• ×

10:10 مساءً , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

سيرة ساركوزي: سلطة اسمها اللذة

 0  0  2.7K
 تأليف: كاترين ناي

الناشر: دار الفارابي

تميزت السياسة الخارجية الفرنسية، في عهد الجمهورية الخامسة، التي بدأت سنة 1959 مع الجنرال ديغول، بمنحى مغاير، الى حد ما، عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، في القضايا والأحداث العالمية الكبرى. استمر هذا النهج مع الرؤساء، الذين تعاقبوا على الحكم، بمن فيهم فرنسوا ميتران رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي، ثم مع جاك شيراك أكثر الديغوليين وفاءً لسياسة الجنرال ديغول، ومع وصول نيكولا ساركوزي الى الرئاسة الأولى سنة 2007، هل من تعديل في سياسة فرنسا على المسرح الدولي؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي لنا أن نتعرف الى شخصية الرئيس الجديد للجمهورية الفرنسية. من هو نيكولا ساركوزي؟ ما هي جذوره العائلية؟ ما هي قدراته الذاتية؟ كيف تمكن من بلوغ سدة الرئاسة الأولى وهو في الثانية والخمسين؟ هل يطيق الفرنسيون، المعروفون بمزاجيتهم السياسية، هذا الطابع الاستعراضي، الغالب في السياسة الداخلية الأميركية، طويلاً؟

على تلك الأسئلة والعشرات غيرها، تحاول كاترين ناي، الإعلامية اللامعة في إذاعة \'أوروبا ـ 1\'، أن تجيب في كتابها الضخم \'سلطة اسمها اللذة\' الصادر عن دار \'برنار غواسيه\' في باريس، في أواخر سنة 2007 أي بعد أشهر قليلة على نجاح ساركوزي برئاسة الجمهورية الفرنسية، ثم بترجمة الى العربية، عن دار الفارابي.

عام 1947، وصل الى باريس شاب مجري، في التاسعة عشرة هارباً من النظام الشيوعي، الذي فرضه الاتحاد السوفياتي على دول أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية. هذا الشاب يدعى بال ساركوزي، وهو من أسرة ارستقراطية مجرية عريقة، \'وسيم المحيا، مختال القوام، يتمتع بابتسامة جذابة ونبرة عذبة... في القرن السادس عشر استبسل أسلافه في التصدي للغزاة الأتراك\' (ص 22). تعلق الكاتبة على ذلك بقولها: \'وفي غمرة تاريخية غريبة، إنما لا تثير العجب، سوف يخوض أحد أحفادهم، المدعو نيكولا، بدوره، معركة ضدَّ الأتراك، بعد أربعة قرون معترضاً على انضمامهم الى الاتحاد الأوروبي...\' (ص 22).

سنة 1949، بعد استقراره في باريس، يتعرف بال ساركوزي الى فتاة تدعى أندريه، ملقبة {دادو}، وابنة طبيب جراح مشهور، يهودي، من آل \'ملاَّح\'، أنجبت له ثلاثة أبناء، أصغرهم نيكولا، الذي ولد في 28 كانون الثاني سنة 1955. لكن الأب عاد، مسلحاً بوسامته وبراعته في الإغواء، الى حياته الماجنة غير مبال بأسرته، ما حدا الزوجة {دادو} على مغادرة المنزل مع أطفالها الثلاثة الى منزل ذويها، وطلبت الطلاق.

مهاجر

عن أصول ساركوزي العائلية تقول ناي: {بحسب الشرع اليهودي، ينتقل الدين عبر الأم، فنيكولا ساركوزي ليس يهودياً في الواقع، ولكنه تأثر بهذا الأصل، الذي اكتشفه أخيرا (تقصد يهودية أمه)، وبكونه إبن مهاجر. توقد شعور المنتمي الى أقلية في أعماقه، وأوضح ذلك عن طيب خاطر بقوله: {إنني كاثوليكي، لكنني أشعر بنفسي قريباً من اليهود. يعجبني تعلق الأقليات بجذورها وثقافتها وأسرتها، فالإنتماء الى الأكثرية، غالباً ما يصاحبه شعور بالميوعة والضحالة. يروق لي، على العكس، توقد المشاعر عند الاقليات}. (ص 58).
انتقلت الأسرة، من دون الأب، الى مدينة {نويي} الضاحية الباريسية المترفة، حيث تابع نيكولا دراسة الحقوق. انتسب، وهو دون العشرين الى الحزب الديغولي {\'اتحاد الديموقراطيين من أجل الجمهورية}، ثم غدا مسؤولاً عن فرع الحزب في نويي، ثم عضوا في المجلس البلدي، ثم انتخب عمدة للمدينة، وهو في الثامنة والعشرين.

طموح لا يعرف الحدود، وحماسة في العمل السياسي متقدة باستمرار، وشغف بالرياضة، رياضة العَدْوِ خصوصاً، فأصبح من أبطالها. هذا النشاط المتعدد، الذي لا يعرف صاحبه الوهن، لم يمنعه من \'ممارسة\' النشاط العاطفي، فتزوج من فتاة إيطالية تعمل سكرتيرة في مكتب أحد المسؤولين في الحزب الديغولي تدعى مادي، أنجبت له ابنين. أحب زوجة صديقه، الاعلامي والممثل المشهور جاك مارتان، المدعوة {سيسيليا}، وما لبث أن تزوجها بعدما طلق ماري، وحصول سيسيليا على الطلاق من زوجها مارتان...

على الصعيد السياسي، استمر ساركوزي يحقق النجاح تلو النجاح مستغلاً التناقضات والصراعات بين أقطاب الحزب الديغولي، ووعد سيسيليا: {سوف نرتقي معاً سلالم الجمعية الوطنية (البرلمان)} ووفى بوعده سنة 1988، عندما انتخب نائباً عن محافظة \'أعالي السين\' التي تتبع لها مدينة نويي. عرض عليه جاك بالادور، رئيس الحكومة المكلف، بعد نجاح اليمين في الانتخابات التشريعية مناصب وزارية عدة لكي يختار أحدها فرفضها جميعاً. سأله بالادور: ماذا تريد إذن؟ قال: أريد الموازنة بوصفي وزيراً كامل الصلاحيات وليس منتدباً، وأريد كذلك أن أكون الناطق باسم الحكومة\'. تقول ناي: \'كان نيكولا يطبق خطته المعهودة: الاعتماد على الذات، اقتناص الفرصة متى سنحت، والمطالبة بالمزيد دائماً للحصول على الكثير، وهو الأسلوب الذي ينوي أن يعتمده فيما بعد، سيكون أكثر صراحة، وقد أعلن للمقربين: سوف ألتهمهم جميعاً\' (ص 193).

فضيحة مالية

في أواسط تسعينات القرن الماضي، وقبل معركة رئاسة الجمهورية، أثيرت، في الاعلام الفرنسي، فضيحة مالية بطلها جاك شيراك وزوجته برناديت، وبما أن ساركوزي كان وزيراً للمالية، فقد اتهمه الشيراكيون بأنه وراء تلك الفضيحة التي ظهر بطلانها فيما بعد، ونتج من ذلك خلاف حاد بينه وبين الشيراكيين. كانت برناديت شيراك تتحدث بازدراء \'عن ذلك السيد الوضيع الذي يستحق رفسة على مؤخرته\'. صرَّح دومينيك دو فيليبان على الملأ: \'لسنا بحاجة الى هذا القزم\' (ص 237)، لكن الخلاف بينه وبين الشيراكيين، وعلى رأسهم جاك شيراك، لم يطل أمده. عاد ساركوزي الى سابق نشاطه السياسي في الحملة للانتخابات الرئاسية حيث ترشح شيراك لولاية رئاسية ثانية سنة 2002، فانيطت به بعد الفوز وزارة الداخلية، وحقق أداؤه فيها نجاحاً كبيراً، وأولى موضوع المسلمين في فرنسا اهتماماً خاصاً، فجمع مسؤولي الجمعيات والاتحادات الاسلامية المتنافرة في وزارة الخارجية، وانتزع من جميع الأطراف التعهد بالعمل سوياً لإنشاء مجلس فرنسي للديانة الإسلامية. كذلك نجح في ترؤس الحزب اليميني الجديد {الاتحاد من أجل حركة شعبية}، ما يعني أن الطريق أصبحت ممهدة أمامه للوصول الى قصر الإيليزيه في حال فاز اليمين الفرنسي في الانتخابات الرئاسية سنة2007. لكن في غمرة هذا النجاح طرأ ما لم يكن في حسبانه، وهو اضطراب حياته الزوجية، زوجته سيسيليا تتغيب عن المنزل باستمرار، وتكثر من الأسفار دون إخباره. آلمه ذلك كثيراً، لكنه لم يستسلم للمحنة، إنما فعل المستحيل لاستعادتها، لا يريد أن يتخلى عن عشرين عاماً من الحياة الزوجية السعيدة فضلاً عن الدور البارز الذي لعبته سيسيليا في نجاح طموحاته السياسية. نجح بالفعل في استعادتها، الى الأبد؟ مثلما قال في كتابه {شهادة}، الذي يحكي فيه عن أسباب تلك المحنة العائلية وخروجه منها، لا تقول الكاتبة شيئاً عن هذا الموضوع لأن كتابها، الذي نحن بصدده، صدر، قبل حدوث الطلاق بين ساركوزي وسيسيليا، وقبل إعلان فوزه برئاسة الجمهورية، وقبل زواجه من كارلا بروني

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy