• ×

02:58 مساءً , الأربعاء 1 أبريل 2020

قائمة

أسرار الصندوق الأسود (3)

 0  0  3.5K
 تأليف: غسان شربل
كيف بزغت فكرة خطف الطائرات في ذهن وديع حداد، ولماذا وكيف جرى تنفيذها ولأي غاية نفذ كل منها؟
في كتابه «أسرار الصندوق الأسود» يقدم غسان شربل الأجوبة منقولة عن السنة مساعدي حداد في تلك الفترة العاصفة من عقد السبعينات في القرن الماضي.
كل عملية كان لها هدف. وبعد كل عملية كانت تنشأ ظروف تساعد، أو تعترض النجاح.. لكن جميع عمليات خطف الطائرات كان وراءها أو من حولها أو في ثناياها دور لدولة أو إيحاء من قائد في المعسكر المعادي للولايات المتحدة الأميركية والدائر في فلك الاتحاد السوفياتي، بالرغم من ان هذا الأخير وبعد ان دخل في معاهدة للحد من التسلح مع واشنطن ضغط من خلال مؤيديه أو مباشرة للحد من هذه العمليات، وكان لهذا الضغط أثره داخل الجهة الشعبية مباشرة ما أدى إلى إضعاف نفوذ وديع حداد، وربما كان وراء الانفصال الدراماتيكي بينه وبين جورج حبش.
هنا الحلقة الثالثة من عرض كتاب غسان شربل، وفيها نتعرف على العمليات الأولى لخطف الطائرات:

العمليات الأولى.. من «ابتدع» فكرتها وخطط لها وكيف نفذت؟
خطف الطائرات يحبس أنفاس العالم

في 6 سبتمبر 1970 يحبس العالم انفاسه، ذعر في الاجواء وذعر في المطارات، وسيردد اسم فلسطين في الرسائل المتلاحقة التي تبثها وكالات الانباء والاذاعات والتلفزيونات، ومنذ ذلك اليوم سيعتبر حداد، إلى وفاته في 1978، الرجل الاخطر في الشرق الاوسط وستبدأ اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والغربية حملة مطاردة طويلة بحثا عنه. لكن وجبة الطائرات التي اقتادها حداد الى «مطار الثورة» في محلة «قيعان خنا» في الاردن لن تحقق غرضها المباشر وهو مبادلة الاسرائيليين المحتجزين بالفلسطينيين المعتقلين في السجون الاسرائيلية، لان اشتباكات سبتمبر 1970 بين الجيش الاردني والفدائيين الفلسطينيين ستندلع بعد ايام فقط.
محطة اخرى في هذا السياق. في 22 فبراير 1972 خطفت عناصر تابعة لـ «المجال الخارجي» من نيودلهي طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا» الألمانية الغربية واقتادتها الى عدن. بعد وقت قصير من تأكيد نجاح عملية الخطف اقترب شاب عربي من علبة البريد في مقر الشركة في فرانكفورت ووضع رسالة لن تتأخر في الوصول الى مكتب المدير. كانت العملية مالية وغرضها حل المشكلة المالية التي كانت تواجهها «الجبهة الشعبية». ووقع الخيار على ألمانيا الغربية لمعاقبتها على التعويضات التي تقدمها لاسرائيل وتستخدمها الاخيرة في ترسيخ احتلالها.
وفي استطاعتنا ان نؤكد ان الرواية التي ننقلها عن هذه العملية المالية هي اول رواية كاملة لهذا الحدث وعلى لسان من كانوا في موقع القرار والتنفيذ معا. طبقت «لوفتهانزا» حرفيا ما جاءها في الرسالة ـ الانذار. وصل مبعوث ألماني الى مطار بيروت الدولي حاملا في حقيبته خمسة ملايين دولار وانطلق بسيارة قادها بنفسه، وفقا للتعليمات، وسلم الحقيبة في مدينة صيدا في جنوب لبنان.
لماذا خطفت أول طائرة؟.. الجواب يقدمه اثنان من مساعدي وديع حداد بالقول: خطفت طائرة «العال» الإسرائيلية التي كانت متجهة من روما الى تل أبيب وأجبرت على التوجه الى الجزائر في 23 يوليو 1968. كانت «الجبهة الشعبية» محاصرة إعلاميا. في فبراير 1968 أعدت الجبهة تقريرها السياسي وتحدثت عن النظام المصري كنظام بورجوازي صغير يحكم العلاقة معه تحالف وصراع، وكان هناك انشقاق داخل الجبهة. العملية ساهمت في كسر الحصار الاعلامي وفي اطلاق عدد من المعتقلين. معيار صحة العملية هو مدى تقبل الجماهير لها. والواقع ان الجماهير الفلسطينية كانت مؤيدة.
ويوضح ان المتحدثين ان العملية تمت تنفيذا لاستراتجيية الجبهة بضرب الركائز الاقتصادية والعسكرية والبشرية للعدو الصهيوني. كان أحد الأهداف المطالبة بإطلاق السجناء الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وبينهم سجين أسر في 1964. وقد تم اطلاق الأسير ومعه نحو 37 أسيرا.

صاحب القرار
ويؤكد ان وديع «كان على رأس اللجنة وهو صاحب القرار الأول. كان يشاركه في التخطيط آخرون اصحاب خبرات مختلفة، اما في مراحل التنفيذ ففي البداية لم يكن اعضاء اللجنة يعرفون جداول عمليات الطيران والخطوط التي تسلكها الطائرات، لذا كان لا بد من الاستعانة بخبراء «هكذا تمت الاستعانة بطيار فلسطيني، احاط وديع نفسه بمجموعة من الكفاءات الفكرية والسياسية والعسكرية والفنية من الفلسطينيين والعرب،» ويوضح المساعدان ان هذه العملية كانت الاولى و«حظيت باجماع كامل داخل الجبهة» (لكن) حصلت ملابسات، الجزائر اعتقدت ان توجه الطائرة اليها هو عملية موجهة ضدها واتهمت ضمنا مصر بالتشجيع على ذلك، طبعا لم يكن هذا صحيحاً، مصر ايضا لم تكن راضية، فقد تمت العملية خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة، وفي ذكرى ثورة يوليو، بعض الفصائل رأت العملية نوعاً من المزايدة، وديع كان نائبا لرئيس المجلس الوطني وكان حاضراً في القاهرة وخرج واعلن عن العملية، والصورة الوحيدة التي تتداولها وسائل الاعلام هي صورته يومها». بعد اقل من خمسة اشهر وتحديداً في ديسمبر 1968 هاجم شبان بالرشاشات طائرة «العال» وهي جاثمة في المطار وبعد صعود الركاب اليها، فوقع عدد من الاصابات، واعتقل عنصران.
ثم وبعد نحو شهرين في فبراير 1969 هوجمت طائرة «العال» في زوريخ وهي تستعد للاقلاع، وقد نفذ الهجوم ثلاثة شبان وفتاة، استشهد شاب اسمه عبدالمحسن والقي القبض على الآخرين، ادى الهجوم الى وقوع اصابات، استمر احتجاز الشابين والفتاة في سويسرا الى سبتمبر 1970 حيث اطلق سراحهم.
وفي 29 اغسطس 1969 خطفت طائرة «بوينغ» تابعة لـ«الخطوط الجوية العالمية» متوجهة الى دمشق، وقد اطلق الركاب والملاحون قبل تدمير الطائرة ،شارك في عملية الاختطاف ليلى خالد وسليم عيساوي وهي كانت اول عملية خطف بقيادة امرأة فلسطينية واعادت التذكير باول شهيدة للجبهة شادية ابو غزالة التي انفجرت بها في 21 نوفمبر 1968 قنبلة من القنابل التي كانت تصنعها للجبهة الشعبية وفق ما ورد في بيان العملية».

العملية الكبرى
اختطاف مجموعة من الطائرات الى مطار مهجور في الاردن، كان «الخبطة» الكبرى التي اذهلت المتابعين، فمن اتخذ القرار بمثل هذه العملية الضخمة؟ وكيف تمت؟ ولماذا اختير الاردن؟
الجواب يأتي دائما وفقاً لروايات مساعدي وديع حداد، حيث يقول احدهم ان القرار اتخذه جورج حبش في وقت كانت المنطقة «تعيش اجواء مبادرة روجرز التي قبلها الرئيس جمال عبدالناصر».
كان لدى القيادة تحليل مفاده ان القبول بالتسوية السلمية يعني القضاء على المقاومة الفلسطينية، في هذه الاجواء وجه حبش رسالة الى وديع حداد يمكن اختصارها بكلمتين هما «اشعل المنطقة» وهذا يعني ان المطلوب من وديع كان اعداد عملية تقلب الاجواء والمعادلة، وهكذا بدأ التحضير لخطف مجموعة طائرات، طائرة «العال» وطائرة سويسرية وثالثة بريطانية ورابعة اميركية. «العال» احبطت في الجو، السويسرية والاميركية فجرتا في مطار الثورة، ومعهما طائرة تابعة للخطوط البريطانية خطفها شاب فلسطيني من البحرين بمبادرة منه، اما الطائرة الاميركية الاخرى، ففجرت في مطار القاهرة.
كان من اهداف العملية ايضا مطالبة اسرائيل باطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين. اطلق في لندن سراح ليلى خالد واطلق الذين اعتقلوا في زيورخ في 1969.
في زيورخ، كانت هناك جملة من الاجراءات. مجموعة تقوم بالاستطلاع وتقدم معلومات تفصيلية عن الهدف نقل الاسلحة تتولاه مجموعة ثانية لا علاقة لها بالاولى. يتسلم السلاح شخص لا علاقة له بالمجموعة ويسلمه الى المنفذين، من يسلم السلاح يعرفه شخص من المنفذين وبعد قيامه بتسلمي السلاح يغادر المكان، المنفذون لا يعرفون من قام بالاستطلاع ومن اوصل السلاح، اذا اعتقل المنفذ لا تكون لديه معلومات عن الآخرين، كانت هناك تدريبات للمنفذين حول سلوكهم في حال اعتقالهم، التدريبات تستند الى دراسات قانونية. كان هناك شخص يلعب دور المحقق او القاضي ويطرح عليهم الاسئلة المحتملة، ويتم تدريبهم على الاجابات التي يفترض الا يحيدوا عنها.
كان الشعار ان من يعمل في هذا العمل مصيره السجن او الاستشهاد، وعليه ان يكون مستعدا.

كان هناك
وقد ذهب وديع الى عمّان اثناء خطف الطائرات الى مطار الثورة، وكان هناك في استقبال الطائرات، ذهب قبل فترة لتحضير المكان الذي ستهبط فيه الطائرات، وقع الخيار على مطار عسكري قديم كان يستخدم في الحرب العالمية الثانية، كان من غير الوارد اقتياد الطائرات الى مطار عمان الدولي، بعد عملية بحث دقيقة، والاستعانة بمهندسين وطيارين تم تحديد المكان.
اما لماذا اختير الاردن؟ فلأسباب عدة «بينها قدرتنا على السيطرة على الطائرات بسبب وجود الجهاز المقاتل، ثم ان الدولة الاردنية كانت غير قادرة على السيطرة على الطائرات بعد وصولها من دون المجازفة باشتباكات واسعة مع المقاتلين». وقد أشرف وديع حداد على هذه العملية منذ اللحظة الاولى حتى نهايتها، اي من اختيار «المطار» إلى وصول الطائرات وإدارة العملية الاعلامية ـ السياسية، ثم تفجير الطائرات. ارتفعت حرارة الاجواء مع الجيش الاردني وخرج وديع الى عمان مع الرهائن، اي في حماية الدروع البشرية. كان وديع مستهدفا ولا بد من اخراجه.
كان مقررا ان يغادر الى العراق، لكن في ذلك اليوم لم نجد احدا من الاخوان العراقيين، لذلك عبرنا في الصحراء الى سوريا. مررنا بالسويداء، ومنها الى دمشق، وتوجهنا الى بيروت.

أسلوب عمل وديع حداد
كيف كان وديع حداد يعمل؟.. الجواب على لسان احد مساعديه:
ـــ كانت المعلومات تصل من عناصر الاستطلاع. تتجمع المعلومات لدى لجنة التخطيط، وعندما يتم اختيار الهدف يصبح الامر متعلقا بلجنة التنفيذ. بدأنا جمع معلومات عن اهداف وشخصيات اسرائيلية. كنا نقول انه بعد 25 سنة من انتهاء الحرب العالمية الثانية كان اليهود يطاردون من سمّوهم مجرمي النازية، فلماذا لا نلاحق نحن المجرمين الصهاينة. وضعنا لائحة تشمل ديفيد بن غوريون وموشي دايان وآخرين. درسنا اغتيال دايان في اميركا وبن غوريون في السويد. ارسلنا عنصرا الى اميركا لملاحقة دايان، لكن المسألة لم تبلغ مرحلة التنفيذ، وارسلنا اثنين الى السويد واعتقلا. جمعنا معلومات عن سفارات ومؤسسات اقتصادية، اضافة الى ضرب اهداف في الداخل كان متعذرا على الجهاز العسكري العادي الوصول اليها. وتفجير سينما «حين» في تل ابيب في 1974 وعملية مطار اللد في 1972.
ـــ في تلك الفترة كان هناك حرص على عدم استخدام التكنولوجيا في الاتصالات. كانت الاتصالات شخصية. يذهب شخص ويأتي شخص. في فترة التحضير كان التخطيط في مقر وديع، وكانت عناصر التنفيذ في متناوله. وكان المنفذون ينطلقون من بيروت وغيرها بحسب الهدف. كان القرار الاخير يتخذ في بيروت. الاجراءات معقدة. ارسال المنفذين وتوفير الاسلحة والتنسيق.

الألماني حامل حقيبة المال كاد يضيع أو يعتقل
سر اللوفتهانزا وراءه.. خمسة ملايين دولار

في فبراير 1972 حصلت عملية خطف طائرة اللوفتهانزا وكانت مالية.
ويؤكد احد مساعدي وديع حداد: السبب المباشر لها الاوضاع المالية الشديدة الصعوبة التي كانت تعيشها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الواقع ان الصعوبات كانت مالية وغير مالية، بحكم خصوصية «المجال الخارجي» وطبيعة عمله كان من مسؤولية وديع ان يضمن امن العناصر والمعلومات، هذا يستدعي عمليا وجود ثلاث او اربع شقق في بيروت لحماية الناس واسرار العمل، قبل ذلك كان منزل وديع في بيروت قد تعرض لهجوم، كما ان وديع استهدف ايضا في منطقة بشامون اذ قصفت الطائرات منزلا كان يستخدمه هناك، لم يكن امامه الا ان يقيم في اماكن مختلفة، في تلك المرحلة تكاثر الكلام، راحوا يقولون ان الازمة المالية حادة بينما يتنقل وديع بين عدد غير محدد من الشقق، طبعا كان الدكتور جورج حبش والرفيق ابو علي مصطفى يعرفان القصة لكن لم يكن في استطاعة وديع ان يشرح الامر للجميع، تصاعد اللغط حول هذا الموضوع.
تمت الدعوة الى مؤتمر للجبهة وبدأ اعداد الوثائق التي ستقدم اليه وغاصت الجبهة الى اذنيها في الاخذ والرد والانتقادات والحسابات الشخصية ادرك وديع ما سيثار في المؤتمر ولم يعجبه الاضطراب الحاصل وخاف على الجبهة من التفكك، وكانت الازمة المالية هي العنوان، وهكذا قرر وديع القيام بعملية مالية قبل عقد المؤتمر، وقع الخيار على شركة لوفتهانزا للاسباب المعروفة، كانت المانيا الغربية تقدم تعويضات لاسرائيل عما حصل ابان الحرب العالمية الثانية، نحن اعتبرنا ان هذه التعويضات تساعد اسرائيل على تصعيد سياسة العدوان ضدنا واعتبرنا ايضا ان من حقنا تدفيع الالمان.

التنفيذ
لكن اين رتبت عملية الـ «لوفتهانزا» يجيب مساعد وديع: في بيروت ونفذها شبان فلسطينيون باسم «ابناء ضحايا العدوان الصهيوني» خطفوا الطائرة التي انطلقت من مطار نيودلهي الى عدن، في مطار عدن كان لدى الشباب كلمة سر اذا تلقوها يتم الافراج عن كل من في الطائرة ويسلمون انفسهم للسلطات اليمنية، ومن دون تلك الكلمة لا مجال للمفاوضة، حصلت عملية الخطف وتلقت الشركة رسالة بالمطلب وهو دفع خمسة ملايين دولار موزعة على عدد محدد من العملات ومن فئات مختلفلة وان يتم تسليم المبلغ في لبنان، كانت الخطة التي ابلغت الشركة بها هي الآتية: يأتي شخص يريدي ثيابا من لون معين ويحمل حقيبة بمواصفات معينة ويخرج من باب محدد في مطار بيروت الى مكان توجد فيه سيارة من طراز «فولكسفاغن» مفاتيحها في داخلها. يفتح الرجل المكان المخصص للاوراق فيعثر على خريطة ترسم له طريقا عليه ان يتقيد به ويسير مسافة لا تزيد على اربعين كيلومترا وحين يصل الى النقطة المحددة يتوقف هناك. وكانت النقطة قرب فندق في صيدا.

وماذا حدث؟
ــ وافقت الشركة واتخذنا اجراءات تبدأ من المطار وصولا الى النقطة المحددة للتسليم. وفي الوقت المحدد لم يصل الرجل. كان وديع موجودا في بيروت ويستعد للتوجه الى النقطة المحددة لتسليم المبلغ لكن الرجل لم يأت في الوقت المحدد.

المفاجأة
بعد نحو ساعة خطر للشخص الذي كلف اصلا التأكد من وصول المبعوث الحامل للحقيبة ان يعود الى المطار، ففعل وبرفقته احد الشبان. وامام المطار حصلت المفاجأة. المبعوث بالملابس المحددة ومعه الحقيبة خرج الى الـ«فولكسفاغن» واطلع على الخريطة وادار المحرك ومشى. وقع الشابان في ما يشبه الارتباك. توجها الى المكان الذي كان يفترض ان يكون فيه وديع قرب منزله في منطقة الملا (في بيروت) صدع احدهما الى الطابق الخامس، حيث كان يوجد رجل اسمه احمد خرج ضريرا من السجون الاسرائيلية بفعل التعذيب. سأله عن ابو هاني، فقال لم يأت، سأله عن شخص آخر فرد بالجواب نفسه. فقال له: اذا جاء احدهما فقل له انني سألت عنهما وغادرت. خرج المكلف واقلع بالسيارة بسرعة مجنونة ومعه الشاب الذي رافقه الى المطار، وكان الهدف اللحاق بحامل الحقيبة الذي ادركاه في منطقة الجية الى ان وصل الى مدخل صيدا. شاءت الصدف ان تكون مرابطة هناك اربع شاحنات للجيش اللبناني. اعتقد الشابان ان العملية كشفت وان الجيش اللبناني اعد كمينا. فجأة نزل الرجل الالماني امام الفندق فاقتربا منه. كان اول ما قاله: اريد سلامتي، فأجابه احدهما: انت في امان، اين الحقيبة؟
في المقهى المجاور عثرنا على المهندس الشاب الذي كان دوره اصلا ان يبقى مع الالماني الى حين عودتنا. هذا الشاب لم يتم ابلاغه، لحسن الحظ، بالغاء الاجراءات.
ذهب وديع الى المكتب في الملا (منطقة في رأس بيروت) وسأل احمد ان كان احد قد سأل عنه فأجابه: سأل عنك فلان وغادر مسرعا وسمعت صوت دواليب سيارته وهو ينطلق بجنون. ادرك وديع ان المبعوث وصل فسارع، وهكذا التقى الجميع في المكان المحدد للتسليم. كان برفقة وديع رفيق له وشخص ثالث يعمل في المصارف ويستطيع ان يعد الاموال بسرعة. عد الرجل الاموال فقال: على السعر الرسمي لليوم المبلغ ناقص عشرة دولارات، فضحك وديع وقال: يجب ان يدفعوها.

كلمة سر
المهم اعطى الالماني بعض الدولارات وابلغ بكلمة السر التي نقلها الى الشركة ونقلها هؤلاء الى كابتن الطائرة الذي نقلها الى الشبان الذين يحتجزون الطائرة في عدن وانتهت العملية. كانت كلمة السر «ابو طلعت» وهو اسم احد شهداء الجبهة، وكان المسؤول عن عملية احتجاز الطائرة شابا فلسطينيا من قريته، وبالتالي لم يكن من الممكن حدوث خطأ، فهو يعرف القصة ومن هو ابو طلعت. وهكذا انتهت العملية.

الحلقة المقبلة: مطاردة إسرائيل براً وجواً وبحراً

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy