقة، اختلف العلماء بين رأيين متناقضين : الأول يقول أصحابه ان البرق يصدر من الأرض ويرتفع صعوداً، بينما يقول أصحاب الرأي الآخر ان البرق ينبع من الغيوم المشحونة كهربائياً ومن ثم يتجه نزولاً وقد يصل الى الأرض أو يندثر في محيطها حسب قوة الشحنة. وفي النهاية توصل الجميع الى قناعة بصحة الرأي الثاني،
لكن المشكلة التي يضعها العلماء المختصون على رأس اهتماماتهم هذه الأيام، هي معرفة الكيفية التي تنتقل بها الشحنات الكهربائية من هناك الى هنا، كما أنهم مازالوا في حيرة من أمرهم ازاء ما تم اكتشافه عن طريق المصادفة في عام 2001 وهو العلاقة بين الرعد والأشعة الـــسينية «أشعة اكس».
البروفيسور مارتين أومان أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة فلوريدا الأميركية يقول ان أحداً لم يتمكن حتى اليوم من فهم الكيفية التي يستطيع البرق بها توليد الأشعة السينية، ويشرح هذا العالم المتخصص فكرته بالقول انه على الرغم من أن درجات الحرارة المتولدة عن البرق تزيد بأكثر من خمس مرات على درجة حرارة سطح الشمس، فانها لا تزال أقل بآلاف المرات عن الحرارة الكافية لأن تلحظها الأشعة السينية.
ويضيف قائلاً ان الأبحاث التي أجراها مع الفريق العامل معه أظهرت أن شحنات البرق أثناء هبوطها باتجاه الأرض ، تتحرك على صورة خطوات أو مراحل، يتراوح طول كل منها بين ثلاثين قدماً ومائة وستين قدماً، وفي نهاية كل مرحلة تنطلق من تلك الشحنات أشعة سينية تبلغ مدتها في حدود جزء من مليون من الثانية.
وأوضح البروفيسور الأميركي أن نتائج الدراسات والأبحاث المستفيضة حول هذا الموضوع والتي نشرت في العدد الأخير من مجلة أبحاث علوم الأرض تم التوصل اليها عن طريق توليد البرق في المختبر.

داخل شحنة البرق
البروفيسور جوزيف دواير أستاذ الفيزياء وعلوم الفضاء في معهد التكنولوجيا في فلوريدا يقول ان الشحنة الكهربائية التي تتولد داخل غيوم العاصفة الرعدية تسافر عدة كيلومترات قبل أن تصل الى الأرض وقد تسبب الأضرار الفادحة لكل من وما تصادفه في طريقها،. لكننا الآن أصبحنا، وللمرة الأولى، قادرين على تتبع مسار البرق باتجاه الأرض باستخدام الأشعة السينية.
ويمضي قائلاً ان الأشعة السينية التي تمكن الطبيب من معرفة حقيقة ما يجري داخل المريض هي نفسها التي ستمكننا من معرفة حقيقة ما يجري داخل شحنة البرق، وهو أمر كان من المستحيل معرفته.
ومع ذلك، والكلام للبروفيسور الأميركي، فالتحدي الكبير لا يزال قائماً، لأننا اذا تمكنا نظرياً من المعرفة المسبقة ( التنبؤ ) بموعد شحنة البرق والمكان الذي ستضربه، لا بد لنا أولاً من معرفة الطريقة التي ينتقل بها البرق من مكان الى آخر،. لكننا بكل أسف لا نزال عاجزين عن معرفة كيفية انتقال البرق، وان كانت الأشعة السينية تساعدنا الى حد كبير في فهم ما يجري داخل شحنة البرق.
ويختم أستاذ الفيزياء وعلوم الفضاء بالقول ان الأبحاث سوف تستمر مع تركيز أكثر على معرفة ان كانت شحنات البرق التي تصطدم بالطائرات يمكن أن تولد أشعة سينية تلحق الأذى بالركاب أم لا.

كيف تتكون العاصفة
من الناحية العلمية، تتكون العاصفة الرعدية من الهبوط والصعود السريع والمفاجئ لتيارات الهواء مما يسبب تخلخلا في طبقات الجو والذي بدوره يولد شحنات كهربائية داخل الغيوم التي تنهمر كأمطار أو تتساقط كثلوج تحمل شحنات الالكترونات الى الأجزاء السفلية من الغيوم حيث تتجمع الشحنات السالبة، في حين تتولد شحنات كهربائية موجبة في الأجزاء العلوية من الغيوم ذاتها،
وبين الأجزاء العلوية ذات الشحنات الموجبة والأجزاء السفلية ذات الشحنات السالبة، تتقافز ومضات البرق صعوداً ونزولاً،. وعلى الرغم من أن غالبية الطاقة الكهربائية الناجمة عن البرق تضيع في الجو أثناء تلك الحركة، فان البرق يصبح خطيراً عندما يضرب الأرض.
وعندما تصبح الشحنات السالبة في الغيوم قوية بما فيه الكفاية، تبحث عن وسيلة للوصول الى الشحنات الموجبة الموجودة على الأرض، وقد تكون تلك الوسيلة موصلاً جيداً للكهرباء، كعمارة عالية أو شجرة كبيرة،. وحين العثور على الوسيلة المناسبة، ترسل الشحنات السالبة ما يمكن اعتباره رسولاً أو مجساً وهو عبارة عن سلسلة غير مرئية من الشحنات السالبة. ومع اقتراب المجس من الأرض، ينطلق من الأخيرة سيل من الشحنات الكهربائية الموجبة، وعندها فقط يمكننا أن نرى البرق.

أقوى من الشمس
تشير الدراسات والأبحاث المتخصصة الى أن درجة حرارة الهواء المحيط بومضة البرق ترتفع فجأة لتصل الى 54 ألف درجة على مقياس فهرنهايت، وهي أقوى بخمس مرات من درجة حرارة سطح الشمس. ويسبب الارتفاع المفاجئ في درجة حرارة الهواء المحيط بومضة البرق الى تمدده بأسرع من سرعة الصوت، مما يؤدي الى ضغط الهواء وتشكيل صدمات على شكل موجات متلاحقة نسمعها على أنها الرعد، ومن المعروف أننا نسمع الرعد على دفعات متلاحقة وكأنه صدى يتردد ويتفاوت في القوة، في حين أن ما نسمعه هو صدمات متعددة على ارتفاعات مختلفة وبالتالي فهي تصل تباعاً الى آذاننا، وبما أن الضوء أسـرع من الصوت (186291 ميلاً في الثانية للضوء، مقابل 1088 ميلاً في الثانية للصوت) لذلك نرى البرق قبل سماعنا الرعد، ولمعرفة بُعد الغيوم المسببة للبرق والرعد، أي مكان حدوث البرق، احسب عدد الثواني الفاصلة بين مشاهدتك البرق وسماعك الرعد واضرب العدد في خمسة، ويكون الناتج بُعد الغيوم عن الأرض بالأميال على أساس أن كل خمس ثوانٍ تعادل ميلاً واحداً.

حقائق وأرقام
تبلغ قوة الشحنة الكهربائية في البرق ثلاثين مليون فولت و 100 ألف أمبير.
تزيد قوة الطاقة المتولدة عن عاصفة رعدية قوية عن قوة قنبلة ذرية.
يقتل البرق أكثر من 100 أميركي كل سنة.
كان بنيامين فرانكلين أول من عرف أن البرق عبارة عن شحنات كهربائية من خلال تجاربه مع الطائرات الورقية في عام 1752.
يضرب البرق عمارة الأمباير ستيت في نيويورك أكثر من 25 مرة كل سنة.

في الدقيقة الواحدة
تشهد الكرة الأرضية كل دقيقة أكثر من ألف عاصفة رعدية مسببة أكثر من ستة آلاف ومضة برق.

هل يضرب البرق الطائرات ؟
نعم، وقد دفع المئات أرواحهم ثمناً لضربات البرق على طائرات كانوا على متنها، ومن هذه الطائرات واحدة تابعة لشركة بان أميركان سقطت واحترقت بفعل البرق في عام 1983 ، مما أدى الى مقتل جميع الركاب والطاقم البالغ عددهم 83 شخصاً،
وقد دفعت تلك الحوادث المأساوية وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) والمئات من العلماء إلى تكثيف الجهود من أجل حل هذه المعضلة، فكان أن أطلقت الوكالة التي تعرضت منشآتها ومنصات اطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية فيها أكثر من مرة إلى عواصف البرق والرعد المدمرة، طائرة أبحاث حلقت على ارتفاع 38 ألف قدم وسط غيوم غنية جداً بالشحنات الكهربائية والعواصف الرعدية، وتم تسجيل 72 ضربة برق للطائرة خلال 45 دقيقة فقط، وخرج العلماء من هذه التجربة بالعديد من الدروس التي لا تقدر بثمن، مما أدى إلى إجراء تغييرات في تصميم الطائرات،
وعلى الرغم من أن تلك التغييرات لم تنجح 100% في تجنيب الطائرات غضب الطبيعة الا أنها قللت من عدد الحوادث بنسبة كبيرة جداً،
ويتبين من الدراسات الحديثة أن العاصفة غالباً ما تضرب منطقة الجناحين أو المقدمة أو الذيل، وكلها مصنوعة في الغالب من الألمنيوم، وهو موصل جيد للكهرباء، وقد تؤدي مثل هذه الضربات لقطع التيار الكهربائي داخل الطائرة للحظات قد لا يلحظها الركاب، لكن الجزء الرئيسي من الطاقة الكهربائية المتولدة عن البرق في هذه الحالة يتناثر في الفضاء المحيط بالطائرة ما لم يجد منفذاً في جسم الطائرة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy