• ×

12:30 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

الطائرة النظيفة.. حلم في انتظار التحقيق

 0  0  889
 بعد أن حققت طائرة تجريبية تعمل من دون طيار نجاحا في التحليق المتواصل لمدة ثلاثة أيام دون توقف، بالاعتماد على الطاقة الشمسية، برز الى الأفق امكانية تطبيق هذا النجاح عمليا على ارض الواقع، من خلال صنع طائرات تعمل بالطاقة الشمسية كوقود أساسي بدلا من الوقود الأحفوري الحالي، الذي يساهم في تلويث البيئة. فهل يمكن تحقيق ذلك ؟ وما هي الحلول الحالية للوصول الى طائرة نظيفة بالكامل ولا تنبعث منها مواد ضارة ؟ في الموضوع التالي نستعرض أهم الانجازات التي توصل اليها العلماء في مجال المحافظة على البيئة في مجال الطيران:،،

مع اشهار العديد من شركات الطيران افلاسها أخيراً وارتفاع أسعار تذاكر السفر بالطائرة، يدخل النقل الجوي أصعب مراحله عبر التاريخ الحافل للطيران، ومع دخول طائرة ايرباص 380 العملاقة الخدمة الفعلية مع اثنتين من شركات الطيران العالمية هما السنغافورية وطيران الامارات فان عصرا جديدا من النقل الجوي ذي السعة العالية قد دخل حيز التنفيذ جالبا معه اسهاما فعالا نحو خفض نسبة الانبعاثات الضارة بالبيئة التي تخلفها الطائرات، عبر خفض معدل تردد الرحلات واعدادها بواسطة هذه الطائرات العملاقة التي تقوم بنقل أعداد كبيرة من المسافرين جوا فتختزل عدد الطائرات المطلوبة في تنفيذ ذلك، ولكن مع تأخر موعد دخول طائرة بوينغ 787 المصنوعة كليا من المواد المركبة عن العام المقبل، والتي يعول عليها في خفض معدل الانبعاثات الضارة من خلال استهلاكها المتدني للوقود؛ يعد كبوة لجماح مجتمع الطيران الذين يأملون أن يساهم دخول هذه الطائرة الى حيز الخدمة في بقاء الشركات الآخذة في الانهيار نتيجة ارتفاع أسعار النفط .

خلايا الوقود
من الأمور اللافتة في تجربة الطائرة «زفيير 6» الاختبارية التي تعمل بالطاقة الشمسية أنها اعتمدت في عملية طيرانها المتواصل ذاك على الطاقة الشمسية في النهار، وعلى البطاريات في الليل، والتي يعاد شحنها في النهار. وفي جهود حثيثة نحو تطوير طائرات لا تلوث البيئة اختبرت بوينغ طائرة تجريبية قبل تلك التجربة بعام تعمل بالطاقة الكهربائية كليا عبر وحدة لخلايا الوقود أو FUEL CELL ، وتعرف خلايا الوقود على أنها عبارة عن جهاز أو أداة تعمل على تحويل عنصر الهيدروجين الى طاقة كهربائية وحرارة معا دون الاضطرار الى احداث عملية احتراق، الأمر الذي لا يصدر عنه انبعاث مواد ضارة للبيئة، كما أنها اقتصادية في التشغيل؛ وقد انتهت ايرباص أيضا من اختبار لمولد طاقة يعمل بتقنية خلايا الوقود، فيما تعد طائرة بوينغ 787 الجديدة أكبر طائرة تعمل بواسطة وحدات لتوليد الطاقة الكهربائية من خلال خلايا الوقود، ومن شأن هذا أن يساهم في خفض وزن الطائرة وبالتالي التقليل من استهلاكها للوقود وانبعاث مواد ضارة بالبيئة.

استخدام المواد المركبة
من الأمور التي ينبغي اعتمادها في الطائرات بكثافة هي استخدام المواد الكربونية اللدنة المركبة عوضا عن المعادن، حيث إن المواد المركبة أخف وزنا وأكثر صلابة وتحملا ولا تتعرض للتآكل بسرعة كالمعادن، وتعد طائرة البوينغ 787 دريملاينر أول طائرة يتم صنع بدنها بالكامل من المواد المركبة، وهذا الأمر يسمح بتشكيل بدن الطائرة بصورة أكثر راديكالية.

تغيير الشكل الهندسي للطائرة
تأتي المرحلة الثانية بعد تجهيز الطائرات بمحركات نظيفة لا تلوث البيئة واستخدام المواد المركبة في تصنيع أبدانها، بتغيير الشكل الهندسي الحالي المتمثل بجسم أسطواني في المنتصف، ويحيطه جناح ممتد الى الوراء وجنيحات موازنة أفقية مع ذيل رأسي في الخلف. وهذا الشكل الهندسي لم يطرأ عليه تغيير منذ الأربعينات من القرن الماضي الى الآن، سوى الكونكورد التي كانت ذات شكل هندسي فريد بجناح مثلث ( دلتا ). لكن مؤخرا تم اختبار طائرة «اكس 48 بي» مسيرة عن بعد بواسطة بوينغ على شكل جناح طائر ضمن برنامج يهدف الى تطوير طائرة ذات كفاءة عالية في استهلاك الوقود وقدرة كبيرة على الطيران وذات ضجيج أقل، ويسمح الجناح المدمج بالبدن لهذه الطائرة الاختبارية التي لا ذيل لها بالطيران بمقاومة هواء متدنية جدا، وهذا ما لا يوفره الشكل الهندسي الحالي للطائرات، ويتم تركيز المحركات في الجهة العلوية من مؤخرة الطائرة، مما يعني أنها ستكون أقل ضجيجا سواء للركاب داخل كابينتها أو لمن هم على الأرض. وتمثل طائرة «اكس 48 بي» ثورة في عالم الطيران، اذ إنها ستغير شكل الطائرات في المستقبل، ومن شأن طائرة كبيرة الحجم منها أن تنافس بل وتتفوق على طائرة ايرباص 380 الحالية اذا ما رأت النور، بنسبة استهلاك أقـــــل للوقـــــود تصل إلى 30% .

مطارات بمدافع إطلاق بدلا من المدارج
التركيز على تعديل الطائرات فقط لتحافظ على البيئة، ليس كافيا، فلا بد من أن يتواكب ذلك مع تطوير نظم ملاحية وتحكم جوية ذكية ناهيك عن تطوير المطارات وتثويرها كليا، وإحدى تلك الأفكار الثورية هي تطوير بديل لمدارج الاقلاع والهبوط ؛ فقد اقترح بعض الخبراء تزويد المدارج الحالية بقضبان أشبه بالقضبان الحديدية للقطارات، لكن تعمل بالكهرباء أو الحقول المغناطيسية يتم توليد طاقتها من خلال مولدات خاصة بذلك، بحيث يتم وضع الطائرة عليها بواسطة عربات خاصة أو منصات، فتطفو فوق تلك القضبان المغناطيسية تماما على غرار مبدأ عمل القطار الطائر وتتسارع الطائرة حتى يتولى الرفع بها بواسطة ذلك وتدفعها المحركات بعد ذلك للاقلاع ، أما في الهبوط فتختفي القضبان تحت أرض المدرج وتهبط الطائرة اعتياديا على أرض المدرج بواسطة عجلاتها، وهناك اقتراح بأن تهبط على عربة خاصة تلتصق بها على ذلك المدرج، لكن ظروف الهبوط تختلف كليا عن تلك التي للاقلاع.
هذا بمجمل أحد الاقتراحات التي يمكن معها خلق بيئة نظيفة بالطيران والمساهمة في وضع حد لتلوث البيئة والتقليل من ارتفاع حرارة الأرض، مع عدم الاضطرار الى دفع ضريبة بيئية لن تساهم في وضع حد لذلك.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy